كيف تحول طموح “الخضر” إلى خروج مونديالي قاس؟
أفرزت الحصيلة الرقمية والفنية للمنتخب الجزائري في نهائيات كأس العالم 2026 حالة من التوجس الشديد في الأوساط الرياضية، وفتحت الباب أمام تساؤلات جوهرية وعميقة تجاوزت صدمة النتيجة المباشرة لتطال جوهر الخيارات التكتيكية المعتمدة، ولم يكن الإقصاء من دور الـ32 على يد المنتخب السويسري بهدفين دون رد هو المحرك الوحيد لهذه التساؤلات، بل الكيفية التي تسيّرت بها المواجهات الأربع في الدورة، والهشاشة الهيكلية غير المبررة التي ظهرت بها المنظومة بأكملها في المحفل العالمي، مما شكل صدمة للمتابعين الذين انتظروا ظهورا يواكب حجم الطموحات المعلقة على هذا الجيل.
تكمن المفارقة الفنية الصادمة التي تستدعي التوقف والقراءة النقديتين، في استقبال شباك المنتخب الجزائري لتسعة أهداف كاملة خلال أربع مواجهات فقط، وهو معدل تراجع دفاعي كارثي لمنتخب كان يطمح للذهاب بعيدا في البطولة، إذ إن هذا الخلل الواضح في الخط الخلفي واكبه عقم هجومي ونمطية مفرطة في عملية بناء اللعب، حيث تحول الاستحواذ الجزائري على الكرة في فترات الشوط الثاني أمام سويسرا، إلى حيازة سلبية تماما يدور أغلبها في مناطق غير مؤثرة، وغابت عنها النجاعة الهجومية والحلول الابتكارية الكفيلة باختراق الدفاعات الأوروبية المنظمة، مما يضع طريقة إعداد الفريق للمباريات الحاسمة في ميزان التقييم الصارم.
أما الجانب الأكثر إثارة للاستغراب، فيتجلى في العجز التكتيكي الواضح عن التعامل مع المتغيرات الحرجة للمباريات الإقصائية، وافتقاد الجهاز الفني للمرونة اللازمة أو الحلول البديلة الناجعة عند التأخر في النتيجة، فهذا التراجع التنظيمي وضع مستقبل العارضة الفنية للخضر، بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش، أمام تساؤلات مصيرية حول مدى قدرة الأفكار الحالية على قيادة المشروع المستقبلي للفريق، وتطوير أدائه بما يتناسب مع معايير المنافسة العالمية العالية، خاصة بعد الفشل في إيجاد التوازن المطلوب بين الشقين الدفاعي والهجومي.
بناء على هذه المعطيات الواقعية، تشير كافة القراءات الرياضية والمعلومات المستقاة من كواليس الإدارة الرياضية إلى أن مرحلة ما بعد هذا المونديال لن تكون كسابقاتها على الإطلاق، فالتقارير الإعلامية الرصينة بدأت تلمح بوضوح إلى أن مسيرة المدرب البوسني قد بلغت منعطفا حاسما، وأن ملف التقييم الفني والمحاسبة قد يفتح مسارات جذرية قد تتعدى مجرد التغييرات الطفيفة لتصل إلى فك الارتباط التعاقدي، مما يجعل مستقبل المنتخب الجزائري مفتوحا على كافة الاحتمالات في رحلة البحث عن إعادة ترتيب البيت من جديد وإيجاد الهوية الفنية المفقودة.