الشروق العربي

كيف يقيمك فطور الصباح كأم وزوجة ناجحة؟

نسيبة علال
  • 1136
  • 0

 بعد ساعات من النوم، يبدأ الجسم في العمل ويحتاج حينها إلى وقود، وجبة تزوده بالطاقة وتشحن نشاطه. هنا، تكمن أهمية فطور الصباح، الذي يهمله كثيرون، ويأخذه آخرون على مضض، بينما تحرص العديد من الأمهات على تقديمه كقيمة معنوية قبل كونه قيمة غذائية.

الاهتمام الأسري يظهر عادة في التفاصيل الصغيرة، فوجبة يكون فيها جميع أفراد العائلة مجتمعين دون أعذار، حول طاولة منظمة، تجمع طعاما صحيا ومتنوعا، يصنع واحدا من أهم مشاهد الاهتمام، ويدفع بالجميع إلى بداية يومهم ثملين بالمشاعر الإيجابية والمزاج الجيد.

هل أنت زوجة رومنسية؟

تعطي بعض النساء أهمية بالغة لأول وجبة في اليوم، خاصة منهن اللواتي لا يسمح برنامج أزواجهن بالاجتماع لتناول باقي الوجبات بسبب ضغط العمل، حتى إن بعض الأبناء المتمدرسين لا يعودون للغذاء مع أسرهم، والفرق بين أن تكون هناك زوجة رومنسية تمنح لحظات اللقاء جوا خاصا واستثنائيا حتى وإن كانت روتينية تتكرر كل يوم، من زوجة تمر عليها هذه الأخيرة كمسؤولية شاقة تفرغ منها بكوب قهوة فاتر وبعض الحلويات من أقرب مخبزة أو سوبر ماركت. حول الموضوع، تؤكد كريمة رويبي، الخبيرة الاجتماعية: “مقولة: الطريق إلى قلب الرجل بطنه صحيحة، وتنطبق على مقاييس الزوج الجزائري، التي تعتبر الرومنسية التامة في الاهتمام بما يقدم له من وجبات منزلية، حتى في طريقة تحضيرها وتقديمها”.

أزواج يزاحمون العزاب على قهوة صباحية

التفريط في ساعات النوم الصباحية أمر صعب بالنسبة إلى الكثير من الماكثات في البيت، لكنه ليس بصعوبة الضغط المرهق الذي يفرض على سيدة عاملة إعداد وجبة مشبعة في وقت ضيق يعج بالمسؤوليات قبل مغادرة البيت. بين الاثنين، يجد الكثير من الأزواج أنفسهم في طابور ينتظرون خدمة “القهواجي”، وأبناء يقتنون من رفوف السوبر ماركت أطعمة مغلفة كلها سكريات ومواد حافظة وملونة، كروتين يومي يقضي على مناعتهم ويحرمهم من جرعة حب واهتمام صباحي.

من هنا تبدأ عادات العائلة الصحية

في المجتمع الجزائري، لطالما ارتبط فطور الصباح ببعض الأطباق التقليدية، منزلية الصنع، كمربى الفواكه الموسمية، ومعجنات، على غرار “المبرجة”، “الفطير”، “البغرير”، “الخفاف”، “المسمن”.. وحلويات مثل الكروكي، الغريبية والكعك.. التي حتى وإن عوضتها أخرى عصرية، لا تسرق من سفرة أعدتها الأم بكثير من الحب والاهتمام، حواراتها العميقة، ونقاشاتها حول مخطط اليوم والأسبوع، ولا يفصل شاحن الاستقرار والأمان حتى بالقيام عنها.

تشير الخبيرة الاجتماعية، كريمة رويبي، إلى البعد الاجتماعي والعاطفي الذي يبدأ من قدرة ربة البيت على جمع أفراد أسرتها بطريقتها، كأول نشاط ومسؤولية، تتبناها خلال يومها: “إن الجهد الذي تبذله كل أم وزوجة في إعداد فطور الصباح للعائلة، ليس لمجرد إطعامهم، وإنما لتعويدهم على النظام والانضباط، بحيث يترك الجميع فراشهم ليلتحقوا في الوقت ذاته بالجماعة، لتذكيرهم بالروابط العائلية كأولوية في الصباح، ولقراءة ملامح بعضهم وتقديم التعاطف والدعم ليخرجوا أقوياء إلى المجتمع بعد لحظات”.

التوقيت أمر مهم، إذ إن إعداد طاولة إفطار الصباح قبل استيقاظ الجميع، وجعلها جاهزة بحيث يتسنى للعائلة أخذ الوجبة بهدوء والاستمتاع بها بتأنّ، ونوع الطعام أيضا، إذ إن الدراسات العلمية أثبتت مؤخرا، أن ما يتناوله الطفل يوميا خلال أول وجباته، بما في ذلك الجو، يتحكم في: ذكائه العلمي والعاطفي، صحة جهازه المناعي وقدرته على مقاومة مختلف الأمراض، وحتى على اندماجه المجتمعي.

وانطلاقا من هذا، أصبح من الممكن تصنيف الأمهات بين ناجحة استطاعت أن تلتزم بواجب صباحي يخلق الاستقرار، وتقدم غذاء صحيا نافعا يحمي أسرتها من أخطار الأكل اليومي في الخارج، والأمراض المنتشرة، عن أم فاشلة فضلت الاستسلام للعادات الغربية الجافة في جعل كل فرد ينتظر أن يخرج كوبه من المكرويف بقهوة بلا طعم، يتجرعها منزويا مع قطعة حلوى مبتاعة بعشوائية، قد تمنعه من إيقاف هذه العادة واكتساب أخرى، لعل فطورا صباحيا في مقهى الحي يقدم بدفء أكبر.

مقالات ذات صلة