الرأي

لا تقتلونا ناقصين عمر!

جمال لعلامي
  • 1895
  • 2

الوزير الأول حمّل فئة من “النخبة المثقفة”، جزءا من مسؤولية الدفع بالجزائريين نحو اليأس والاستقالة المعنوية، معتبرا أن الاكتفاء بانتقاد أيّ شيء وكل شيء هو إضرار بالجزائر، ويرى عبد المالك سلال أنه من الضروري، والمفيد أن ينزل هؤلاء إلى الميدان.

بعيدا عن منطق الدفاع والهجوم، يجب الوقوف عند هذا التصريح والتلميح المهمّ، ففعلا هناك أفراد وجماعات يحترفون ويبرعون في فنون التيئيس والدفع بالأغلبية المسحوقة نحو حافة القنوط والإحباط، بما ينتهي في كثير من الحالات إمّا بالتسكار وإشعال النار أو بالانتحار والعياذ بالله!

نعم، يجب محاربة أعداء النقد والانتقاد، وعدم تشجيع ثقافةحوحو يشكر روحو، لكن من المفيد للجميع، أن ينتقد كلّ طرف لآخر، شرط أن يكون هذا النقد بناء وهادفا وموضوعيا وبطرح الحلول والبدائل، بدل أن يغرق في الانتقام والأحقاد وتصفية الحسابات وضرب الريح بالعصا!

لا فائدة من عمليات الحرث في الماء، ومثلما يجب الانتقاد بهدف الانتقال من الحسن إلى الأحسن، وتصحيح الأخطاء وسدّ الثغرات وتسوية الانشغالات، ينبغي بالمقابل وقفانتقاد الصالوناتالتي لا يُمكنها أن توكل هؤلاء وأولئك لا خبز ولابريوشولن تسمن أو تغني المواطنين من جوع!

بعيدا عن تصريحات سلال، ليس خافيا أن الكثير من النقد الموجّه وغير الحيادي، ساهم في صناعة اليأس والقنطة، والأخطر من ذلك، دفع إلى الشك والتشكيك حتى في ما هوحقيقة، وهذه هي الطامة الكبرى!

نعم، هناك سلبيات متعددة ونقائص كثيرة.. وقبل ذلك، كاذب هو من يقول بأن كلّ شيء على ما يرام، لكن كذاب أيضا من يقول بأن كلّ شيء ليس على ما يُرام، ولا داعي هنا للاشتباك بين المروّجين للمكاسب والإنجازات، والمسوّقين للفشل والانكسارات!

فئة النخبة التي اتهمها سلال بتيئيس الجزائريين، قد تكون في صفّ الأحزاب والمعارضة السياسية، وقد تكون في صفّ الصحافة ووسائل الإعلام، وقد تكون في صفّ مثقفين وفلاسفة يقولون ما لا يفعلون، وقد تكون هذه الفئةجزءا سابقامن الحكومة أو السلطة ذاتها!

عندما ينخرط وزراء ومسؤولونسابقون، في تيئيس الزوالية، وتنخرط قيادات أحزاب شاركت هي الأخرى في تسيير دواليب السلطة، حتى وإن كانت مثلما تدّعي فيالحكومة وليس الحكم، وينخرط مستفيدون منريعوامتيازات الدولة وغنائمالخزينة العمومية، في مهام تفريخ اليأس بطرق مبتذلة، وتحت غطاءحقّ يراد به باطلا، فهنا تصبح أهداف التيئيس مفضوحة!

الجزائريون في حاجة إلى من يردّ لهم الأمل والعدل والثقة بالنفس، وليس إلى من يضاعف يأسهم، ولسان حالهم يردّد بلا تردّد: الله يهديكم، لا تقتلونناناقصين عمر“!  

مقالات ذات صلة