الرأي

لا تخبروا بن غبريط!

رشيد ولد بوسيافة
  • 6248
  • 22

توجّه غريب يجري تطبيقه في قطاعات التّربية والتّعليم على مستوى العالم العربي، من خلال “إصلاحات” جذرية تستأصل الآيات والأحاديث والسّيرة النبوية، وحتى سيرة كبار القادة العسكريين في التّاريخ الإسلامي، أمثال صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع والصّحابي خالد بن الوليد!

 ففي الأردن، كشفت نائب في البرلمان عن تعديلات “ضخمة” وجذرية أدخِلت مؤخرا على المناهج والمقرّرات الدراسية بالأردن، وشملت حذف نصوص لها علاقة بالجهاد ومقاومة الاحتلال الصهيوني في فلسطين، مع حذف 325 آية وحديث من المناهج و75 درسا ذا دلالات إسلامية.

وفي مصر، ألغى وزير التربية والتعليم قصص اثنين من أبطال التاريخ الإسلامي من مناهج اللغة العربية، وهما القائد صلاح الدين الأيوبي، قائد جيوش المسلمين في مواجهة الصليبيين، الذي تمكن من تحرير القدس، وعقبة بن نافع، أحد أبرز قادة الفتح الإسلامي، الذي فتح بلاد المغرب العربي في صدر الإسلام.

وفي المغرب، حذفت وزارة التربية الوطنية سورة الفتح من المقررات الدراسية في التعليم المتوسط والثانوي، وعوضتها بدراسة سورة الحشر، ومحتوى الآيات في السورتين يظهر خلفية هذا التغيير، حيث تضم سورة الفتح آيات الجهاد، فيما تحوي سورة الحشر آيات “التزكية”.

أما في الجزائر ومنذ مجيىء الوزيرة الحالية نورية بن غبريط لم تتوقف “التحرشات” بالتربية الإسلامية، وكانت البداية بإلغائها في المرحلة الثانوية بإحدى ثانويات العاصمة، ثم ظهر أن الأمر يتعلق بإلغائها في أقسام المرحلة الثانوية وبالتالي إلغاؤها في امتحانات البكالوريا.. وبعد تحرك المجتمع المدني من نقابات وجمعيات أولياء التلاميذ تم التراجع عن القرار وتبرير ذلك بأنه خطأ غير مقصود.

ولم تتوقف التحرشات في حق التربية الإسلامية إلى اليوم وآخرها إلغاء المادة من المسابقات التربوية “بين الثانويات” التي يشارك فيها المتفوقون، فضلا عن محاصرة المادة ومحاولة تغيير اسمها إلى الحضارة الإسلامية وتقليص عدد المناصب فيها، وتكليف أساتذة غير متخصصين بتدريسها.. وغيرها من التّحرشات التي لا تحدث مع مواد أخرى!

إنّ المشكلة الحقيقية أن ما يحدث في الدّول العربية ويحدث بشكل أقل حدة في الجزائر، أن الإصلاح ينطلق من تشخيص خاطئ مفاده أن الإرهاب سببه الآيات والأحاديث وباقي النّصوص الدينية التي تحث على الدفاع عن النفس وعن الأوطان، لذلك يضغط الغرب على الحكومات لتعدل مناهجها التربوية وتتخلى عن كل ما يتعلق بالمقاومة والصمود والجهاد، بينما يحتفظ الغرب لنفسه بهذه المعاني بل يعطي لنفسه الحق بالتدخل عسكريا في المنطقة العربية وتنفيذ أجندات خطيرة مستخدما في ذلك جماعات إرهابية ترفع لواء الجهاد بغير وجه حق مثل “النصرة” و”داعش” و”بوكو حرام” وغيرها…

مقالات ذات صلة