الرأي

لا للعنف

صالح عوض
  • 3742
  • 0

بالامس، احتفلت الأمم المتحدة بيوم اللاعنف، ودعا بان كي مون العالم للاقتداء بالمهاتما غاندي في ثورته السلمية نابذا العنف والدعوة إليه وداعيا البشرية للتاخي والسلام.

مهاتما العظيم تصدى للامبراطورية البريطانية المقيتة بالاضارب عن الطعام وإيقاف الحركة والنشاط وتكريس اللاعنف في الاحتجاجات داعيا إلى السلام الانساني، ونجح العم مهاتما في مهمته الكبيرة وحرر الهند من استعمار شيطاني اسمه الاستعمار البريطاني..

ورغم كل ما تركه المستعمرون من قنابل موقوتة في الهند الكبيرة إلا أن انتصار عمنا مهاتما كان انتصارا كبيرا ملهما.

وعلى طريقته، حاول صديقنا المناضل الكبير نلسون منديلا أن يفعل؛ فأنشأ مؤتمرا وطنيا للجنوب افريقيين داعيا للأخوة الانسانية وناشرا لقيم التعايش السلمي والمواطنة إلا أن تجربته لم تنجح بهذا الخيار السلمي فاتجه إلى تطعيم العمل السلمي بعسكري أنجز بهما المهمة مؤخرا وكان انتصارا عظيما للقضاء على نظام الأبارتيد.

وفي الجزائر، نشط الجزائريون في النصف الاول للقرن العشرين بعمل سياسي وأحزاب سياسية وانخرط بعضهم في العملية السياسية الفرنسية القائمة في البلاد ودعوا المستعمرين أن يلتفتوا إلى مطالب شعب يتعرض للإبادة الحضارية، وبعد مماطلات عديدة قام المستعمرون بذبح عشرات الآلاف من الجزائريين في ڤالمة وخراطة وسطيف وسواها من البلدات شرقا وغربا لمجرد خروجهم السلمي مطالبين بتحقيق فرنسا لما وعدتهم به من استقلال واستعادة هويتهم الححضارية.. فأدرك الجزائريون بعد نصف قرن من المحاولات السلمية أنه لاسبيل إلا العنف المسلح، وهكذا كان، فانتصر الجزائريون في معركة فريدة في تاريخ أمتنا وتحررت الجزائر وألغت الحالة الاستيطانية الإحلالية وامتلكت سيادتها كاملة.

إنها نماذج ثلاثة متباينة في النموذج الاول واجه الهنود بملايينهم الحالة الاستعمارية بالمقاومة السلمية وذلك لأنها لاتشكل خطرا وجوديا عليهم فكان التخلص منها ميسرا بأقل الجهود.. أما في الحالة الجنوب افريقة والجزائرية فالاستعمار فرخ حالة عنصرية متحكمة مستبدة تريد أن تلغي وجود أهل البلاد الاصليين فكان العمل السلمي بكل ما فيه من عبقرية وتضحيات غير قادر أن يحدث الاختراق فكان لابد من العنف المسلح.

أمام هذا الواقع، نقول لبان كي مون كلامك صحيح ولكن.. كان الاولى بك أن تدين المجرمين المستعمرين القتلة في الكيان الصهيوني وفي كل مكان فيه شعب يعذب.. كان من الضروري أن تعلن موقفا واضحا ضد الاستيطان الصهيوني وضد العنصرية الصهيونية وضد محاولات تدمير الرموز الحضارية لشعب فلسطين.. أما أن لا تفعل ذلك وتدعو شعوب العالم لنبذ العنف هكذا .. دونما تقييد فإننا نعتبر هذا سكوتا عن الحق.

ألم تكن المقاومة المسلحة عملية مشروعة حسب القانون الدولي في حالة الاستعمار والاحتلال؟ فكيف يستقيم ذلك مع الدعوة إلى نبذ العنف.. إن تخلي الشعوب التي تتعرض للاستيطان والعنصرية المسلحة عن العنف المسلح هو في جوهره خدمة مجانية للمستعمرين وتوطيد لاستيطانهم وجريمتهم.

 

العنف مرفوض داخل المجتمعات مهما كانت الاسباب سواء كان لفظيا أو عمليا لأنه من باب الفتنة والفتنة ملعونة.. أما في مواجهة الاعداء الذين يقتلون ويذبحون ويحتلون وينهبون فليس من سبيل لمواجهتم إلا العنف المسلح. تلك دروس التاريخ والواقع وآيات الله في الحياة دفع مستمر ومن يعرض عن دروس التاريخ يشرب من البحر الميت.

مقالات ذات صلة