-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كوارث بفعل فاعل!

جمال لعلامي
  • 3445
  • 6
كوارث بفعل فاعل!

علينا أن نبكي على الهكتارات من الغابات والآلاف من الأشجار المثمرة وغير المثمرة التي تحترق منذ بداية الصيف، فالخسائر كارثية، وحتى إن تمّ تعويض “المتضرّرين” الفعليين من الفلاحين والمواطنين والمزارعين وملاك الأراضي في الجبال والمرتفعات والشعاب، فإنه لا يُمكن بأي حال من الأحوال إعادة الأمور إلى نصابها، لأن ذلك يقتضي عشرات وربما مئات السنين!

الشجرة التي تنمو وتزهر وتثمر في عشرات السنين، تـُحرق في بضع دقائق، لتتحوّل إلى خراب ورماد وفحم، يستدعي ذرف الدم بدل الدموع، وسندفع جميعا الفاتورة لاحقا، إمّا بإشعال النار في أسعار المنتجات الزراعية، أو الدواجن والماشية، بعدما التهمت النيران الغلة ورؤوس الماشية وقضت على عشرات الإسطبلات المخصصة لتربية الدواجن!

نعم، يجب إعادة النظر في الإمكانيات والآليات المسخّرة لمواجهة مثل هذه “الكوارث الطبيعية”، لكن عندما تصبح اليد البشرية هي السبب وتحوم تهمة “بفعل فاعل” حول مواقع و”أهداف” النيران، فهنا ينبغي أن يتغيّر النقاش ويتعمّق، حتى لا تتكرّر مثل هذه الأفعال المشينة التي هي في الأصل ضربة أيضا لرزق المواطنين واستهداف لبقايا أموال الخزينة العمومية!

من الطبيعي أن يصطف “المتضرّرون” للاستفادة من التعويضات، ويتسرّب وسطهم أناس افتعلوا “الكارثة” لجني تعويضات تحت الطاولة، ولو باستخدام النصب والاحتيال والخداع، وهنا يمكن التذكير بكارثة زلزال 2001، حيث تمّ رصد “ضحايا مزيفين”، دمّروا بيوتهم بالفأس و”القادوم”، مستغلين حجم المأساة، ثمّ تقدّموا إلى لجان الإحصاء والخبرة من أجل التعويض!

العقل قد لا يصدّق أن فلاحا مثلا يحرق مزرعته أو موالا يشعل النار في “زريبته” بهدف الاستفادة من تعويض الدولة، كما أن المنطق يرفض تصديق رواية مالك يحرق رزقه أو ملكه قصد التزاحم في طابور الضحايا أمام البلدية، لكن عندما تتحوّل الحسابات إلى “رابح وخاسر”، فهنا لا مانع من حرق 10 أشجار زيتون أو برتقال، والتصريح باحتراق مائة شجرة، ولا حرج في “تشويط” 10 نعاج والتصريح بألف نعجة أو حتى جاموسة!

ستتحوّل العنزة إلى ناقة، والأرنب إلى بقرة حلوب، في حال تمّ اعتماد نظام تعويض بعيدا عن الرقابة، ومنطق الحساب والعقاب، ولذلك، فإن الربط بين التحقيقات والتعويضات، سيُسقط القناع عن الكثير من محاولات التلاعب والنصب والاحتيال واختلاق “الأضرار” والخسائر من أجل “نتف” تعويض مسموم، وهو ما يتطلب الكثير من الحذر والحيطة، حتى لا يختلط المتضرّر بالمحتال، أو يضيع المحرم مع المجرم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • جيلالي

    غاباتنا و حيواناتنا البرية و الاليفة تحترق منذ التسعينيات من القرن الماضي و لم يثار هذا الموضوع الا في يومنا هذا عندما احس الجميع ان الحريق سيطال البلد باكمله و ربما يحس البعض مثلي ان هناك مؤامرة خارجية و بايادي داخلية لتدمير الجزائر ليسهل على المستعمر الغربي و الشرقي الاستلاء عليها و احتلالها .

  • المحلل السياسي

    لا يجب ان تكون التعويضات كبيرة(رمزية) حتى لا يعود الطماعون الى حرق محاصلهم العام المقبل
    حذاري من التعويضات الكبيرة
    كما يجب على محافظة الغابات حفر خنادق بين صفوف الاشجار للسيطرة على الحرائق--وكذالك جلب عدد كبير من المروحيات بالاضافة الى التقنيات الجديدة(تحديث وسائل الحماية المدنية) انتهى زمن الفأس والبالة
    يجب مراقبة الغابات في شهر ماي قبل حلول الصيف كما يجب مراقبة البلوعات في نهاية اوت تحسبا
    للفيضانات.

  • rachid

    نورتنا بمقالك هدا الفشل عميق وله جدوره في الزمان السياسة المطبقة في الجزائر عرجاء ومجحفه من البداية وفي رائي المتوضع لم يتركوا امكان للوطنة والشرف ليتلبسا الشعب لدى يتواجد في حالة غير طبيعية. فالانانية طغت على عقول الناس لتطرد الوطنية من النفوس فالفرد الجزائري اصبح لا يفوت فرصة لكي ينهب او ياخد ماليس له حق فيه على حساب الاخرين والبلاد وحتى مستقبلها ومستقبل الاجيال القادمة التي سوف لا تجد اا بلاد مجردة من كل ثرواتها وربما حتى سيادتها ادا استمر الحال على ما هو عليه.

  • صالح الشاوي

    نعم استاذي الكريم..ماذا تفعل الدولة ازاء من يؤجر مركبه للحراقة وهو الذي استفاد منه في اطار (لونسيج)!او ماذا تفعل الدولة مع من يحتال للحصول على منحة الدخول المدرسي او قفة رمضان مع انه ليس بمحتاج!اما حرق الغابات فهي أم المآسي وكان على الحكومة ان تعلن على الاقل الحداد الوطني.

  • بدون اسم

    الاعدام لمن تثبت ادانته

  • بدون اسم

    لا يجب البكاء هذه ثقافة العرب
    اعادة الغرس مجددا تشييد مجمعات وحواجز مائية تستعمل للطواريء الاستثمار في معدات وعتاد الاطفاء الفوري تكوين رجال اطفاء و..
    قبل هذا يجب غرس المحافظة على البيئة والثروة الحيوانية لدى اطفال الجزائر