الرأي

لا تعودوا بالنقاش إلى الوراء

محمد سليم قلالة
  • 2982
  • 0

كثيرا ما افتقر النقاش الدائر هذه الأيام حول بعض القضايا الوطنية، إلى العودة إلى مرجعيات دستورية أو قانونية أو حتى إلى برامج انتخابية يُفترض أن أغلبية من الشعب زكتها في دورات سابقة لكي يستقي منها حججه الداعمة أو الرافضة لهذا القرار أو ذاك.

كل ما نسمعه أو نقرأه أو نشاهده من وجهات نظر غالبا ما يُعبر عن آراء شخصية لهذا أو ذاك، مما يدخل عددا كبيرا من الناس في نقاشات عقيمة لا تستند إلى مرجع قانوني أو إطار سياسي، يُصبح معها التنابز بالألقاب وكيل التهم أسياد الموقف. وهذه حالة يُفترض أننا تجاوزناها منذ سنوات بعد الدرس الكبير الذي حفظناه في حقبة التسعينيات المشؤومة.

لذا ينبغي علينا ألا نعود إلى الوراء نقاشاتنا أو مواقفنا أو قراراتنا إذا كنا في مستوى المسؤولية، خاصة بدرجة وزراء، ينبغي أن تنطلق من مرجعيات ثابتة وتحترم قوانين الجمهورية وما اتفق بشأنه الناس في أكثر من استحقاق انتخابي سواء طعنا فيه أم لم نطعن، إلى غاية حصول انتخابات جديدة.

يُفترض من أي مسؤول مهما كانت درجة مسؤوليته أن يترك مواقفه الشخصية ورغباته الذاتية جانبا عندما يتحدث في الشأن العام، ولا يتردد في التذكير بأن هذا مطابق للدستور ولقوانين الجمهورية أو غير مطابق، ليكون قدوة للناس في العودة إلى الأطر الشرعية عند حدوث أي إشارة حاملة للخلاف في مسائل سياسية أو اقتصادية أو ثقافية. وكذا الأمر بالنسبة إلى الإعلام الوطني الذي من مهامه أن يكرس ثقافة الاحتكام إلى الدستور والقانون والمواثيق الوطنية، وألا يُناقش هذه المسائل خارج هذه الأطر إذا ما كانت الغاية هي بناء دولة القانون والخروج من حالة التسيير العشوائي والفردي للمؤسسات.

فمسائل تتعلق بالثقافة أو بالتعليم أو بالاقتصاد أوالعلاقات الخارجية ينبغي ألا تُعَالج خارج نطاق قوانين الجمهورية، والتشريع ينبغي أن يتم في نطاق أحكام الدستور، وكل المواقف والقرارات ينبغي أن يتم اتخاذها ضمن هذا الإطار. وإذا ما كانت هناك رغبة لدى هؤلاء أو هؤلاء في تغيير بعض الثوابت أو الانتقال إلى نوع آخر من الحكم أو استبدال ثوابت بثوابت أخرى وخيارات استراتيجية بخيارات أخرى فليس أمام الجميع إلا الإسراع إلى التوافق على دستور جديد يكون بمثابة صمام الأمان لمستقبلنا جميعا. من دون هذا سنبقى معرضين للخطر في أي لحظة، وأي تأخير في تغييب العمل بالدستور أو تعطيل المؤسسات يعد خطرا داهما ينبغي الانتباه إليه إذا أردنا  للأمل أن يبقى.. 

مقالات ذات صلة