-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تتعجّبوا ولا تستغربوا!

جمال لعلامي
  • 4068
  • 11
لا تتعجّبوا ولا تستغربوا!

لم يعد العثور على فأر أو “جرانة” في وجبات الطلبة بالأحياء الجامعية، يثير الكثير من الاستغراب والدهشة والفضول، فقد عثروا أيضا على “قرلو” في أطباق البيتزا والشوارمة في مطاعم الزحمة والرحمة، وعثروا على لحوم الحمير عند جزارين، وعثروا على “النخالة” في الدقيق والفرينة، وعثروا على نجارة الخشب في “الشمّة” وتوابل الأطعمة!

ألم يعثر البعض على ألواح خشبية و”كارتون” في جدران منازلهم الجديدة، بدل الآجر و”البيطون”؟ ألم يتورّط مقاولون في تزفيت الطرقات بالماء المدهون بالصباغة السوداء؟ ألم تفضح الأمطار “بريكولاج” بعض الأميار على مستوى البلديات والقرى؟ ألم تكشف تحقيقات تورط أو تواطؤ مسؤولين وموظفين وحتى “عسّاسين” في نهب المسمار والدينار والمليار؟

هي إذن، يا جماعة الخير، مرض، تحوّل للأسف إلى عدوى، وانتقلت الآن أو تكاد، إلى وباء قاتل، يحوم حول الكثير من القطاعات والتخصصات، وأخطر ما في الموضوع أن الخداع و”الهفّ” والنصب والاحتيال والكذب، أضحى جزءا من فنون التسيير والتدبير، ولذلك لا عجب في “الفأر” وصاحبه النكار الذي زوّق به وجبة عشاء الطلبة، كوادر المستقبل!

لماذا يُدهشنا “الفأر المسكين”، إذا كان مستوردون حسب ما تكشفه قائمة المواد الـ851 الممنوعة من الاستيراد، بسبب التقشف، قد برعوا لعدة سنوات في إغراق الأسواق والمحلات في الجزائر بأفخاذ الضفادع وأحشاء “كلب الماء” ومختلف أنواع المخلوقات الطائرة والزاحفة، فإما يكون المستهلك الجزائري قد أكلها ضمن أطنان اللحم المفروم أو “المرقاز” أو في “البايلا” التي أذهلت المتعوّدين على التلذذ بها في الأفلام المدبلجة!

إنه الخداع “دار كراع”، وأصبح “شطارة” يتهافت عليها هؤلاء وأولئك، ويتنافس عليها محتالون ونصابون ومخادعون، لا يهمهم الذوق العام، ولا الصحة العمومية، ولا احترام القوانين، ولا الأخلاق، ولا الخوف من الله، ولا “دعاوي الشرّ” من الضحايا والمتضرّرين، وفي ذلك، عديد النماذج والعيّنات التي تروي المأساة العميقة التي تضرب نخاع المجتمع الجزائري!

المقاول أو “الماصّو” الذي “يحشي” الورق عوض الإسمنت المسلح، هو “مجرم” مع سبق الإصرار والترصّد، لا يختلف كثيرا عن المستورد الذي عبّأ الحاوية بالحجارة على أساس أنها “حفاظات”، أو حاول إدخال حليب أطفال منتهي الصلاحية، ولا فرق بينهما وبين من يهرّب “الدوفيز” أو “الخردة”، أو يبيع المستهلكين سلعا مشبوهة ويضع عليها وسم “حلال”!

أزمتنا عميقة ومعقدة، والسبب تشاركي، ولمن يشك في هذه المقاربة، عليه أن يتابع كيف أصبح المجتمع ينظر إلى “الباندي” و”خرّيج السجون” و”الهُزّي”، وكيف يتعامل مع الإمام والأستاذ والطبيب!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • Ana

    "كما تكونوا يولى عليكم" ، شعب غشاش بلا أخلاق فسلط عليه رب العالمين حكام فاسقين غشاشين مصاصي دماء الزوالية.

  • الأمين نزار

    اذا كنت حرا نزيها وذا خلق فاتا اقول لك لك لم يعد لك مقام فى هذه البلاد التى كثر بها الشر واصبح الفرد يقتدى بإشرافها من اعلى مسؤول الى أدنى فرد

  • نورالدين

    هي أزمة أخلاق

  • بدون اسم

    ياأستاذ تتحفنا بمواضيع رائعة ، وهذا الموضوع أثار إعجابي من حيث المعنى ومن حيث المبنى ، شكراً

  • بدون اسم

    أنا بصفتي معلم فضلت الإحالة على التقاعد في السلم 10 على التقاعد في السلم 14 بسبب الغش ، وأنا مرتاح البال والضمير ، ولا زلت أذكر ذلك العنوان العجيب على جريدة الشروق " الرسل يغشون " ، وإذا عرف السبب بطل العجب والأمرمفاده :أن المعلمين أقدموا على الغش باستخدام القوة ،حيث أنهم عجزوا عن الإجابة نظراً لتدني المستوى وأنا لا يهمني إلا المبدأ ونظافة السريرة، ولا تورطني الدنيا الفانية في التدني بصفتي معلم وبصفتي مسلم أعرف ماهو الغش .

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    ناس زمان قالوا
    .. كل حاجــــــة بَمالِيـــــها
    لكل عمل أهله ومن هو أحق به
    و إذا أغتصب و أسند لغيــــــر أهله
    فلا داعي للتعجب والاستغراب ؟!
    بالرغم من التطور الرهيب الذي يشهده العالم
    فعجلة التطور أو الاصلاح في تــــراجـــــع نحــو الوراء ...
    وشكرا

  • نصيرة/بومرداس

    للاسف استاذ نحن نعيش في زمن الغاية تبرر الوسيلة وكل شئ مباح للوصول الى الهدف بل وصل الحد من الاولياء لتربية ابنائهم على سوء الاخلاق من قلة ادب وعدم احترام الكبار والغش في الامتحانات والكذب....الخ ومن لم يكن مثل هؤلاء يوصف بالبهلول والجايح....نعم لفد سبق وقلت لك في احدى تعاليقي ان الجميع سخر مني واعتبروني ضعيفة المستوى بعد رسوبي في مسابقة الاساتذة لاني لم اغش مثل بقية المترشحين..وطلبوا مني الغش المهم ان افوز فاخبرتهم ان المبدا لا يسمح لي فضحكوا وهذا احزنني كثيرا.

  • محمد

    كل هذا بدأ لما قرر الشاذلي ومن معه التوجه للنظام الرأسمالي الليبرالي ومحاربة نظام بومدين رحمه الله. النظام الرأسمالي الليبرالي مبني على الجشع وخدمة النفس أولا بدل خدمة الصالح العام ومايريده الله من خير للبشرية. الجشع والكبرياء يمحي الأحاسيس ويحول الإنسان إلى شخص قاس لايهتم بغيره بل يستعمل كل الحيل والخدع للمنفعة الشخصية. ورغم كل ما يتحصل عليه من أموال إلا أنه لايحس بالرضا، لأنه نفسيته تعبة مضطربة، فيظن أن الحل في أمتلاك المزيد ..وهكذا. الرأسمالية نتجت عن البروتستانية الكالفانية المتأثرة بالتلموذ

  • أحمد/الجزائر

    أين الخلل إذا ؟
    الخلل في بناء الفرد فقط لا غير.
    فمن المسؤول على بناء فرد نافع و إعداده للحياة ؟
    طبعا الدولة-أي دولة- هي المسؤولة المباشرة على تنشئة الأجيال و تربيتهم و إعدادهم البدني
    و رعايتهم النفسية و مرافقتهم في كل مراحل حياتهم وفق قيم اجتماعية خاصة بقيم الدولة و ثوابت المجتمع.و عندما يعبث المسؤول بقيم مجتمعه و ثوابت أمته و يركل القوانين المنظمة لحياة الناس
    يتمرد الفرد على الدولة فيشمت و يٌفسد و يغش و يرشي و يرتشي و يزور و يخون اقتداء بالمسؤول الذي يشمت و يٌفسد و يزور و يخون و يرتشي.

  • omar

    بارك الله فيك مقال في قمة الوعي و الخلق يصف بكل مصداقية حال الجزائر اليوم و لو لا البندية في الحكم ما كان الشعب مثلهم و كلهم يسألون و هيهات لهم من الله.

  • بدون اسم

    لقد أصبح "الغش" من سمات الشطارة و تحقيق الأهداف فكما ذلك الطباخ الغشاش هناك أيضا ذلك "الطالب" (كادر) الغد غشاش؟؟؟ فالكل يمارس الغش و التدليس حسب موقعه...إنه فيروس ينخر المجتمع و يهوي به إلى القاع؟؟؟ ليبقى في مزبلة التاريخ؟؟؟