لا جزاء ولا شكورا!
يحقّ اليوم في هذا العيد الوطني للصحافة، لمعشر الصحفيين الجزائريين وكلّ المنتسبين إلى قطاع الإعلام والاتصال، أن يضع القلم جانبا، ويلتزم دقيقة صمت، حتى يستوقف نفسه ويسألها: ماذا قدّمت وماذا كسبت؟ أين أصبت وأين أخطأت؟
لن يُزايد علينا- نحن الصحفيين- أيّ كان، فالمهنة كانت ومازالت بالنسبة إلى الكثير من أبنائها، محنة ومتاعب ومخاطر ومصائب. وليس سرّا لو قلنا بأن الصحافة كانت ومازالت وستبقى الدرع الواقي الذي يتلقـّى الصدمات ويهوّنها عندما نكون أمام اختبار امتحان الذات!
لقد دفع الصحافيون الفاتورة غالية جدا، خلال سنوات محاربة الإرهاب والتصدّي للخوف الذي تسلّل آنذاك إلى نفوس أغلب أو كلّ الجزائريين، وليس الإعلاميين فقط، لكن من الواجب التنويه بتلك التضحيات الجسام التي قدّمها الصحفيون، وهم مع ذلك لم ينتظروا جزاء ولا شكورا!
تحية تقدير وعرفان وشكر وامتنان، لكلّ الصحفيين والمراسلين والإعلاميين وكلّ المنتسبين إلى هذا القطاع الذي قيل ويُقال إنه “سلطة رابعة”، لكنها متهمة أحيانا بالولاء وأحيانا أخرى بالوفاء، وأحيانا بالانتماء، وأحيانا تـُتهم بأنها تابعة، فيما يتهمها آخرون بأنها متبوعة!
هي في الغالب تهم معلبة وجاهزة، وفي كثير من التجارب مجرّد افتراءات ومغالطات، وأحيانا “كلام مقاهٍ”، وأحيانا محاولة لتسميم هذه “السلطة” التي تنشر الأخبار وتبحث عن الحقيقة حيثما كانت وارتحلت، وهذا تحت راية حق المواطن في الإعلام.
الجُرح عميق، والدملة تستحقّ من ينبشها وينظفها، حتى يتوقف الألم، لكن ما هي الحلول المتاحة؟ وهل هي خطايا أم مجرّد أخطاء فقط؟ تتطلب التصحيح والتقويم بدل التنويم والتعويم؟
المشكلة في كثير من الحالات، وهذا لا يخصّ فقط الصحافة، أن الخطأ يُصحّح عادة بالخطإ، إمّا عن قصد أو غير قصد، وهو ما يُعطي الانطباع، أن ثمّة “قوة” أو إرادة ترفض الإصلاح والتصليح!
نعم، لن يصلح أيّ إصلاح وتصليح إلاّ إذا كان داخل القطاع ومن طرف أبنائه، أو على الأقلّ بمشاركتهم العملية والفعلية، وهذا هو المطلوب والمرغوب لتجاوز المأزق وتفادي الورطة، وهذا هو آمن طريق وأقصره لتحقيق ما لم يتحقق منذ ما لا يقلّ عن 24 سنة عن ميلاد التعددية الإعلامية!
الصحفي هو “الصحّ” لمداواة “الآفة” وعلاجها بالأدوية وليس بالمسكّنات والتطمينات، ولا بضرب “خط الرمل” وحلول “الزمياطي”، مثلما على هذا الصحفي أن يؤمن بأن حريته تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وهذا لا بالبدعة ولا بالعار ولا باللعب بالنار!