الجزائر
غياب المراقبين جعله وسيلة نقل مجانية

لا راحة ولا أمان.. مستعملو “ترامواي الجزائر” يستغيثون!

الشروق أونلاين
  • 2598
  • 7
ح.م

يشكو مستعملو ترامواي الجزائر، نقائص عدة واختلالات تحرمهم من السفر براحة وأمان، وهم الذين استبشروا خيرا ساعة إطلاق وسيلة النقل العصرية هذه، على اعتبار أنها كانت ستخلصهم من معاناة الازدحام وسوء خدمات الناقلين الخواص.

يعرف “ترامواي الجزائر” غيابا شبه تام للمراقبين، فبات من الناحية العملية وسيلة نقل مجانية، يركبها من يشاء متى يشاء، وهذا طبعا على حساب الزبائن المحترمين الذين يقتنون تذاكر ويدفعون أموالا، دون أن يتمكنوا من السفر في راحة وأمان، بسبب الاكتظاظ الكبير داخل العربات لاسيما على الشطر الرابط بين درقانة وجسر باب الزوار، حيث تحشى العربات بالمسافرين، وغالبيتهم ممن يصعدون دون اقتناء التذكرة، ودون أن يعترضهم أحد، ويزاحمون الذين اقتنوا تذاكرهم ودفعوا أموالهم.

فكثيرا ما تجد المواطن قد اقتنى التذكرة ويحرم من ركوب الترامواي، بفعل الاكتظاظ، فلا يجد مكانا يقف فيه داخل الترامواي، فيضطر لانتظار الترامواي الذي يليه والذي يليه، وتتعطل مصالحه ويضيع وقته والكلام هنا عن السفر وقوفا، أما الظفر بمقعد هو ترف بعيد المنال. وهذا دون الحديث عن تهديد سلامة المسافرين، بفعل صعود منحرفين غالبا ما يستفزون المسافرين، فضلا عما يعانيه الجنس اللطيف من تحرش لفظي وغيره. يحدث كل هذا في غياب شبه تام للمراقبين، الذين تندر مشاهدتهم في العربات، وإن حدث وصعدوا فعملهم يشوبه التراخي فنادرا ما يحررون غرامة للمخالفين، فهم “يوقرون” كبار السن رغم أن المقام ليس مقام توقير لكبار السن، فهم فئة لديها امتياز الحصول على اشتراك شهري بمبلغ رمزي، وهم يعفون التلاميذ من الدفع، رغم أن هؤلاء أيضا بإمكانهم الاشتراك بمبلغ رمزي شهريا، فتجد في بعض المحطات “تسونامي” من التلاميذ وقد اجتاح العربات وزاحم المسافرين ومنع آخرين من الصعود، فضلا عن الفوضى والجلبة التي يسببونها. كما يتفادى المراقبون تحرير مخالفات لباقي الفئات، ويكتفون كما أسلفنا بـ”معاتبة” المخالفين، وفي أكثر حالاتهم “حزما” يكتفون بإنزال المخالف في المحطة، دون ان يدفع مخالفة الـ200 دينار، فينتظر ترامواي آخر يزاحم ركابه ويضايقهم.

كما يشهد الترامواي غزوا من جيوش المتسولين، ويتجول في أرجائه المجانين والمشردون، والباعة المتجولون بكل حرية. وثمة من حوله إلى وسيلة لنقل البضائع والسلع.

ومع احترامنا الشديد لعمال النظافة، ومهنتهم التي هي من أنبل المهن، فإن ذلك لا يبيح لهم امتطاء الترامواي، بملابس العمل، التي تعلق بها كل أنواع الجراثيم والفيروسات، فضلا عن أنهم يجمعون النفايات بأيديهم مباشرة دون قفازات، ثم يستعملون وسيلة النقل هذه، ويلمسون المقابض والكراسي والأبواب وغيرها.

المراقبون.. الغائب الأكبر

لوحظ على المراقبين، على قلة عددهم، نشاطهم في مقاطع دون أخرى، فنادرا ما يظهرون على محور درقانة ـ برج الكيفان ـ جسر باب الزوار، وهو ما يشجع المسافرين المجانين على استعمال الترامواي في ذلك المحور، في حين قد تجد المسافرين تعرضوا لثلاث عمليات رقابية أو أكثر خلال رحلة واحدة في المحاور الأخرى، وهذا ما يثير التساؤلات.

ويرى مراقبون أن المؤسسة المسيرة للترامواي، ملزمة بوضع آلية رقابية تمنع صعود كل من لا يحوز تذكرة، لأن من حق المواطن أن يسافر في راحة وأمان،

وليس من حق أي أحد أن يسافر مجانا، ويبدو أن مداخيل الشركة تغطي نفقاتها وتحقق لها الربحية، ما يجعلها تزهد في كسب مزيد من الأموال، وتنفض يديها من التزاماتها حيال المسافر، وتتنصل من ضمان أمنه وراحته. وجعلت هذه الوضعية كثيرا ممن عايشوا فترة الثمانينيات يتذكرون، ما حل بشركة النقل العمومية العاصمية وقتها “أراستيا”، التي كانت نهايتها الإفلاس بعد أن حولها الكثيرون إلى وسيلة نقل مجانية، فكان أن حلّت وتشرد عمالها، وتركت المسافرين فريسة للخواص.

ويبقى الحل في نظر المراقبين هو نشر أعوان الرقابة في مداخل كل المحطات ومن دون استثناء، للتحقق من وجود تذكرة صالحة، لدى كل مسافر قبل دخوله المحطة، ما سيمنع الطفيليين من الركوب، أو نصب بوابات تعمل بطريقة آلية، ولا تنفتح إلا بعد إدخال التذكرة بها، وهذا ما هو معمول به، في “ميترو الجزائر” الذي يسافر مستعملوه بكل راحة وأمان.

مقالات ذات صلة