الرأي

كوبيي كولي!

جمال لعلامي
  • 5012
  • 9

منطق “كوبيي كولي” يا عباد الله، ضرب الكثير من القطاعات، وزحف إلى عدّة مجالات، ولم يسلم من هذه الجرّة “غير المربوحة” لا مصل ولا تارك الصلاة، ولذلك سقط المحرم مع المجرم، ولم يعد من السهل التفريق بين الضحية والجلاد، والمذنب والبريء!

في السياسة والاقتصاد والتسيير والتربية والإعلام والجامعة والمدرسة والمسجد والأسرة والشارع، الجميع متأثر بخطة “كوبيي كولي”، والغريب أن الجميع لا يعتبرها سرقة ولا سطو ولا استحواذ على جهد وانتصار الآخرين، وإنما هي برأيهم شطارة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون!

“كوبيي كولي” أصبحت ملاذ الطلبة المبتدئين والأساتذة المخضرمين، حتى ينالوا الماجستير والدكتوراه ويتحصلوا على الشهادات العليا، وهي في الطريقة التي يُمارسها للأسف صحفيون ومحامون ومهندسون وتجار وتلاميذ مترشحين للبكالوريا ومختلف الامتحانات، وأيضا أزواج يسرقون عن بعضهم البعض، منهم لإرضاء زوجاتهم، ومنهم لإسكاتهم، حتى يرتاح الفرطاس من حكان وتكسار الرّاس!

ولأن “كوبيي كولي” أصبح علما من علوم السرقة الجميلة، وفنا من فنون الإبداع والابتكار في مجال السطو الأبله، فإن عمليات “قصّ الصق” تحوّلت في كثير من الحالات إلى “انسخ امسخ افسخ”، ولذلك عمّت المهازل في كلّ مكان، وتغلبت الكفاءة على الرداءة فكان الفشل حتما مقضيا!

الطامة الكبرى أن “كوبيي كوبي”، لم تعد تفرّق بين صغير وكبير، ووزير وغفير، وثريّ وفقير، وإنـّما أضحت وسيلة من الوسائل المستخدمة لقضاء مصلحة أو جمع غنيمة، أو انتهاز فرصة، ولهذا عمّت، ويعتقد المتورطون والمتواطئون إنها إذا عمّت خفت!

عندما تتحوّل “كوبيي كولي” إلى مهنة فردية وجماعية، فانتظروا الأسوأ، بعد تكرار وتكرير حالات “الأفسدة” وتبرير ما لا يبرّر، و”تقنين” السرقات المختلفة، من طرف الأفراد والجماعات، اعتقادا منهم أنها مجرّد عملية عادية لا تختلف عن إعداد الطبخة بمواد وتوابل لا يزرعها أو يُنتجها الطباخ نفسه!

“كوبيي كولي” قد يكون مرادفا لفنّ “الكوبياج”، والغشّ دون شكّ سيطر على الكثير من العقول والقلوب، والمبرّر في كلّ مرّة البحث عن الأحسن، لكن النتيجة أن المجموعة تجد نفسها في مواجهة الأسوأ، وبين الأولى والثانية، خسائر وسقطات وفضائح وما خفي أعظم!

المفيد للجميع، أن يتكاتفوا لوقف هذا “الكوبيي كولي”، قبل أن يأتي يوم يصبح فيه مادة تعليمية أساسية تدرّس في المدارس والجامعات، وكلّ من لا يمارس “كوبيي كولي” يكون من الساقطين والخاسرين!

مقالات ذات صلة