في ذكرى رحيل عرفات السادسة
لازال المكان شاغرا
بالأمس احتشد الفلسطينيون في الضفة الغربية في تجمعات حاشدة في ذكرى استشهاد رمز الثورة الفلسطينية ومؤسس الكيان السياسي الفلسطيني المعاصر ياسر عرفات..وحمل الأشبال والزهرات باقات الورد يضعونها في صمت عند شاهد القبر في المقاطعة التي شهدت آخر معاركه ضد العصابات الصهيونية.. ورفعوا أكفهم الغضة إلى الله العلي العظيم يقرأون الفاتحة عن روح الأب والقائد، فلطالما اتسع صدره لهم يضمهم ويعلن في كل خطبه أن زهرة من زهرات فلسطين أو شبل من أشبالها سيرفع علم فلسطين على مأذن القدس وكنائس القدس..
-
وفي غزة تحول المخاوف الحزبية والحسابات الصغيرة دون تجمع الناس في ذكرى استشهاد قائدهم..في غزة التي جعل منها عرفات قاعدة المشروع الوطني وعززها بكل دواعي الصمود ورأى فيها دوما أنها قصبة فلسطين..غزة منعت في هذا اليوم من تذكر القائد والأب إلا أن أهل غزة يدركون، كما أهل الضفة أن ما حصل من كارثة الانقسام لم تكن لتحصل لو كان عرفات موجودا..يدرك أهل غزة كما كل أهل فلسطين أنهم فقدوا القائد وفقدوا الهدف، وهذا ما جعل الفوضى السياسية سيدة الموقف في الساحة الفلسطينية.
-
وفي مخيمات لبنان يبكي الشيوخ والعجائز يتذكرون من تذكرهم وهو في سكرات الموت، فلقد روى الشهود أن أبا عمار، وهو ينازع لحظاته الأخيرة، صحا والتفت إلى من بجواره يطلب منهم أن يبعثوا أموالا إلى مخيمات لبنان، حيث يعيش الفلسطينيون هناك أبشع حياة أدمية في ظل عنصرية قاتلة تفرضها القوانين الطائفية العينة .
-
وحيث وجد الفلسطينيون كان يوم تذكرهم لرئيسهم هو يوم حسرة إضافية وألم يكاد يفتت القلب .. ولازال لسان الحال يقول : غاب القائد وضاع الهدف .. والمكان لم يملأه أحد وهذا مايزيد الطين بلة ..
-
لازلنا نذكر كلمات عرفات المقتضبة المركزة التي لايخلو منها حديث له عن بيت المقدس وأكناف بيت المقدس وقيمة الشهادة في فلسطين ولازلنا نذكر تصميمه على تحرير القدس وإعادة اللاجئين طال الزمن أم قصر، ولازلنا نذكر هتافه في الجماهير أن للقدس زاحفين شهداء بالملايين كما لايمكن لأحد أن ينسى تأكيده المستمر على إيمانه العميق بالله وبالشعب وبالأمة وبموقف أحرار وشرفاء العالم .
-
أجل إن الشعب الفلسطيني مبعثر اليوم في ولاءاته وهمومه وأهدافه وتنعق على بوابات تجمعاته بوم الأحزاب التي لاتعرف تغريدا إلا لمصالحها ومصالح أشخاصها المتنفذين فيما هي تترك الشعب وحيدا يواجه التحدي والقهر والجوع والظلم..
-
اليوم الشعب الفلسطيني يقف عند حدود التحدي في أخطر مراحله فيما لم يبق من قيادته إلا أوضاع واهنة باهتة تحاصرها أطماع وطموحات غير مشروعة لأشخاص يقدمهم المال أو الأمريكان للمسرح..إنها مرحلة تيه قاسية ..ولكنها لن تكون أبدية..فالشعب الذي استطاع أن يعطل المشروع الصهيوني عن الوصول لغاياته ولايزال يصارعه في شتى الميادين سيعرف كيف يتمخض عن رجال يحملون الأمانة كاملة، وهذا هو الرد الطبيعي على مرحلة الهراء هذه التي تبعت رحيل القائد الرمز أبوعمار .