الرأي

..كي-ري !

جمال لعلامي
  • 1765
  • 3

زيارة أو”تحويسة” كاتب الخارجية الأمريكية، جون كيري، للجزائر، أسبوعين قبل الانتخابات الرئاسية، أثارت “غبّارة” وسط السياسيين والمراقبين، فمنهم من فسرها على أساس أنها “تدخلا في الشؤون الداخلية”، وبين من اعتبرها جولة روتينية ضمن العلاقات بين الدول.

لماذا جاء كيري إلى الجزائر؟ هل هي جولة استعراضية؟ هل هي محاولة لعب دور “الوساطة” بين الجزائر والمغرب التي سيحلّ بها أيضا؟ ألم يجد كيري ومبرمجي الزيارة، من الجانبين، سوى الحملة الانتخابية ليزور الجزائر؟ ولماذا تقاطعت زيارة كيري مع زيارة أمير قطر؟

لماذا رسم بعض المترشحين لكرسي رئاسة الجمهورية، صورة سوداوية للتخويف من زيارة كيري؟: هل هي عملية “اقتحام” سياسي، أم هو إقحام للموضوع قصد إلهاب مشاعر المناضلين والمتعاطفين في الحملة، وفي التعبئة والحشد والتجنيد فليتنافس المتنافسون!

من سيضحك في الأول والأخير:”كي-ري”؟، المخوّفون منه؟ المتفاهمون معه؟ الذين لم ولن يتفاهموا معه؟ أم أن الحكاية لا تستدعي كلّ هذا التهويل والتأويل و”العويل” ومحاولات نشر الغسيل؟

بعض الأصوات تتهم السلطة أو جزءا منها، بعقد “صفقة” أو”مقايضة” مع “الماريكان” التي أوفدت كاتبها للخارجية في ظرف حسّاس، وفي المنعرج الأخير قبل بلوغ محطة الرئاسيات، بينما هناك بالمقابل أصوات أخرى، تتهم المعارضة أو جزء منها بمحاولة ركوب موجة كيري لممارسة الضغط السياسي وقطف ثمار انتخابية حتى وإن كان خارج الصندوق!

هل الجزائريون في حاجة فعلا إلى “دعم خارجي”؟ هل السلطة والمعارضة بحاجة إلى “أصدقاء” غير جزائريين؟ ما الذي يُمكن أن يقدّمه هؤلاء لهذا الفريق أو ذاك من الجزائريين؟ والأخطر من ذلك: لكن مقابل ماذا؟

غبيّ هو وأحمق من يعتقد بأن “الأيادي الأجنبية” سراب وخيال وليست حقيقة وواقع، وأبله هو من يتصوّر بأن هذه “الآلات البشرية المبرمجة للقتل”، غير قادرة على “التخلاط”، لكن مذنب هو من يُسارع إلى إبرام “حلف الشيطان” مع جهات مشبوهة حتى وإن أخرجت أيديها بيضاء من الجنة!

قد تكون جولة كيري للجزائر بريئة، وقد تكون ذات حسابات مكتومة.. زيارة رسمية ودبلوماسية بأبعاد استراتيجية وإقليمية، وقد تكون جولة إلى المنطقة، مثلما زار قبل أسابيع تونس، وزار مؤخرا منطقة الشرق الأوسط، لكن الملاحظ أن أغلب جولات كيري تكون إلى”المناطق الساخنة”!

ليس بالضرورة أن يكون في مجيئ كيري إنّ وأخواتها، ولا طائل من النفخ في الرماد والتخويف بالشيطان، ولا معنى لمقاطعة ووقف زيارات المسؤولين الأجانب، لكن المطلوب هو إتقان فنّ التفاوض، فخسارة الصوف أفضل من خسارة الخروف! 

مقالات ذات صلة