-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رسالة إلى أصحاب الأقلام الشاذة

كيف لكم الدفاع عن خرجة بن غبريط الغريبة؟(الجزء الثاني)

الشروق أونلاين
  • 1341
  • 0
كيف لكم الدفاع عن خرجة بن غبريط الغريبة؟(الجزء الثاني)

مما لاشك فيه أن إخواننا الفرنكفونيين، سامحهم الله، قد تأثروا أيما تأثر بالكتاب الكولونياليين، وكما يقول المثل “كل إناء بما فيه ينضح”، فلا غرابة في أن يتبنوا أطروحات منظري الاستعمار أمثال لويس بيرتراند، ولويس لكوك وروبيرت راندو وغيرهم الذين بشروا باللغة الجزائرية الجديدة على لسان أبطال رواياتهم، جاجايو، وبيبيت، وبروميتش، هؤلاء الأبطال الذين يمثلون الرجل الجزائري الجديد الذي يتكلم بمزيج وخليط من العربية والاسبانية والفرنسية والمالطية والبربرية.

هذا النموذج قد تبنته السياسة الفرنسية في عهد ديغول المشؤوم الذي حضرت في خطابهنظرية المجتمع الفسيفساء في تكوين الجزائر الجزائريةبعد الانتخابات التي كان يعتزم القيام بها ليتفاوض مع القوة الفائزة فيها، والمتكونة طبعا من عناصر عربية وفرنسية وأوروبية ويهودية وليسلم لها الحكم كما يريد هو، ويبعد جبهة التحرير عن ذلك، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفن ديغول.

إن هذا الاستنكار القوي من المواطنين الأحرار لدعوة بن غبريط المفضوحة في استعمال العامية، ينبغي ألا يفهم على أنه ضد العامية من قبل الذين يبررون أخطاء وزيرة، أقل ما يقال عنها إنها فاشلة وغير أهل لتسيير  المؤسسة التي تشرف على تنشئة الأجيال وفقا لأهداف الأمة. 

كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟ كيف يخدم العربية من يجهلها ولا يحسن  حتى التحدث بها؟ بل كيف لشخص أن يقوم بشيء وهو يجهله؟ هل يحق لمن يجهل الألمانية مثلا أن يصدر حكما على أن التعليم بالألمانية ضعيفا؟ 

لقد كانت الوزيرة متناقضة مع نفسها في التصريحات التي أدلت بها في وسائل الإعلام، فهي من جهة تنفي نفيا قاطعا أنها تدعو إلى العامية، ومن جهة أخرى فهي تبرر وتدافع عن المفتشين الذين صرحوا بهذا الإجراء الذي تعتزم القيام به والذي لم تستطع أن توضحه أو تشرحه جيدا حتى يفهم الناس.

الواقع أن الذين استنكروا الإجراء، ليسوا ضد العامية، وليس لهم عداوة معها، فواقع الحال يقول إن هذا الاستعمال موجود في الممارسة في التعليم عرضا وللضرورة، ولكن الذي لا يقبل البتة ما هو مخبأ وراء هذا الإجراء الذي اتفق عليه وتم في نوع من السرية وفي غفلة من المجتمع ومن مؤسساته التي كان من الواجب، هي التي تقرر مستقبل التربية لأبنائه.

لماذا اللجوء إلى هذا الإجراء في هذا الوقت بالذات؟ وما هي العلاقة بين ضعف التلاميذ وهذا الإجراء؟ وأين يكون موقعه من البرنامج؟وإذا اعتبرناه نشاطا فهل يقوم؟ وما هي المعايير التي يقوم على أساسها؟ هل نصنع معايير للدارجة من جديد؟ ولماذا يعنى به فقط من بين المقترحات المائتين؟ ثم ألا يعد هذا نوعا من جس للنبض نسكت عنه، ثم ننام ثم نستيقظ فنجد أنفسنا أمام الأمر الواقع، ونجد أنفسنا أمام لغة جديدة للتعليم والتربية هي اللغة الدارجة خلافا للعربية الراقية التي حاربها الاستعمار، وجند لها مفكريه من قبل، والآن تتعرض لمحاولة التضييق عليها بكل الوسائل من قبل أذنابه بعد الاستقلال، عوضا عن أن ينهضوا بها إلى مستواها الذي يليق بها.

يجب أن نأخذ العبرة من فرنسا الاستعمارية، يجب أن نعامل لغتنا التي هي عنوان شخصيتنا الوطنية مثلما تعامل فرنسا لغتها الوطنية. فلنستحضر قول أحد المسؤولين الفرنسيين الذي طلب منه تعليم اللهجات الدارجة في فرنسا فقال أتريدون بلقنة فرنسا؟

يحزننا كثيرا أن نرى الفرنكفونيين في الجزائر يتبنون مقولات وأطروحات الاستعمار الفرنسي، بعدما يزيد عن خمسين سنة من الاستقلال ويريدون تطبيقها على أبنائنا الأبرياء ويتعصبون للغة المستعمر.

لقد ألحق هؤلاء الضرر باللغتين فلا هم حافظوا على مستوى الفرنسية وعلى استعمالها الراقي كلغة أجنبية في الجزائر، ولا هم سمحوا للعربية أن تسترجع مكانها الطبيعي في بلدها،   ولكن أعمى بصيرتهم التعصب والمزايا فراحوا يتوّهمون أن العربية تقضي على مزاياهم، ومن ثم فلابد من الكد والعمل والدفع نحو الكريول الذي هو هدف في أجندة غيرنا لنصبح مثل المستعمرات الأخرى التي تتخذ الفرنسية لغة رسمية إلى جانب الكريول الذي هو خليط ويعني شيئا

ونحن أمام هذا الوضع المفتعل لا نملك إلا أن نتوجه للمسؤولين في البلد فنقول لهم عليكم أن تعملوا على تدارك هذا الأمر الخطير الذي يعني مستقبل الأجيال القادمة، وأن تسارعوا إلى تفعيل المؤسسات المخولة شرعا لتناول موضوع التربية بالنقاش الجاد الذي يراعي خصوصية المجتمع الجزائري وشخصيته العربية الإسلامية التي وردت في جميع مواثيق الحركة الوطنية على جميع أطيافها بعيدا عن كل إيديولوجية دخيلة وبعيدا عن الصراعات والحسابات الضيقة، وأن لا يترك أمر التربية الوطنية في يد جماعة لا ندري ماذا تريد أن تصنع بمستقبل الجيل المقبل.

 

*مفتش متقاعد

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جلول

    فاذا كان تفكير هاته المرآة هكذا فماهو حال تفكير بن زاغو الذي اشرف علي ما يسمي اصلاحات . لقد تكونت تلك اللجنة من اجل ادراج الفرنسية في السنة الثانية ابتدائي . وقد صرفت علي اللجنة جهدا ومالا ووقتا .
    لكن ما سؤسف له صمت الاحزاب والنواب الوطنيين و الاسلاميين علي انتهاك التغربيين لثوابت الامة . هل توجد لغة الام في الجزائر هذا تمسخير . ففي كل دوار وفج و بلدية عدة لهجات ومصطلحات تختلف من مكان لاخر فربما في الجزائر كلها تتواجد اكثر من الف لغة ام هل تدرس كلها او يتم توحيدها و توحيد المصطلحات لدي الام .

  • بدون اسم

    انت تعاني من مرض نفسي
    لا لا
    بل مرض عقلي
    تعرفو غير الرمي و الرجم و الشتم
    انت تعاني من فقر الصلاح
    لاصلاحية لك
    لا لا
    بل انت من المفسدون
    راجع روحك

  • عبد الرحمن سرحان

    أنقر على لوح المفاتيح مؤكدا غاضبا . لهجة الشارع غير صالحة لتدريس البراعم في المدارس الإبتدائية . ما لهم لا ينطقون أولئك المفتشون الموجهون ولا يتدخلون ولا يستنكرون - ولا النقابات المُمثلة ولا ملتقى وطني وإنا لمحزونون لا هي ولا الغبريطيون النعمانيون الذين يخططون لها في الكواليس ومنها النتفيذ.

  • بدون اسم

    هو مخبأ وراء هذا الإجراء الذي اتفق عليه وتم في نوع من السرية وفي غفلة من المجتمع ومن مؤسساته التي كان من الواجب، هي التي تقرر مستقبل التربية لأبنائه. ياشروق يا شروق يا شروق آن الأوان أن تتعاملي مع الجزائرين بالصدق و الأمانة . كفانا من استغباء الشعب الجزائري و استحماره

  • عبد الرحمن سرحان

    لقد أهانتنا نحن رجالات التربية القدامى الذين أنفقوا عقودا في أقسامهم كساحات الوغى ولم تستشرنا ما إذا كانت لهجة الشارع صالحة لتدريس البراعم في المدارس الإبتدائية ولم تستشر مفتشي مادة اللغة العربية على كثرتهم وتمكنهم ما مادتهم المعرفية من بيداغوجيا التعليم ولا النقابات الممثصلة لا ملتقى وطني وإنا لمحزونون لا هي ولا الغبريطيون النعمانيون الذين يخططون لها في الكواليس

  • بدون اسم

    لا توجد دولة على وجه الارض تعلم ابناءها بالدارجة اي لغèة الشارع.هذه الطريقة التي صدرت من ممثلين لوزارة التربية (كلهم مفرنسين ان لم نقل فرونكوفونيين) يراد من خلالها دفن اللغة العهربية وفسح المجال للفرنسية حتى تسترجع توازنها بعد التعريب الذي فرضه بومدين رحمه الله.ونبقى ندور في فلك فرنسا مع بقية مستعمراتها السابقة .ناتمر بامرها ونتنفس رائحتها النتة ونرضى باستعمارها الجديد القديم.

  • بدون اسم

    عندما تصرون على الفرنسيه و العاميه بعد 50 سنه استقلال فهذه خيانه تستحقون عليها الرمي بالرصاص .
    عندما تحذفون من البكلوريا التربيه الاسلاميه و التاريخ تستحقون الرجم بالحجاره .
    ليس ابناء فرنسا شذاذ الافاق من يحدد من المواطن
    الفرانكفوني باختصار عميل لا مكان له في ارض الاحرار

  • معلم متقاعد

    احييك يا سي الطيب لقد اصبت من كلامك و اسقطت رماح الرماة المتغطرسين الوزيرة استعملت سياستها حتى يستيقظ من نام فشكرا لها على ما قدمته و هي من انصفت التربية في الجزائر و السؤال المطروح هو لماذا نستعمل اي نلفظ كلنا بكلمات اجنبية اثناء كلامنا ناهيك عن استعمال اللغة الدارجة في المؤسسات التربيوية اضف الى ذلك المسؤولون عن هذا القطاع جلهم لا يتقن لغته(اقصد المفتشين الجدد اصحاب الكوطة من ابناء الشهداء و المجاهدين)و القائمة طويلة جدا

  • عزيز

    الى كاتب المقال اذا كنت تعتبر الفراكوفونيين اخوانك فلا تشتمهم و لا تتهمهم بالولاء او العمالة. عد الى تاريخ الجزائر ستعرف انهم اكثر وطنية و انهم لهم الفضل في ارساء اسس المدرسة الجزائرية و الا شك انك تتلمذت على يدهم فقليل من الاحترام لن يؤذيك. اما من خلال مقالك فيبدو جليا انك تتنكر لممارسات وقفت عليها و انت مفتش و هي استعمال اللغة العامية في السنوات الاولى للتدريس. فاماذا لم تحاربها لما كنت في العمل؟ اما ما قالته بن غبريط فهو مجرد تكريس لواقع و نقطة اخيرة - ان اساتذة اللغة العربية لا يتحكمون فيها

  • الطيب

    الدارجة مهيمنة من منذ أمد بعيد حتى داخل حجرات التدريس !... بن غبريت وخزت المجتمع وخزًا عنيفًا مؤلمًا فاستفاق ، تمامًا كالذي ترميه بالماء و هو في غفلة !... لذلك أقولها بكل ارتياح أنّ بن غبريت قدّمت خدمة جليلة للغة العربية إذا كُنا نحن حقًا نعتز بهذه اللغة فالنشمر على سواعدنا و نتعلم و نعلم هذه اللغة بغير ضجيج .