الرأي

لا تسمعوا لهذا القرآن…

في سنة 1970 أجرى الرئيس هواري بومدين ـ غفر الله له ـ أول تعديل حكومي منذ استيلائه على السلطة في 19 جوان 1965.

كان من أعضاء الحكومة آنذاك شخص لفت أنظار الجزائريين بعلمه وعمله ووطنيته؛ إنه الأخ مولود قاسم نايت بلقاسم، الذي عين على رأس وزارة الشؤون الدينية تحت اسم “وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية”، التي أدخل عليها حيوية ونشاطا مع بعض “التهور” البريء.. وقد بدأ الملأ من الفاسدين والمفسدين يتآمرون به منذ ذلك التاريخ حتى “قضوا” عليه بإلغاء التعليم الأصلي، تحت حجة توحيد التعليم الذي اعتبره سي مولود “توخيذ التعليم”، الذي وُكّل به من قال له أحد المناضلين “يلعن بو الطيارة اللّي دخلتك التاريخ”، إشارة إلى وجوده في الطائرة التي كانت تقل أربعة مناضلين من المغرب إلى تونس.. وقد تحدث سي مولود عدة مرات عمّن “وسوس” لبومدين بإلغاء التعليم الأصلي…

كان وزير الداخلية هو أحمد مدغري، الذي ضغط عليه “جنود إبليس” أن يتدخل لدى وزير الشؤون الدينية لمنع أذان الفجر بمكبر الصوت.. لأنه “يزعج”، وما يزعج إلا أولياء الشيطان.. فلما كلم مدغري سي مولود قبل ذلك بشرط أن يأمر مدغري مصالح الشرطة بإلغاء السهرات والحفلات بعد العاشرة حتى لا يزعجوا أولياء الرحمان.

أصدر سي مولود تعليمة إلى المسئولين في الولايات، وقد رأيت هذه التعليمة في بعض المساجد، وممن رفض تطبيقها، واستمر على الأذان بمكبر الصوت الأستاذ العربي رُولة، الذي كان من القائمين والمشرفين على ما كان يسمى”الزاوية”، وماهي بـ”زاوية” ولكنه مصلى.. وهو الآن مسجد..

انتظر سي مولود مدة فما طُبّق ما اتفق عليه مع مدغري، فذكّره بذلك.. فأعطاه من طرف اللسان حلاوة، مُسرّا في نفسه “الضحك” على هذا”الدرويش”، لأن كل متدين في رأي هؤلاء العلمانيين، الذين هم أحد أسباب “خلاها” يعتبر “درويشا”، رغم أن سي مولود هو أحد ثلاثة أو أربعة وزراء آنذاك كان مبلغهم من العلم كبيرا، أما الباقي فأمثلهم “نيفو دوباك”..

لم يف مدغري بما التزم به، واستمر”الهبال”؛ صوت مرتفع، صرخات مجنونة، تبريحات، كلمات رخيصة جارحة لكرامة أكثر الجزائريين.. فإذا بسي مولود، “آرڤاز”، ينسخ تعليمته السابقة، وأتى بتعليمة خير منها؛ وهي من أراد من المساجد أن يبيت القرآن مذاعا منه عبر مكبرات الصوت فله ذلك..

تذكّرتُ وذكّرتُ بهذا حتى لا يخضع من”يهمه الأمر” لضغوط من نعرفهم بسيماهم، ونعرفهم في لحن القول، وانحراف حرف “الضاد” في لهواتهم. ومن أرضى الناس بسخاط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه، ولخسران الآخرة أكبر..

مقالات ذات صلة