الرأي

لا تلعبوا بقنبلة البكالوريا!

جمال لعلامي
  • 1922
  • 8

لا أدري ما هو المطلوب لتضع “الحرب” أوزارها بين وزارة التربية والنقابات، ويتمّ إنقاذ التلاميذ خاصة المقبلين على البكالوريا من خطر “السنة البيضاء” ومخاطر العتبة والتسرّب والإعادة حتى وإن كانت فيها إفادة؟

الأزمة التي تضرب عُمق المنظومة التربوية تجاوزت كلّ الحدود، ومن باب الإنصاف تحميل المسؤولية لأطراف النزاع بالعدل والقسطاس، بعيدا عن تفريقدمالمدرسة بين القبائلالتغبويةالمتناحرة!

لقد تعدّدت الاجتماعات وتمدّدت اللقاءات وتجدّدت المفاوضات، لكن إلى أن يثبت العكس بلا جدوى ولا فائدة، فإضرابالاستنزافمتواصل، وخوف التلاميذ والأولياء تعمّق وأضحى جزءا من يومياتهم، نتيجة حوار الطرشان ومنطق ضرب الريح بالعصا!

نعم، الوزارة تضرب الريح بالعصا، والنقابات تضرب هي الأخرى الريح بالهراوة، وكلاهما يستخدمكلخةفي جلد الآخر وردّ ضرباته وترهيبه، بينما يغرق البرنامج الدراسي في مستنقع النزاع من أجل كلّ شيء أو من أجل لا شيء!

التداعيات ستكون وخيمة وخطيرة، نظرا إلى طول مدّة هذا الإضراب المفتوح، والآثار لن تمرّ بردا وسلاما، سواء على الوزارة أم النقابات، لكن ليس غريبا لو تحمّل التلاميذ وزر حرب سوف لن يجمعوا لا قليلا ولا كثيرا من غنائم سيجمعها المتخاصمون بعد توقف الوغى!

عندما تتحوّل المدرسة إلىميدان حرب، أومخبر تجارب، وتتخذ الوزارة والنقابات من التلاميذ دروعا بشرية أو فئران تجارب، فمن الضروري دقّ ناقوس الخطر، والتحرّك العاجل لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه وقبل وقوع الفأس على الرأس!

الطامة الكبرى فيهوشةالوزارة والنقابات، أن كلّ طرف يرفض التنازل والاستسلام، ودون شكّ، سيتفق المتعاركون في آخر المطاف، اضطرارا أو اختيارا،على راس التلاميذبحلول استعجالية وتوافقية، وكمخارج نجدة، باسم إنقاذ الموسم وإنقاذ التلاميذ وإنقاذ العطلة!

تـُرى: ألا يجب حلّ مشاكل القطاع جذريا ونهائيا، بدل التركيز على أنصاف الحلول، والحلول بالتقسيط المملّ؟.. ولماذا هكذا يتحوّل إضراب الأساتذة إلى قضية رأي عام، يُساندها البعض ويُعارضها البعض الآخر من الجزائريين، وتُثير الفتنة بين هؤلاء وأولئك، ولكل جهة مبرراتها وأحقيتها في الطرح والتحليل والتحذير؟

 

الخوف، كلّ الخوف، أن يتحول إضراب التربية إلىخطر على النظام العام، فأين المفتاح لتجاوز الورطة وفشلبن غبريط والنقابات في القدرة على إنهاء المنازلة ولو بالضربة القاضية؟    

مقالات ذات صلة