الشروق العربي

كيف قربت الإنترنت الناس من العبادات؟

نسيبة علال
  • 652
  • 0

يقضي الناس، من مختلف الأعمار والفئات، ساعات طويلة، يتصفحون المواقع المختلفة، وينغمسون بين محتويات مثيرة، وأخرى تافهة، تشدهم إليها، حتى يضيّع بعضهم الصلاة وتلهيهم عن ذكر الله.. لهذا، اعتبرت الإنترنت سلاحا ضد الدين، للأشخاص الذين لم يكتشفوا جانبها المشرق، وكيف تشد بأيدي الغافلين إلى سبل النور، فتجعلهم ذاكرين حافظين لكتاب الله، مواظبين على العبادات وفعل الخيرات.

في الوقت الذي أبعدت فيه الهواتف والحواسيب الناس عن الصلاة والذكر، وشغلتهم عن عديد العبادات وأعمال الخير، ظهرت أيضا مواقع وتطبيقات حرص أصحابها على جعلها تستخدم بذكاء بالغ لتصل إلى أكبر فئة من الناس.

تنبيهات للتذكير بمواعيد العبادات

المميز في تطبيقات الإنترنت الدينية، أن شعاراتها تصلك حتى وأنت تتصفح مواقع أخرى. فقد تجلس لتشاهد مقاطع على تيك توك، ليصلك أذان العشاء، منبها بتوقيت أداء الصلاة.. وقد تنسى موعد إخراج زكاة مالك، فيصلك إشعار الأجندة بالتاريخ المحدد. كما توفر الإنترنت تطبيقات عديدة، تسهل تحويل الأموال عن بعد، دون تكبد عناء التنقل إلى مكاتب البريد، أو الجمعيات، أو المحتاجين فرادى.

وفيما يدمن الكثير على ألعاب الفيديو، مشاهدة البودكاست، أو المسلسلات، وتصفح المواقع، يمكنهم الالتزام بالذكر، وفق وتيرة منظمة ومكثفة، من خلال برمجة الإشعار بالأذكار، بحيث يصلك ذكر أو صلاة على النبي، كل دقيقة أو ثلاث دقائق.. في أعلى شاشة الهاتف أو جانبها، ويختفي سريعا، بعد أن تلمحه. وهذه الطريقة ساعدت الكثير في الإقلاع عن مشاهدة المقاطع المخلة والهابطة، أو سماع الأغاني الماجنة عبر الهاتف، لكونها لا تتوافق مع قدسية إشعاراتهم.

التطبيقات القيمة من هذا النوع، لا تقتصر على إرسال إشعارات الذكر وتنبيهات مواعيد العبادات فحسب، بل إن قيمتها الحقيقية في كونها ترسل أيضا أحاديث وتشرح باقتضاب أهمية وفضل العبادة التي تدعوك إليها، كأن تذكرك بصيام عاشوراء، وأنه يغفر صغائر ذنوب السنة التي قبلها، فيجد المسلم نفسه مشدودا للقيام بتلك العبادة وعدم تضييعها.

مجموعات وصفحات تشجع على الالتزام

الكثير كانوا يعتقدون أن التمتع بالحياة يعني البعد عن الله، هذا قبل وجود الإنترنت، بمواقعها الاجتماعية المتنوعة، التي تستعرض لنا نماذج ملتزمة بتطبيق الدين الإسلامي وأداء العبادات وتسعد بعيش حياة مثيرة وهانئة.. تقول شيماء: “إن كل الدروس والقيم الدينية التي تسعى الكتب والمواثيق والأئمة لترسيخها فينا، قد لا تكون مفيدة بقدر مشاهدة فيديو لزوجين شابين ملتزمين، يستمتعان بالعمل معا أو السفر.. ويعيشان حلو الأيام، أو بشابة حفظت القرآن، فانعكس ذلك على نجاحاتها العاطفية والمهنية.. نحن في زمن الصوت والصورة، كأفضل وسيلة لتبليغ الرسالة”.

الملاحظ لمحتويات بعض الصفحات الاجتماعية، لا نقول الدينية فقط، يشهد كيف تعمل ولو بطريقة لا مباشرة في نشر الوعي الديني، كمثال عن ذلك النقاشات والمناشير التي يتم تداولها في بعض المناسبات حول الحلال والحرام واجتهاد عامة الناس في البحث عن الفتاوى والاستشهاد بالأحاديث الصحيحة وحياة السلف، ما يعني أن الفرد هو المسؤول عما يتلقاه من محتويات، بحيث إن أغلب ما ينشر عبر المواقع مازال مضبوطا بالشريعة. وهناك دائما أشخاص خيرون، تجدهم يقوّمون الخطأ حتى في التعليقات، يقدمون النصح والمواعظ وينشرون الآيات والأذكار.

تشير الخبيرة في علم الاجتماع، الأستاذة مريم بركان، إلى أهمية الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في جل تفاصيل حياتنا اليومية الراهنة، بعيدا عن الخطاب التقليدي، بأنها سلاح ذو حدين، فتقول إن علينا الآن أن نسلط الضوء على من يحمل السلاح ومن أي زاوية يحمله، ذلك أن المحتويات باتت تصل كل فرد بدرجة خصوصية كبيرة جدا، بحسب ميوله وأبحاثه عبرها، وتجاوز الأمر الحيز الافتراضي، حيث تصلنا اليوم محتويات تتطابق مع أحاديثنا مع من حولنا في أرض الواقع، إذ يكفي أن يكون للإنسان نية طيبة في الالتزام بدينه يتحدث عنها أو يبحث عن سبلها، حتى تمد له المواقع سبل ذلك.

مقالات ذات صلة