لأجل إسرائيل”الشّقيقة”!!
في سنة 2004 نشرت صحيفة “يدوعوت أحرونوت” إعلانا هامّا، وهو عبارة عن مناقصة مفتوحة للشركات لإنجاز قناة مائية عازلة على الشريط الحدودي مع مصر للحد من تهريب السّلاح إلى قطاع غزة عبر الأنفاق التي كان خطرها يتعاظم على أمن دولة الاحتلال، وقامت حينها الصحيفة العبرية بمتابعة المشروع من خلال الاتّصال بمسؤولين إسرائيليين، أوضحوا من خلالها أنّ القناة المائية المزمع إنجازها ستكون بطول أربعة كيلومترات ويتراوح عمقها بين 15 و25 مترا، وهو ذاته العمق الذي أنجز به الفلسطينيون في قطاع غزة أنفاق تهريب السّلاح والسّلع التموينية.
لكن يبدو أن إسرائيل تخلّت حينها عن المشروع، بسبب كلفته المالية الكبيرة، والمخاطر الأمنية الأكبر أثناء تنفيذه، وها هو الآن ذات المشروع يُجسّد على الواقع على يد النظام المصري الذي يفعل المستحيل لضمان أمن إسرائيل، سواء عبر خنق مليوني فلسطيني في غزة وتجويعهم، بارتكاب جريمة بيئية غير مسبوقة في المنطقة بحقن مياه البحر المالحة في واحدة من أخصب الأراضي المنتجة للخضروات والفواكه وتغيير طبيعة المياه الجوفية.
هذا الإنجاز التاريخي للنّظام المصري كان أفضل هدية للصّهاينة على مدار العقود الماضية، بل كان حلا سحريا على حد وصف دولة الاحتلال التي تفكّر حاليا في تكرار التّجربة على الحدود بين غزة وإسرائيل، لإغراق الخنادق العسكرية التي تستخدمها حماس لضرب جيش الاحتلال والتسلّل خلف خطوطه الأمامية، وهكذا أصبح الجيش المصري مصدر إلهام للصّهاينة في حربهم ضد الفلسطينيين، وعليه لا عجب أن تحتفي النّخبة في الكيان الصهيوني بالحكام الجدد في مصر وتعتبرهم خير سند لهم، بل إنّ صحيفة عبرية وصفت ما يحدث بين الكيان الصهيوني والنظام المصري بشهر العسل بين البلدين، وأن ذلك لم يحدث منذ سنة 1979 حين تم توقيع اتفاقية السّلام، وهو ذاته ما ذهبت إليه صحيفة “غلوبس” الاقتصادية حين قالت إنّ السّيسي يرى في إسرائيل دولة شقيقة، وأن إسرائيل حظيت باحترام السّيسي!
أمّا الأمر الذي يثير الحزن والأسف على حال الأمّة العربية هو أنّ نظام السّيسي يقول إنّ ما يقوم به في رفح من إغراق للخنادق وقتل للإنسان والحيوان والنّبات، إنما يتم بتنسيق كامل مع السّلطة الفلسطينية، وأن ذلك يهدف إلى الحفاظ على الأمن القومي المصري والفلسطيني، فهل يتم الحفاظ على الأمن الفلسطيني بمحاصرة الإنسان الفلسطيني وقتله جوعا وعطشا؟!!