كمشة نحل ولا شواري ذبّان!
اليوم، ستضع الحرب الانتخابية أوزارها، ويركن المترشحون إلى “استراحة المحارب”، في انتظار معركة الفصل الخميس المقبل، حيث ستكرّم الصناديق هؤلاء وتـُهين أولئك، بعد 21 يوما من عرض البضاعة ونشر الغسيل على مشاجب حملة كانت باردة برودة أعصاب مواطنين أصبحوا لا يكترثون بالعمليات الانتخابية!
المشكل أن الثلاثة أسابيع لم تكن بردا وسلاما، بالنسبة لأحزاب ومترشحين، كانوا كمن يؤذن في التبت، أو يضرب الريح بعصا، نتيجة استفاقة الأغلبية المسحوقة، وملامستهم لأكاذيب ومسرحيات المتقدّمين لامتحان عضوية المجالس المخلية!
نعم، لقد كانت 21 يوما للثرثرة و”الهدرة” وللنصب والكذب والعبث، ومن المتحرشين من وعد بإدخال الجزائريين إلى الجنة، شريطة أن يصوّتوا لصالح حزبه أو قائمته، وكانت الـ21 يوما، فرصة لاستعراض العضلات بالنسبة للمترشحين الجُدد، وفضاء للتوسّل والتسوّل بالنسبة للقدماء!
يُمكن لمشاكل الجزائريين أن تجد طريقها إلى الحلّ، انطلاقا من المجالس المحلية البلدية والولائية، لكن النماذج والعيّنات التي عرضت سلعها وأزياءها، خلال فصول الحملة الانتخابية، دوّخت المتابعين وربطت ألسنة المواطنين، وحوّلت “الهملة” في كثير من الأحيان إلى “سيرك عمّار” الذي يضمن الفرجة والمتعة والتسلية بالمجان!
إن ما ينقص البلاد والعباد، ليس كمية لا تسمن ولا تغني من جوع، وإنّما الناقص المنقوص، هو نوعية تنفع ولا تضرّ، وقديما قالوا: “كمشة نحل ولا شواري ذبّانَ!”
لقد انتهت الحملة، ودون شكّ “ما يبقى في الواد غير حجارو”، وبين من سينتصر ومن سينهزم، فإن الثابت المؤكد، هو تورط أحزاب مع مترشحين في أكل الغلة وسبّ الملة، وبين الفريقين مصلحة مشتركة عنوانها “من عندي وعندك تنطبع، ومن عندي برك تنقطع!”
لم تعد الحملات الانتخابية، صانعة للصدى الشعبي والإعلامي والسياسي، بل تحوّلت إلى منبع لإثارة الغضب والإثارة والاستنكار، وقد “فاق” الشعب لمن يترشحون ويتحرشون بإرادة الصندوق، من خلال النصب والاحتيال، وتسويق بضاعة فاسدة ومسمومة وأخرى منتهية الصلاحية!
21 يوما كانت بالنسبة لأغلبية المواطنين عبر البلديات والقرى والمداشر، لانتشار عدوى الحمى المالطية والكوليرا والطاعون، ممّن نقلتها لهم كائنات بشرية مريضة بداء العظمة والتنظير و”الفستي” والمراوغة والمخادعة!
مازالت الحملة بعيدة عن الأخلاق السياسية، وبعيدة عن ما يجب أن يكون، وبعيدة عن خدمة الشعب والدولة، ومازالت بعيدة عن التنافس النظيف والشريف، والأسباب بطبيعة الحال، معروفة لدى العام والخاص!
الذي يترشح لجمع الغنائم والريوع، لا يُمكنه أن يذهب بعيدا، والذي يترشح من أجل الانتقام وتصفية الحسابات، سينفضح إن آجلا أو عاجلا، والذي يترشح لتحصين نفسه من الحساب والعقاب، سيقع في الفخّ وتـُقطع يداه جهارا نهارا، ولذلك فإن الخميس القادم، سيكون المقصلة التي عليها أن تقطف الرؤوس التي أينعت وحان قطافها!