-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مدير إذاعة القرآن حمدي عيسى للشروق العربي:

كنت مرتبطا بالإذاعة سمعا قبل أن أشتغل بها

صالح عزوز
  • 519
  • 0
كنت مرتبطا بالإذاعة سمعا قبل أن أشتغل بها

صوت إذاعي مميز من الرعيل الأول، جالت حنجرته عبر الكثير من المنابر الإذاعية، فعلق على جدران مسيرته الإذاعية، الكثير من أوسمة النجاح والاجتهاد، جلس إلى مجلة الشروق العربي وهو يخاطبها من منبر إذاعة القرآن الكريم، وكان من الصعب تتبع أثر مسيرته لثرائها، وكان حملها ثقيلا لأكثر من ثلاثين سنة في هذا المجال.

حدثنا عن علاقتك بالإذاعة قبل العمل فيها؟

كنت مرتبطا بالإذاعة، سمعا قبل التحاقي بها وأنا صغير، وأنا في الثانوية، كنت مدمنا على الاستماع إليها، تقمصت خلالها دور المذيع، وأنا مستمتع. وهذا، من خلال كثافة استماعي إلى مختلف البرامج الإذاعية، ومنه أصبحت أحس بأني جزء منها، وتكونت خلال هذه المرحلة، بهذه المدرسة المفتوحة للتكوين إن صح التعبير، حتى إنني، في هذه المرحلة، كانت تتبادر إلى ذهني تصورات إنتاج برامج إذاعية، وفي بعض الأحيان، أرسم خطة البرنامج على طريقتي.

من أين كانت بداية وضع الخطوات الأولى للولوج إلى العمل الإذاعي؟

حينما بدأت الدراسة بجامعة الجزائر، كلية العلوم الاقتصادية، بدأت أنشط في مختلف الفعاليات الشبانية، بالاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية، والنشاط في المجلة الحائطية كذلك، كما ساهمت في تنشيط العديد من النشاطات الثقافية.. فلاحظ زملائي أن هذا الصوت يمكن أن يكون إذاعيا. تواصلت بعدها، مع الإذاعية الوطنية سنة 1989، وأنا في السنة الثانية جامعي، وبدأت أحضر لتجربة في العمل الإذاعي مع كبار المخرجين، على غرار عبد الكريم عابد، الذي أشرف على التجربة، وكانت النتيجة قبولي في الإذاعة، ومنه كانت الانطلاقة، في العمل الإذاعي. وكانت البداية، من تقديم البرامج المسجلة. وكذلك بعض الأدوار في فرقة التمثيل التابعة للإذاعة الوطنية، مثل دور الراوي، لكن أكثرها البرامج الأدبية والتاريخية،كنت أقدمها مع مجموعة من الأسماء المعروفة.

ماذا عن بدايتك بشكل رسمي في الإذاعة الوطنية؟

توظفت بشكل رسمي سنة 1991، كمذيع مقدم برامج، ومنه بدأت المباشر، سواء في البرامج الليلية أم الصباحية. ومن بين البرامج التي قدمتها طويلا، برنامج صباح الخير، رفقة المذيعة أمينة زيري، بصفة يومية بأسلوب مفتوح، بمعنى الذي يسمع المحتوى هو المذيع، كانت المضامين تتنوع بصفة يومية، على حسب الأحداث والنشاطات، سواء الاجتماعية أم الثقافية والمهرجانات وغيرها، كما كانت هناك فقرة، لإسهامات المستمعين بصفة يومية، نتلقى خلالها، الكثير المساهمات في مجال الأدب والأفكار، إلى غاية نهاية التسعينيات، حين تخصصت في إنتاج البرامج، الاجتماعية والتاريخية والدينية، من بينها أسوار التاريخ، الذي كان يعنى بتاريخ الحركة الوطنية، وكذا لقاء مع الأشقاء، وهو ندوة أسبوعية مع إذاعة عربية، في إطار اتحاد الإذاعات العربية لمناقشة موضوع مشترك. بعدها، عينت رئيس مصلحة في الإذاعة الوطنية، للبرامج التاريخية والدينية، في إطار تبادل الإذاعات العربية. كان الهدف منها ترقية تواجد البرامج التاريخية في الخريطة البرامجية، وكذا البرامج الدينية، من أجل بناء جسور بين الإسلام في حقيقته المبنية على التسامح والرقي مع الجمهور. كما قدمت كذلك، سلسة عن طريق الوحدة الإفريقية، من عين صالح إلى النيجر، حيث كنا نتلمس الأثر الذي قدمه هذا الطريق، وكذلك، سلسة أخرى، حول الطريقة الصوفية التجانية، اشتغلنا خلالها لمدة خمسة أشهر، وهذا ما يدفعني للقول، إن العمل الميداني مهم جدا ويساعد على التمرس والخبرة. كما اشتغلت في التلفزة الوطنية لأكثر من خمس سنوات في قسم الدبلجة، كمتعاون، وكذلك أملك تجربة في التقديم التلفزيوني، مثل حصة خاتم سليمان، لسليمان بخليلي، رحمه الله.

حوّلنا مقر العمل إلى مكان عمل وإقامة خلال العشرية

إذاعة القرآن منظومة مفتوحة على شؤون الحياة

ننتظر أن تزود إذاعة القرآن الكريم بمنظومة بث الفيديو وتصبح البرامج المهمة مرئية

وفي سنة 2006، عينت رئيسا، لدائرة البرامج الثقافية والتربوية، لم أمكث كثيرا بهذه المصلحة، حيث عينت رئيسا لمشروع إذاعة برج بوعريريج، ثم مديرا لها سنة 2008، ثم انتقلت إلى إذاعة ميلة سنة 2011، ثم إذاعة بومرداس سنة 2013. وفي سنة 2015، تشرفت بتعييني مديرا لإذاعة القرآن.

كشاهد على مرحلة التسعينيات، كيف كان الإعلام الإذاعي في تلك الفترة؟

البداية، عرفت انفتاحا إعلاميا كبيرا، وظهر هناك تنافس كبير، سواء بين الإذاعة والتلفزيون أم الصحافة المكتوبة. ويمكن القول إن هذه المرحلة، عرفت طفرة إعلامية كبيرة، لكن للأسف، دخلت الجزائر بعدها في أزمة أمنية، وكانت النتيجة معروفة، اغتيال الكثير من الزملاء والأصدقاء الصحفيين، وأصبح الإعلام والصحافة، رفقة مصالح الأمن في الجبهة الأولى، هم بالبندقية ونحن بالكلمة والقلم، كنا نحس حقيقة بالمآسي، لأننا أبناء الجزائر، ولضمان استمرار العمل الإذاعي، حولنا مكان العمل إلى مكان إقامة وعمل، وأصبح الأستوديو جزءا من حياتنا اليومية. وبالتالي، انعكس ذلك على نوعية البرامج، التي أصبحت ممزوجة بالأحاسيس، حققنا خلال هذه المرحلة الصعبة، طفرة نوعية في البرامج، ووجدنا أنفسنا أمام تحديات تشبه تحديات أوائل الإذاعة الجزائرية كالإذاعة السرية، التي كانت ترافق البندقية والمناضلين وكشف أكاذيب المستعمر، أو الأصوات الإذاعية الجزائرية في بعض الإذاعات العربية في تلك الفترة.

كيف ترى امتداد العمل الإذاعي من تلك الفترة إلى حد الساعة؟

بناء الدول أو العمل الإبداعي، يكون نتيجة للتراكم، أعتقد أن المرحلة الحالية هي نتاج ما قدمه الأوائل، بدءا من الإذاعة السرية، مرورا بسنوات الطفرة النوعية للإذاعة الوطنية، وإلى حد اللحظة. ففي الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى استفادتنا من العامل البشري، كذلك استفدنا من التكنولوجية، التي سهلت العمل وأصبحنا أكثر أريحية، في إنجاح البرامج، ونجاح الإذاعة ككل، ولا ننسى كذلك، ما قدمته الدولة في مجال التكوين العالي، في هذا المجال، سواء في المعاهد أم الجامعات.. ونلمس هذا، من خلال التنوع في استعمال مختلف القوالب في تقديم البرامج. ففي وقت قصير، أصبحت تقدم الكثير من البرامج.

وأنت اليوم مدير لإذاعة القرآن الكريم كمنبر مختلف عن التجارب السابقة، حدثنا عن التجربة؟

في الحقيقة، لم أكن أتوقع أن أكون على رأس هذه الإذاعة، من باب اشتغالي أكثر في القنوات الإذاعية العامة، ولكن يبدو أن القائمين على الإذاعة رأوا أن هناك شيئا يربطني بها، لكوني أملك خلفية في الإشراف على تسيير البرامج الدينية، في القناة الأولى، والكثير من البرامج المباشرة، على غرار صلوات الأعياد، وليلة القدر، وليلة الشك، على امتداد 14 سنة، كما كلفت سنة 2002 بتغطية مناسك الحج.

ما هي الأفكار التي كنت تحملها وتسعى لتطبيقها بالقناة؟

أولا، كنت أرى دائما، أن الإعلام الديني أضحى نمطيا، وبقي عبارة عن حديث ديني وقرآن كريم. وهذا، ما جعل الكثير ينظر إليها على أنها لا تلبي احتياجات الجمهور، بالرغم أن الإسلام منظومة للعبادات وفي نفس الوقت منظومة للحياة. لذا، رأيت أنه من الأولى، أن تكون إذاعة القرآن منظومة مفتوحة على شؤون الحياة، ومنه بدأنا بتوسيع البث الإذاعي وأصبحت إذاعة وطنية بامتياز، حيث تمتلك أكثر من 80 موجة “أف أم”، على المستوى الوطني، أقمنا خلالها برامج جسور بين الإسلام كقيم، وبين شؤون الحياة، وأعطينا أولوية للبرامج المفتوحة، مثل نسمات الصباح، وبرامج الأسرة والتربية والفكرية والإخبارية وغيرها، والاتكاء فيها دائما على قيم الإسلام.

ما الهدف من هذه البرامج من وجهة نظركم؟

حتى يتمكن الناس من وضع قيم الإسلام ممارسة، من الأخوة والتعاون والاحترام وغيرها من السلوكات النبيلة. وهذا، ما جعل الإذاعة تستقطب الكثير من المستمعين. أدرك السيد المدير العام للإذاعة الوطنية، محمد بغالي، أهمية هذه الإذاعة، فوضعها تحت رعاية خاصة ودعمها، حيث تحولت كذلك إلى مركز إنتاج، تزود كل القنوات الإذاعية الوطنية والجهوية بالبرامج في الشق الديني.

تحدثنا عن الجسور الداخلية.. ماذا عن الجسور الخارجية؟

كما نعرف أن الإذاعة الوطنية عضو في اتحاد الإذاعات العربية، واتحاد الإذاعات الإسلامية، عقدنا مؤخرا، جلسة مع المشرفين على التبادل في الإذاعة الجزائرية، واقترحنا مجموعة من البرامج للتبادل تحت تصرف كل الإذاعات العربية لبثها، خاصة البرامج الثقافية والأدبية والدينية، على غرار التصويب اللغوي وإعراب القرآن الكريم.. وهو تشريف للجزائر. كما أن لدينا نشاطا في اتحاد الإذاعات العربية، فيكون هناك كل سنة، اجتماع بين القائمين على هذه الإذاعات، من أجل تدارس تنفيذ برامجها، وكذا الوقوف على كل التحديات.

بالحديث عن التحديات، ما أهم تحدياتكم؟ وما الأفكار المطروحة من طرف شخصكم مستقبلا؟

أول تحدٍّ، هو كيفية المحافظة على المستوى الذي وصلنا إليه اليوم، وكذا، كيف يمكن أن نتفاعل مع المحيط الدولي والجواري والإقليمي، ونساهم في تقوية اللحمة الداخلية، والوقوف ضد التشويش الذي يطال الجزائر، وكذلك كيفية تقديم رسالة إعلامية برامجية ذات تأثير في الرأي العام لمحيطنا. أما في ما يخص الآفاق، فنحن في انتظار تزويد إذاعة القرآن الكريم بمنظومة بث الفيديو. نريد مستقبلا أن نستغل الزخم الكبير لبرامج إذاعة القرآن وتوجيهه لعالم الوسائط الحديثة والتواصل الاجتماعي، وتصبح البرامج المهمة مرئية، خاصة التفاعلية. واستخراج كبسولات في مد زمنية قصيرة لأهم ما تقدمه برامج الإذاعة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!