لا خوف على دين الله الحقّ
قبل بضعة أسابيع، تابعت كما تابع كثير من إخواني وأحبابي الشباب مقطعا على الشبكة العالمية، يُظهر انتشار ونموّ المذاهب الدينيّة في العالم، خلال 75 سنة تقريبا، في الفترة الممتدّة بين 1945 و2019م، وقد بدا واضحا كيف أنّ المذهب السنيّ الذي هو دين الإسلام ومذهب أمّة خير الأنام، أصبح ومنذ أواخر القرن العشرين أكثر المذاهب انتشارا ونموا في هذا العالم.
قبل 75 سنة، في العام 1945م، لم يكن عدد المسلمين السنّة يتجاوز 49 مليونا، وكان عدد المسلمين الشّيعة يومها قرابة 19 مليونا، بينما تجاوز عدد النّصارى الكاثوليك في العالم 392 مليون كاثوليكي. كان المذهب السنيّ يومها في المرتبة الثامنة في ترتيب المذاهب في العالم.. لكن مع مرور السنوات أخذ أتباع دين الله الحقّ في الزيادة بسرعة مذهلة، حتى أصبح مذهب أهل السنّة في العام 1999م هو المذهب الأوّل بين المذاهب العالمية، ثمّ ازداد انتشارا مع بداية القرن الجديد الحادي والعشرين ليصبح عدد أتباعه أكثر من 1.5 مليار مسلم في العام الماضي 2019م، متفوقا على المذهب الكاثوليكي الذي لم يتعدَّ عدد أتباعه 1.3 مليار، بينما لم يصل عدد أتباع المذهب الشيعي 220 مليون.. وبهذا يظهر أنّ أهل السنّة تضاعف عددهم أكثر من 31 مرّة، بينما لم يتضاعف عدد أتباع المذهب الكاثوليكي النّصرانيّ بسوى 3.5 مرة، رغم الأموال والجهود الهائلة التي يسخّرها المنصّرون لتنصير المسلمين، ولم يتضاعف عدد أتباع المذهب الشيعيّ بسوى 11.5 مرّة، رغم الأموال والجهود والإغراءات التي يسخّرها دعاة التشيّع في العالم الإسلاميّ!
إنّه لا خوف على دين الله الحقّ.. لن يطول الأمر كثيرا حتى يتحقّق وعد الله القائل: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون)).. ونرى بإذن الله أو يرى أبناؤنا أو أحفادنا رأي العين مصداق بشارة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: “ليَبْلُغن هذا الأمر ما بلغ اللَّيل والنَّهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أدخله اللهُ هذا الدِّين، بِعِزِّ عَزِيزٍ أو بِذُلِّ ذَليلٍ، عِزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام، وذُلاًّ يُذِلُّ الله به الكفر”.. الخوف ليس على دين الله الحقّ، إنّما الخوف على من يتّبع هواه ويركن إلى جهله وغرور نفسه أن يحيد عن الحقّ ويعتنق الباطل، أو يصرّ على الباطل ويجحد الحقّ، ولن يضرّ يومها إلا نفسه.
في بلدنا العزيز الجزائر.. رغم الأموال الطائلة التي أنفقها الاستعمار، ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها أولياؤه لتنصير بعض مناطق هذا البلد، إلا أنّه لم يستمل سوى نسبة مجهرية لا تتعدّى واحدا في الألف، لا تقارن أبدا بنسبة من يعتنقون الإسلام في فرنسا وفي غير فرنسا.. وهكذا المحاولات البائسة لنشر المذهب الشيعيّ في الجزائر؛ فرغم المغريات التي بذلها وقدّمها دعاة التشيّع منذ نجاح الثورة الخمينية أواخر السبعينات، إلا أنّ عدد المتشيّعين في الجزائر ورغم مرور 35 سنة لا يصل 0.5 في الألف، ولا يمثّل شيئا أمام عدد المسلمين الذين يتركون التشيّع ويخرجون منه إلى ساحة الإسلام الواسعة، في إيران والعراق وفي مناطق أخرى من العالم.. رغم كلّ الأساليب الماكرة التي يعتمدها دعاة التشيع في مناطق ومدن مختلفة من بلدنا الحبيب إلا أنّهم لم يصلوا إلى تحقيق مبتغاهم، لأنّهم اصطدموا بفطرة الجزائريين النقية التي تأبى خرافات الشيعة وترفض جرأتهم على الصحابة المرضيين والهداة الفاتحين وعلى أمّهات المؤمنين.
دعاة التشيّع ومعهم المتشيّعون، يعملون باللّيل والنّهار ويعتمدون كلّ الأساليب، ويحاولون الدّخول من كلّ الأبواب.. لكنّهم في كلّ مرّة يعودون بخفي حنين.. هم يعلمون أنّ مذهبهم لا يغري أحدا ولا يمكن أن يعتنقه عاقل، لذلك لا يدعون إليه مباشرة، إنّما يطرحون الشّبهات والإشكالات على أهل الحقّ، ويعتمدون أساليب شتى للاختراق والتغلغل، ولعلّ من أخبث أساليبهم التي لا يتنبّه لها كثير من النّاس، إحياء العروشية بين سكّان القرى والمدن الصّغيرة؛ حيث يحاول المتشيّعون إحياء فكرة الأعراش والجهات لتكون بديلا عن بيوت الله التي تجمع عباد الله المسلمين على اختلاف ألقابهم وأعراشهم وجهاتهم، كما يسعون جاهدين لإحياء بعض عادات الآباء والأجداد التي يرى المتشيّعون أنّها ربّما تخدم مذهبهم وتقرّب النّاس إليه.. يحاولون التقرّب من بعض الوجهاء والآباء بعد أن يعجزوا عن استمالة أكثر الشّباب، ويستغلّون الخير والطيبة الموجودة عند بعض النّاس، ليستميلوهم إلى التعاون معهم، ويستثمرون في الأحوال والظّروف لإحياء عادات متروكة ومهجورة، تبدو في ظاهرها عملا خيريّا لا غبار عليه، لكنّ المتشيّعين يبدؤون منها ويحمّسون النّاس لإحيائها، ولا يقفون عندها، بل يتعدّونها إلى ما يقرّب النّاس إلى مذهبهم خطوة خطوة.
دعاة التشيّع، لئن يئسوا من أن يوصلوا الجزائريين إلى بغض الصّحابة وسبّهم، فإنّهم سيحاولون تشجيع بعض الجزائريين على إحياء “النّشْرات” و”الزّردات والوعدات”، وتسويغ الثّقافة القبورية باسم محبّة “أولياء الله”، وإلى الاستغاثة بالأولياء والصّالحين وذبح الذّبائح ووضع النّذور وطلب الحاجات عند القبور، خاصّة في مواسم الجفاف! وهذا هو الأساس الثاني والأخطر الذي يقوم عليه المذهب الشّيعيّ.. لا خوف بإذن الله على عقيدة الجزائريين، لكنّ الحذر واجب.. ينبغي للجزائريين أن يكونوا على وعي كامل بهذا الباب الذي يحاول الشّيعة الدّخول منه لاختراق المجتمع الجزائريّ السنيّ، باسم إحياء عادات الآباء والأجداد! وبحجّة مخالفة الوهابيين! الجزائريون ليسوا معنيين كثيرا بالصّراع الجانبيّ بين الشّيعة وبين من يسمّون “الوهابيين”، لكنّهم معنيون بالحفاظ على عقيدتهم الصافية التي تتّفق مع الفطرة ويذعن لها العقل السّليم؛ عقيدة تنفي كلّ العلائق والعوائق والوسائط بين العبد وربّه، سواءٌ كانت هذه الوسائط في صورة أولياء وأئمّة ميّتين أو كانت في صورة علماء ودعاة يقدّمون على أنّهم الممثّلون الحصريون لدين الله أو الناطقون الرّسميون باسم “العقيدة” أو “السنّة”!