-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا تقل لأمي أني أصبحت أعمي..

صالح عوض
  • 4634
  • 6
لا تقل لأمي أني أصبحت أعمي..

مقال اليوم ليس بقلمي بل هو بوجع الأسير الفلسطيني محمد خميس براش (33 عاما) من مخيم الأمعري، الذي فقد عينيه وفقد قدمه، وهو يقبع في سجن “إيشل” الإسرائيلي بالنقب، انه ابلغ من أي مقال فاترك له مساحة مسموحة لي ليضيئها بعزيمته وبصبره الجميل يعري الغرب من دعاواه الكاذبة عن حقوق الانسان ويعري مواقف الرسميين والشعبيين منا ويكشف كم نحن عاجزون او متلهون بما هو هامشي تاركين ابناء العروبة والاسلام في المحرقة دونما نصرة..ها هو نص رسالته يبعث بها من زنزانته:

 لا تقل لأمي بأني صرت أعمى، هي تراني وأنا لا أراها، أبتسم وأتحايل عليها على شبك الزيارة عندما تريد أن تريني صور إخوتي وأصدقائي وجيران الحارة، فهي لا تعرف أني أصبحت كفيفا بعد أن دب المرض في عينيّ حتى غزت العتمة كل جسدي.

لا تقل لها بأني انتظر عملية جراحية لزراعة القرنية منذ سنوات، ولكن إدارة السجن تماطل ثم تماطل.. وتستدعي إلى عيني كل أسباب الرحيل عن النهار. لا تقل لها بأن شظايا الرصاص والقذائف التي أصبت بها لا زالت تطرز جسدي، وأن قدمي اليسرى قد بترت واستبدلت بقدم بلاستيكية، أما اليمنى فقد تعفنت وجفت من الماء والحياة.

قل لها: بأني حيّ وسليم، أرى وأمشي وأركض والعب وأقفز وأكتب وأقرأ، حاملا وجعي على عكازتي، وأرى شقيقي الشهيد قمرا يفرش السماء ويناديني بقوة البرق والرعد والسحاب

لا تقل لها باني لا أعرف النوم، أعيش على المسكنات حتى تخدر جسمي، أتحسس حاجياتي فأرتطم بالبرش الحديدي، وبزميل ينام قربي، فينهض ليساعدني في الوصول الى الحمام. اليقظة تؤلمي والنوم لا يأتيني

لا تقل لأمي بأن بارودا دخل الى مقلتي في ذلك اليوم الدامي في شوارع المخيم، قنصوني حتى طارت قدمي وسال الدم من بصري، وقبل أن أفقد الوعي رأيت طفلا يجري نحوي حاملا علما وهو يصيح: شهيد شهيد...قل لها: إن كان حلمي لا يكفي.. قل لها بأني أتبع دعاءك الرمضاني إلى غيمة في يدي لأصل معيدي بعد أن ضاق بي جسدي، وربما أعود أو لا أعود، ولكني تركت الباب مفتوحا، واخترت الوقوف قرب قلبك كأني اخترت غدي

لا تقل لأمي أن دولة إسرائيل في القرن الواحد والعشرين حولت السجون الى أماكن لزرع الأمراض، وإذابة الأجساد رويدا رويدا، حتى صارت السجون حقول تجارب على الأحياء الذين سيموتون بعد قليل.

لا تقل لها بأني أصبحت أحفظ كل أسماء العلل العجيبة والأدوية الغريبة وأنواع المسكنات أبلعها، وأنا أرى صديقي زكريا عيسى يدخل في غيبوبة طويلة في اللازمان قبلي.

لا تقل لأمي عن الأسرى المرضى الذين فاض الداء في أجسامهم جنونا وحربا: أحمد أبو الرب، وخالد الشاويش، أحمد النجار، منصور موقدة، أكرم منصور، أحمد سمارة ، وفاء البس، ريما ضراغمة، طارق عاصي، معتصم رداد، رياض العمور، ياسر نزال، أشرف أبو ذريع، جهاد أبو هنية، يذبحهم السجن والمرض واستهتار دولة تجيد تصدير الموت والجنازات للآخرين…قل لها: لا زلت على بعد ثلاثين بابا من البيت، أدنو منه كلما طار طائر واشتعلت النار في عيني ولسعتني الأسلاك بين أضلاعك والصلوات الخمس، اللهم فك أسرهم واربط على قلوبهم الصبر والسلوان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • doniq

    ينتظر العرب و المسلمين قدوم عمر الذي فتح بيت المقدس دون ان تزهق قطرة دم او صلاح الدين الذي قال كيف اضحك وشبر واح من ارض المسلمين تحت وطاة اليهود اين نحن من هذا وهل سيبعث التاريخ امثال عمر وصلاح الدين الذين امتازا بالولاء والبراء لله وللاسلام

  • سفيان مسعودي

    كل الكلمات تقف عاجزة عن التعبير في مثل هذا الموقف.
    السؤال الذي يحيرني هو كيف سنجيب ربنا يوم القيامة عندما يسألنا ماذا قدمتم لإخوانكم؟؟؟

  • 05 batna

    و الله حاب نبكيييييييييي اسير... كفيف... عليل ..اللهم ويعث برجل يقود الجزائر ..لرفع الراس وعدم الخجل

  • سناء الحرية

    سامح يا اخ براش محمد خميس الفلسطيني الاسير لا ننا الهانا باروش ا الوحش الفرنسي............السماح

  • chaabane

    vraimment une tragédie, qui vivent pas seulement les palestiniens, mais beaucoup des arabes vivent chez eux peut etre pire. j'usqu'à quand on accuse cet occident de nos problèmes. on es des responsables de notre souffrance, on a tous les moyens pour travailler de plus et faire la justice chez nous, avant d'accuser les autres.

  • اسحاق

    عند قراءة مقال هدا الاسير اشعر بالخجل كثير لانتمائى للعرب
    اشعر بالخجل لاننى جامد لا اتحرك.
    اشعر بالخجل لاننى اكل واشرب واتسوق و الاسير مقيد بسلاسل حديدية.
    اشعر بالخجل لاننى استمع الى اغانى و اشاهد الافلام واخى الاسير يحلم بلقاء اسرته وحيه الشعبى.
    اشعر بالخجل لاننى دهبت الى الطبيب و الاسير لا يعرف الا الالم الجسدى
    اشعر بالخجل لاننى عربى و مسلم سلبى و جامد التفكير باخى الاسير.
    اشعر بالخجل عند زيارة اهلى و اقاربى وحتى قبر مى و انا اسمع لاسير يتشوق لرؤية امه وابنائه واخواته.