-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كنا نتمنى ولكن!

جمال لعلامي
  • 2588
  • 2
كنا نتمنى ولكن!

..كنا نتمنى أن يحل علينا العيد وقد توقف مسلسل الرعب والموت والدمار والدماء وأنين الثكالى وبكاء الأطفال ونحيب الرجال في سوريا والعراق واليمن والصومال وليبيا ولبنان ولكن؟

كنا نتمى أن يحل علينا العيد وقد احتكم الإخوة المتقاتلون في هذه البلدان إلى لغة العقل والمنطق وتحاوروا بأسلوب حضاري ووضعوا الرشاشات والمدافع والقنابل جانبا ولكن؟

كنا نتمنى أن يحل علينا العيد وقد اجتمع فرقاء السياسة حاكمين ومحكومين، موالاة ومعارضة في المغرب وموريتانيا وتونس ومصر والسودان ونبذوا الشقاق والتطرف والإقصاء والأنانية والكبر وثقافات التخوين والتأثيم والتأزيم والتآمر ولكن؟

كنا نتمنى أن يحل علينا العيد وقد أحس عرب الخليج بما يكابده إخوانهم في سائر بلاد العرب من ويلات الفقر والجوع والفاقة الشديدة ومدوا أيدهم لهم بالغداء والدواء والكساء عوض السلاح والسحت المسموم وأموال الفتنة ولكن..؟

كنا نتمنى أن يحل العيد وقد تصالحت الأنظمة مع شعوبها وتسامحت وصارحتها وأعطتها حقوقها كاملة في العيش الكريم وحرية التعبير وحق المشاركة في تقرير مصائرها وتحديد وجهتها وبناء مستقبل أوطانها ولكن؟

كنا نتمنى أن يحل العيد وقد فهمت ما تبقت قائمة من جيوش العرب أن العصر للمدنية وبأن الزمن للعلم والمعارف والكفاءات والقانون وحكم الشعب وصناديق الانتخاب وليس للطوارئ والانقلابات والولاءات والزبائنية والمعتقلات والتوابيت، وفهمت بأن الذين يزجون بها في مستنقعات السياسة والحروب الداخلية ومتاهات المصالح والريوع والولاءات العمياء يستدرجونها إلى حتفها وخراب بلدانها ولكن؟

كنا نتمنى أن يحل العيد علينا وقد فهمت الشعوب والنخب أنه لا سبيل لها للتقدم وتحصيل حقوقها سوى بالنضال السلمي ونشر الوعي وإصلاح الفكر والأفكار والعقائد والنفوس والمجتمعات والأخذ بأسباب القوة من علم وأخلاق وتحضر وتكافل وتسامح ولكن؟

كنا نتمنى أن يحل علينا العيد وقد فهمت أمة العرب بأنها أضحت مسخرة بين الأمم وعنوانا كبيرا للمحن والفتن والحروب والدمار والتخلف، وهي من خصها الله ببعثة خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وسلم) منها وشرفها برفع لواء التوحيد، الإسلام دين السلام ونشره في ربوع الدنيا.

ولكن حلّ العيد من غير أن تتحقق هذه الأمنيات ومع ذلك لا نزال نأمل ونتمنى بأن تتحقق في العيد المقبل على الأقل بغير أن يدب اليأس في النفوس والقلوب والعقول.

قارئ متمنـّي

 ..نعم، لقد وضعت يدك على الجرح، ورشـّيت الملح عليها، لكن كلامك يا أخي صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيرك خطأ يحتمل الصواب، ومع ذلك فإننا نساندك تشخيصك وأمنياتك ونضمّ صوتنا إلى صوتك بتمني الخير لهذه الأمة الممزقة بالخلاف والمجروحة بالآلام بدل الأحلام!

 

عندما يعقد الرئيس الأمريكي ندوة صحفية يوم العيد ويفتح فيها ملفات العرب والمسلمين في مختلف بقاع العالم، فعلى نخبة هذه الأمة المخدوعة، أن تستفيق وتعود إلى رشدها وتكفكف دموعها وتداوي جروحها قبل أن يعود عيد لا تجد من يقول لها “عيدك مبروك” وكلّ عام وأنتم بخير!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • نورالدين الجزائري

    مقالك ذكري بأحدى خطب الجمعة حيث تكلم الخطيب عن مصائب الأمة من : جهل / تخلف /ظلم / رشوة / باطل ... أي كل بلاوي الدنيا سقطت على أمتنا ، فنطق أحد المصلين و قال : ياشيخ ! أين هي وعود الله تعالى من نصر : و الله مع الذين آمنوا / إن نصر الله قريب ... قال الخطيب نعم ! نصر الله تعالى موجود و لكن لا ينزل على المجانين !!! نحن نحتاج إلى أن نشغل عقولنا المعطلة ليتبيّن لنا الصالح و الطالح فهي ملغاة تماما فالمسألة أكبر من عِيد يرجعنا إلى صوابنا و لكن الطامة في حقيقة وجودنا ماذا نفعل على هذه الدنيا و لما خلقنا؟

  • الزهرة البرية

    وما نيل المطالب بالتمني *** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
    كلنا يتمنى .. ويتمنى ..ويتمنـــــــــــــــــــــــى , لكن لا يكفي فقط أن نتمنى بل أن نفعل , نقود , و نسود وما الأمر علينا بمستحيل.
    سئل المستحيل أين يسكن فأجاب " في أحلام العاجزين" و أنا أقول في أماني العرب الخاضعين " للقدر المحتوم" كما يترآءى لهم , أو كما نقش نقشا في تفكيرهم واعتقادهم.