العالم
المدير التنفيذي السابق لـ "هيومن رايتس ووتش"

كينيث روث لـ”الشروق”: يجب على إسرائيل إنهاء الإحتلال وقانون إعدام الفلسطينيين تمييزي

ماجيد صراح
  • 199
  • 0
WORLD ECONOMIC FORUM/Benedikt von Loebell
كينيث روث خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس، 23 جانفي 2015.

اعتبر الحقوقي والمدير التنفيذي السابق لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، كينيث روث، القانون الذي أقره برلمان الاحتلال والذي يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين بأنه “تميزي بشكل صارخ”.

واعتمد “الكنيست” الإسرائيلي يوم 30 مارس الماضي، بأغلبية 62 نائبا مقابل 48 معارضا وامتناع نائب واحد عن التصويت، لقانون يفرض عقوبة الإعدام شنقا على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين.

وهو القانون الذي اقترح مشروعه حزب القوة اليهودية اليميني برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعضو الكنيست نيسيم فاتوري من حزب الليكود.

وقال روث، في تصريح خص به “الشروق“: “أولاً، لقد حكمت محكمة العدل الدولية بأن الاحتلال الإسرائيلي الطويل الأمد لفلسطين غير قانوني. يجب على إسرائيل أن تنهي هذا الاحتلال، لا أن تُعمّقه بهذا القانون الجديد. ثانياً، القانون تمييزي بشكل صارخ. في الأرض المحتلة، ينطبق فقط على الفلسطينيين، وليس على اليهود في المستوطنات المجاورة غير الشرعية. أما داخل إسرائيل، فإن شرطه بأن يكون الإرهابي المزعوم قد عمل على «نفي وجود دولة إسرائيل» يعني عملياً أن الفلسطينيين فقط هم من سيخضعون له، وليس اليهود الذين يرتكبون نفس الجريمة بالضبط. ثالثاً، عندما تحتفظ الحكومات بعقوبة الإعدام، يُفترض بها أن تضمن أعلى معايير المحاكمة العادلة، لكن قانون إسرائيل يفعل العكس تماماً، من خلال التسرع في الإعدام.”

وتابع: “في الأرض المحتلة، ستُنظر قضايا عقوبة الإعدام أمام محاكم عسكرية تبلغ نسبة الإدانة فيها 96 بالمائة، لأنها تعتمد روتينياً على اعترافات يتم انتزاعها تحت التعذيب. ثم هناك العديد من الاختصارات الإجرائية: لا حاجة لأن يطلب المدعي العام عقوبة الإعدام، مما يزيل التقدير الذي كان يمكن للمدعي العام استخدامه بعدم طلبها؛ لا يُشترط الإجماع بين القضاة الذين ينظرون في القضية (على عكس الإجماع المطلوب من هيئات المحلفين في الولايات المتحدة في قضايا عقوبة الإعدام مثلاً)؛ عقوبة الإعدام شبه إلزامية في الحالات المحددة، مع قلة تقدير قضائي للنظر في الظروف المخففة الفردية؛ وقيود على الاستئناف وعلى إمكانية طلب العفو أو تخفيف العقوبة، مع توقع تنفيذ الإعدام في معظم الحالات خلال 90 يوماً من الإدانة، وفي موعد لا يتجاوز 180 يوماً من الإدانة.”

وقد أثار هذا القانون إدانات دولية، حتى ولو كانت محدودة، سواء من طرف منظمة الأمم المتحدة أو الدول والحكومات أو المنظمات غير الحكومية.

فاعتبرت منظمة العفو الدولية القانون “استعراضا علنيا للوحشية والتمييز والاستهتار التام بحقوق الإنسان”، أما منظمة “هيومن رايتس ووتش” فأكدت أن صياغة القانون تجعل تطبيقه موجها أساسا، إن لم يكن حصريا، ضد الفلسطينيين.

وهو ما علق عليه روث قائلا: “في الواقع، أعجبني أن بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وحتى ألمانيا – وكلها حليفة قوية لإسرائيل عادةً – أدانت هذه الخطوة. كذلك فعل الخبراء المعنيون الذين عينهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. صحيح أن إدارة ترامب لم تنتقد القانون، لكن ذلك كان متوقعاً، نظراً لأن الولايات المتحدة تطبق عقوبة الإعدام، وأن ترامب يخوض حالياً حربه العدوانية في إيران مع نتنياهو.”

إقرأ أيضا – بعد عام من الحرب: لماذا بقي المنتظم الدولي عاجزا عن وقف الإبادة؟

وفي جوابه على سؤال “الشروق” حول تقييمه للوضع الحالي للقانون الدولي وآليات المساءلة اليوم، قال كينيث روث الذي ترأس منظمة “هيومن رايتس ووتش” لأكثر من ثلاثين سنة: “هذه لحظة صعبة بوضوح بالنسبة للقانون الدولي، نظراً لجرائم الحرب والفظائع الأخرى التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وروسيا في أوكرانيا، وقوات الدعم السريع المسلحة من الإمارات العربية المتحدة في السودان، والجماعة المتمردة M23 المدعومة من رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومع ذلك، كانت هناك ردود فعل دولية قوية تُظهر أن معظم الدول لا تزال تتمسك بالقانون وتعتبر هذه الحالات انتهاكات خطيرة، وليست تغييراً في القانون نفسه.”

إقرأ أيضا – لماذا يجب على العالم أن ينظر إلى ما يحدث في الكونغو الديمقراطية؟

وفي تحليل سابق نشره على صحيفة “الغارديان” البريطانية، اعتبر روث أنه وبالرغم من التدهور الخطير الذي يعرفه تنفيذ القانون الدولي الإنساني اليوم، إلا أنه من الخطأ اعتبار أن هذا القانون قد مات.

فالمشكل وفقه يكمن في عدم اتساق تنفيذ هذا القانون، خاصة حين تتغاضى القوى الكبرى عن انتهاكات حلفائها وتستمر في دعمهم سياسيًا أو عسكريًا، مما يضعف مصداقية النظام الدولي.

إضافة إلى تحديات داخلية يواجهها نظام العدالة الدولية، مثل الصعوبات التي تعاني منها المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يؤثر على قدرتها في محاسبة المسؤولين عن الجرائم.

ويؤكد روث أن المطلوب اليوم ليس التخلي عن هذه القواعد، بل تعزيزها، وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم، بدل السماح بالإفلات من العقاب.

مقالات ذات صلة