-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كيف تمكنت إيران من تجنيد جواسيس لصالحها من داخل تل أبيب؟

الشروق أونلاين
  • 5900
  • 0
كيف تمكنت إيران من تجنيد جواسيس لصالحها من داخل تل أبيب؟

تحدّثت العديد من التقارير الإخبارية، في الآونة الأخيرة، عن تمكن إيران من تجنيد جواسيس لصالحها من داخل تل أبيب، ساعدوها في اغتيال قيادات بارزة بجيش الاحتلال.

والشهر الماضي، تم اعتقال سبعة مستوطنين يهود من حيفا وشمال تل أبيب، وتوجيه تهم لهم بالقيام بأنشطة تجسس لصالح إيران لمدة تصل إلى عامين، وتنفيذ حوالي 600 عملية بناء على طلب الجمهورية الإسلامية.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن “السبعة متهمون بارتكاب جرائم أمنية بسبب مساعدة العدو في زمن الحرب وتقديم معلومات حساسة”.

في ذات السياق، اعتبرت الباحثة في السلوكيات خلال العصر الرقمي، ليراز مارغاليت، أن أهم الأسباب التي تدفع المستوطنين الإسرائيليين للاستجابة لإغراءات استخبارات دول معادية، هي الرغبة في خوض تجارب مثيرة، الحوافز المالية، وأمور أخرى.

وقالت  مارغاليت من جامعة رايخمان العبرية، في مقال نشرته صحيفة “معاريف”، إنه تم الكشف في الأسابيع الأخيرة عن حالتين إضافيتين لإسرائيليين وافقوا على التجسس والتعاون مع الاستخبارات الإيرانية، أحدهما هو موتي ميمان، رجل أعمال (72 عاما) من أشكلون، والثاني هو فلاديمير فيكتورسون (30 عاما)، إضافة إلى صديقته آنا برنشتاين (18 عاما).

المال ليس الدافع الوحيد!

تثير عمليات التجنيد -حسب الكاتبة- سؤالا مؤلما: ما الذي يدور في ذهن المواطن الإسرائيلي ليقبل بعرض للتجسس لفائدة إيران -العدو اللدود لإسرائيل في الوقت الراهن- ويخون بلده؟

وأكدت الكاتبة أن الإيرانيين لا يعملون على تجنيد الجواسيس بشكل عشوائي، بل يعملون على إعداد ملف نفسي متكامل لاستقطاب من يتناسب مع أهدافهم، ويتضمن ذلك سمات محددة لاختيار شخص على حساب آخر.

وأوضحت أن فهم الدوافع النفسية التي تحرك الشخص هو المفتاح لفهم عمليات التجنيد الاستخباراتية، فكل إنسان لديه عدد من الدوافع التي تحركه، منها الحاجة للتقدير، والارتباط والقرب، والتأثير والمساهمة، واليقين أو الإثارة.

وأضافت أن معظم الناس لا يعرفون ما هي تلك الدوافع التي تقود قراراتهم واختياراتهم، وأحيانا يتطلب الأمر مساعدتهم للوصول إلى ذلك.

ورغم أن كثيرين يظنون أن المال هو الدافع الرئيسي للتعاون مع الإيرانيين، فإنه ليس الدافع الوحيد وفق الباحثة، فالمال هو جزء من القصة، لكن الحاجة العاطفية والنفسية لتعبئة الفراغ العاطفي، والشعور بالإثارة، والإحساس بالمعنى، كلها عوامل تلعب دورا في عملية التجنيد.

وترى الكاتبة أن الأشخاص الذين يوافقون على التعاون مع دولة معادية، عادة ما يكونون مدفوعين برغبة في الخروج من روتين الحياة الممل والبحث عن الإثارة، أو يسعون للشعور بقيمتهم في الحياة، إذا كانت لديهم علاقات مضطربة مع آبائهم، مما جعلهم يشعرون بالتهميش.

وفي حالة ميمان، رغم أنه طلب مبلغا كبيرا قدره مليون دولار لتنفيذ المهام التي طلبها الإيرانيون، قد يكون الدافع الرئيسي هو الحاجة للشعور بأنه جزء من هدف كبير.

واعتبرت الكاتبة أن قصة تجنيد فيكتورسون وبرنشتاين أكثر تعقيدا، حيث إن تصرفاتهما، مثل رسم الغرافيتي وتشغيل السيارات. فالموافقة على اغتيال شخصية بارزة في تل أبيب، تثير الكثير من التساؤلات.

وأردفت: “من الصعب تصديق أن المال وحده هو ما يحرك هذه الأفعال. هذه مهام يدفعها أيضا حب الإثارة، وتحدي القانون، والشعور بنشوة المشاركة في عملية سرية وخطيرة”.

وتدمج عملية تجنيد العملاء، غالبا وفقا للباحثة، عوامل نفسية مثل النرجسية والإشباع الذاتي، إلى جانب الدوافع الاقتصادية، حيث يشعر المُجنَّد بأن الحياة تأخذ معنى جديدا، ويتوّلد لديه إحساس بالقوة والأهمية من خلال التعامل مع جهات استخباراتية.

وذكرت الكاتبة أن الإيرانيين يستخدمون تقنيات نفسية مثل مبدأ “الاستمرارية” و”الالتزام”، ففي البداية يعطون للجواسيس مهمات سهلة نسبيا. وبعد ذلك، يُطالبونهم بمهمات أكبر وأكثر خطورة، مثل محاولة اغتيال شخصية بارزة.

تلك هي تقنية “الاستمرارية المعرفية” التي يتحدث عنها الباحثون النفسيون، فبمجرد بدء المهام الصغيرة، ينشأ لدى المجندين شعور بالالتزام للقيام بمزيد من المهام الصعبة والخطيرة، للحفاظ على الصورة الذاتية.

وأضافت أن اختيار الأهداف استند إلى عوامل محددة بدقة، ففي حالة ميمان، رجل الأعمال الكبير الذي عاش في تركيا، من الواضح أن اختياره جاء بناء على سهولة انتقاله إلى إيران بحكم علاقاته التجارية الواسعة.

أما في حالة فيكتورسون وبرنشتاين، فهما شابان قد لا يكون لديهما رغبة كبيرة في أن يعيشا حياة “عادية”، ويبحثان عن تجارب تمنحهم شعورا بالقيمة والإثارة.

في سياق متصل، قالت الكاتبة إن الجهة التي تقوم بالتجنيد لها دور مهم، فقبل عامين، تم تجنيد نساء إسرائيليات لفائدة شبكة تجسس إيرانية من خلال شخصية غامضة تدعى “رامبود نيمدار”، بينما تصرف ميمان وفيكتورسون بناء على تعليمات من أشخاص قدموا أنفسهم على أنهم أصحاب نفوذ في إيران، وهو ما يمنح للمجند إحساسا بالقوة ويقوده لاتخاذ قرارات جريئة.

وختمت الكاتبة بأن الحالتين المذكورتين تؤكدان أن التكنولوجيا والتطورات الحديثة في عالم التجسس لا يمكن أن تخفي حقيقة أن الحلقة الأضعف هي دائما العنصر البشري، إذ إن الرغبات البشرية -سواء الإثارة، أو الشعور بالمعنى، أو الربح المادي- هي التي تقود في النهاية إلى تجنيد الجواسيس.

من جانبه تحدث الكاتب الصحفي سهيل كيوان، في مقال نشرته صحيفة القدس العربي، مؤخرا، عن جواسيس إيران، مؤكدا أن المال وعدم الشعور بالانتماء الوطني، وتفشي الظلم والافتقار للعدالة هو ما يدفع باليهود للخيانة.

وقال كيوان: “مرّت عقود عدة، كان يبدو أن تجنيد يهودي لعمل يمسُّ أمن إسرائيل شبه مستحيل. ما تم تجنيده من اليهود الإسرائيليين على مدار عقود من الصراع في مواجهة العرب، لم يكن سوى أفراد قلائل، بينما كان تجنيد العرب للعمل لصالح إسرائيل أسهل بكثير، ومن مختلف الدول العربية وبأعداد هائلة”.

وأضاف: “طبيعي جداً أن تجد الدول القوية المنتصرة تربةً خصبة لتجنيد عملاء من مواطني الدول المغلوبة، خصوصاً التي يعمُّها الفساد والظُّلم والانقسامات الطائفية والقومية”.

وتابع: “قدرة إيران على تجنيد هذه الخلايا مقابل المال، تشير أوّلا إلى ضعف الشُّعور بالانتماء الوطني، وعدم الاكتراث بالضّرر الأمني الذي يسبّبه العميل لبلده وشعبه، عولى أنّ شرائح واسعة من المجتمع، فقدت الحصانة الأيديولوجية والفكرية التي سادت لدى الأجيال السّابقة، وهي اعتبار الدولة ملجأ آمناً لليهود، إذ تحوّلت إلى مكانٍ يفتقر إلى العدالة، ويخدم مصالح أناس دون آخرين”.

7 جواسيس عملوا لصالح إيران لمدة عامين وحصلوا على 300 ألف دولار

يذكر أن الكيان الصهيوني واجه في السنوات الأخيرة، عددًا متزايدًا من محاولات التجسس التي نظمتها أجهزة الاستخبارات الإيرانية، بدءًا من التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي إلى تجنيد مستوطنين.

وقالت تقارير إخبارية بناء على تحقيق الجهات الأمنية في تل أبيب أن المشتبه بتجسسهم لصالح إيران، جمعوا معلومات عن مواقع حساسة وقواعد عسكرية وأهداف بشرية، كما قاموا بمئات المهمات لتصوير قواعد نيفاتيم ورمات دافيد وتل نوف وبالماحيم الجوية.

بالإضافة إلى قواعد بير توفيا وكريات جات وعيمك حيفر ومجمع جليلوت شمال تل أبيب، كما صوروا أنظمة الدفاع الصاروخي القبة الحديدية في منطقة حيفا، والمباني الحكومية في حيفا، وموانئ حيفا وأسدود وإيلات، ومحطة كهرباء الخضيرة.

كما أرسل العملاء الإيرانيون إلى أحد المشتبه بهم معلومات عن قواعد عسكرية ومواقع استراتيجية، بهدف تنفيذ مهام تصوير مستقبلية، بما في ذلك قاعة الطعام في قاعدة تدريب جولاني التي استهدفها هجوم بطائرة بدون طيار أوائل أكتوبر وموقع مملوك لشركة رافائيل. شركة محاماة.

ويقول ممثلو الادعاء إن المشتبه بهم أُرسلوا أيضًا لتصوير قاعدة نيفاتيم الجوية في 14 أفريل، أي اليوم التالي للهجوم الإيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، وتلقوا مقابل ذلك مدفوعات وتعويضات للنفقات تتراوح من 500 دولار إلى 1.200 دولار لكل مهمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!