الرأي

لا بديل عن النهضة والوحدة

صالح عوض
  • 3589
  • 6

عندما يتكلّم وزير أو مثقف أو عالم دين، عن الواجب إنسانيا ووطنيا وشرعيا، بضرورة الأخذ بالأسباب لإحداث الحراك المطلوب نحو نهضة المجتمع، وتقدمه إنما نكون قد وضعنا جهدنا وتفكيرنا على الطريق الصحيح الذي لا بديل لنا عنه.. ولهذا يصبح البحث العلمي والانشغال بالتصنيع والقيام بما هو ضروري لإيجاد الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء، والسلاح المجال الجوهري في جملة مجالات نشاطنا الإنساني.

ماذا ينقص العرب والمسلمين كي يضربوا بأيديهم على طاولة الاستحقاق التاريخي بأنهم موجودون على المسرح الدولي باقتدار؟ هل ينقصنا مال وإمكانات وقد حبانا الله بمصادر الطاقة وبجغرافيا ملهمة ومعطاء؟ أم ينقصنا تاريخ جدير بأن يمنحنا الطمأنينة ونحن نغامر بركوب الصعاب؟ لا ينقصنا شيء من أسباب النهضة والحضارة؟ فلقد أثبتت شعوبنا حبّها العميق لأوطانها وانتمائها الحضاري؟ واستطاعت شعوبنا أن تكسر شوكة الأعداء في معارك طاحنة، وأن تفرض عليهم واقعا غير الذي حاولوا بكل جهدهم تثبيته.. ونبغ أولاد لنا في مجالات عديدة من صنوف العلم والتكنولوجيا والآداب والثقافة ولم يمس مركزا دوليا أو مؤسسة تخلو من نابغة عربي، أو مسلم في المستشفيات والمعامل والمصانع حتى مواقع مركبات الفضاء.

لا ينقصنا شيء على الصعيد المعنوي والمادي لكي نفرض خطوتنا الأولى.. وهذه هي المعركة الجوهرية.. هذا هو جوهر الصراع الدامي العنيف بيننا والغرب ولأجل حرماننا من أن نخطو خطوتنا الأولى يحاول الغرب بشتى وسائله الشرسة والخبيثة إنشاء معطّلات ومعيقات تصرفنا عن نهضتنا الضرورية والمحتملة.. ولعلنا أصبحنا أو أصبح كثير منّا على مستويات عديدة على يقين بأن كل ما تمارسه الإدارات الغربية اليوم في فلسطين والعراق والسودان واليمن وليبيا وتونس وسوريا وجيبوتي والصومال، وسوى ذلك من أقطار العرب والمسلمين إنما هو فقط لقطع الطريق علينا واستنزافنا والزجّ بنا في مشكلات ثانوية.

لا بديل لنا عن النهضة ولا نهضة بلا علم وبحث علمي، ولا نهضة بلا استقرار وسلام اجتماعي ولا نهضة بلا حريات مسؤولة وإعلام مسؤول وساسة مسؤولين ومثقفين مسؤولين.. لابديل عن النهضة في كل المجالات على صعيد الموارد البشرية والتكنولوجيا والآداب والفن والصناعة.

وحتى تستطيع النهضة في أي بلد من بلداننا السير إلى الأمام لابد لها من قوة تحميها داخلية وخارجية، أما الخارجية فتتمثل في التحالفات الاقليمية المتطورة نحو التضامن والتعاون والتبادل بين الاقاليم العربية والإسلامية المعنية بالنهضة.. فالوحدة هنا تصنع المجال الحيوي للنهضة وتحميها وتفرض وقائع جديدة تدخل بها على المسرح الدولي لتشكيل الكتلة الجديدة لتحمي حقوق المستضعفين، فضلا عن حقوقنا.

 

لن تستطيع النهضة أن تقف على رجليها بدون سعي حقيقي نحو الوحدة من خلال فهم استراتيجي للمصير المشترك، كما أن لا وحدة بلا نهضة فالوحدة تكون بلا نهضة لا قيمة لها ولا فائدة منها.. والطريق الوحيد لهذا كله هو الوعي والإيمان بضرورة أن تحيى أمتنا حياة كريمة.. والله يتولانا برحمته.

مقالات ذات صلة