لا رجعة عن الدعم.. لكن لا مفرّ من غربلة المستفيدين!
تلقى وزير المالية عبد الرحمان راوية أوامر من الوزير الأول أحمد أويحيي، بضرورة تدارك تصريحاته المتعلقة برفع الدعم، عن أسعار الوقود وباقي المواد الأخرى، في السنتين القادمتين، وكانت البداية، الأحد،لدى نزوله للمجلس الشعبي الوطني، حيث عرض مسار الدعم، والنسبة التي يشكلها دعم الأسر مقارنة بدعم بعض القطاعات، مؤكدا أن ربع قيمة التحويلات الإجتماعية التي تجاوزت 1700 مليار دينار أي قرابة 17 مليار دولار، أخذت طريقها للأسر.
أخذت تصريحات وزير المالية بخصوص رفع الدعم عن الوقود وباقي المواد بصفة تدريجية في آفاق 2019، أبعادا خطيرة، وضربت الانسجام الحكومي في مقتل، إذ سارع وزير الداخلية نور الدين بدوي إلى تفنيد تصريحات زميله في الحكومة، لإبطال مفعولها، وعلى درب بدوي سار الوزير الأول أحمد أويحيي، واستغل قبعته الحزبية ومناسبة إحيائه ذكرى تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي يوم الجمعة ليؤكد أن لا رجعة عن سياسة الدعم، ليتولى أمس راوية بنفسه مهمة تفنيد تصريحاته خلال المشاركة في اجتماع لصندوق النقد الدولي.
لم يفوت راوية الذي يبدو أنه قد تلقى تنبيهات بخصوص تصريحاته المتعلقة بالدعم، فرصة عرضه تقرير مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2015، ليعلن بأنّ التحويلات الاجتماعية قدرت بـ1708.74 مليار دينار، أي ما يعادل 9.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مؤكدا للنواب أن الدعم مستمر، ولا رجعة عنه إلى حين إيجاد الآليات الكفيلة بتحقيق الانتقائية، مؤكدا بأن سياسة التحويلات الاجتماعية، هي صورة من صور العدالة الاجتماعية.
وحسب التقرير الذي عرض، الأحد، أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، بحضور وزير المالية فإن 65.45 في المائة من هذه التحويلات وجهت لدعم الأسر والسكن والصحة، وقد خصص 450.4 مليار دينار لدعم الأسر، أي 25 في المائة من اجمالي التحويلات الاجتماعية، وأشار إلى أنّ هذا النوع من النفقات يترجم الجهد المبذول لصالح تحسين ظروف المعيشة من خلال الخدمات العائلية وخدمات التربية ودعم أسعار المواد الأساسية والتزويد بالماء والغاز والكهرباء.
وقد بلغت الإعانات الموجهة لدعم أسعار المواد الأساسية المتمثلة، حبوب، حليب، سكر، زيت غذائي، 217.6 مليار دينار أي 48.31 في المائة من الدعم الموجه للأسر و12.08 في المائة من مجموع التحويلات، وقد خصص مبلغ 403.3 مليار دينار، أي ما يعادل 22.4 في المائة من مجموع التحويلات إلى السكن، واستفاد قطاع الصحة من دعم قدر بمبلغ 325.2 مليار دينار ما يمثل 18.05 في المائة من المبلغ الإجمالي للتحويلات الاجتماعية لسنة 2015.
وكان قانون المالية التكميلي لسنة 2015 قد توقع ايرادات ميزانية بـ4952 مليار دينار منها 3230 مليار دينار ايرادات عادية و1722 مليار دينار للجباية النفطية المحتسبة في الميزانية، أما الإيرادات الفعلية للميزانية فبلغت 4563 مليار دينار، أي بـ389 مليار دينار أقل من المبلغ المتوقع.
وبخصوص التحصيل الفعلي للجباية النفطية فبلغ 2278 مليار دج خصص مبلغ 1722 مليار دج منها لميزانية الدولة 75.62 في المائة و552 مليار دينار (24.4 في المائة) لصندوق ضبط الإيرادات و3.2 مليار دينار لوكالة “ألنفط”. من جهتها بلغت نفقات الميزانية المنجزة سنة 2015 مبلغ 7424 مليار دينار منها 4660 مليار دينار نفقات تسيير و2589 مليار دينار نفقات تجهيز، كما بلغت النفقات غير المتوقعة للميزانية 175 مليار دينار، وارتفع جاري الدين العمومي حسب التقرير إلى 1407 مليار دينار نهاية 2015.
ردود الأفعال التي أثارتها تصريحات وزير المالية بخصوص الدعم الاجتماعي، أو ما يعرف باللغة الحكومية التحويلات الإجتماعية، كشفت مدى حساسية الملف وتخوفات الجهاز التنفيذي في التعامل معه، رغم سلسلة التصريحات التي يعود عمرها إلى عشر سنوات انقضت والتي تؤكد ضرورة التوجه إلى الإنتقائية وحصر الدعم لصالح الطبقات الهشة فقط، فمتى ستكون الآليات التي تحدث عنها راوية، الأحد، ويرى فيها الضامن في عدم إثارة الجبهة الإجتماعية جاهزة، وهل فعلا بإمكانها ضمان استمرارية السلم الإجتماعي الذي جعل الوزراء يخرجون في تصريحات مضادة لتصريحات بعضه ، لضمان استمراريته.