لا مساكن “ترقوية” قبل دفع ثمنها عدّا ونقدا!
جددت وزارة السكن والعمران والمدينة، دعواتها لمكتتبي صيغة الترقوي العمومي، “ال.بي.بي” لتسوية وضعيتهم المالية أمام البنوك، سواء بتسديد قيمة الشقة كاملة “نقدا” أو الاتجاه نحو القروض.
وقالت الوزارة في بيان صحفي ، الأربعاء، تلقت “الشروق” نسخة منه، إن “عملية التأخر الحاصل في تسليم السكنات لأصحابها يعود إلى عدم تسديد ثمن الشقة من طرف المكتتبين، وأنه في انتظار التسوية المالية، سيشرع في انطلاق العمليات التدريجية لتوزيع السكنات على أصحابها”.
وخيّرت وزارة السكن والعمران، المكتتبين بين تسّديد باقي ثمن الشّقة إما نقدًا “دفعة واحدة”، وإذا استحال الأمر عليهم التوجه إلى القرض، معتبرة أن اقتناء السكن بهذه الصيغة، عملية تجارية بحتة والتعامل يخص الزبون والبنك فقط، أما دور المؤسسة الوطنية للترقية العقارية، يقتصر في تأطير ومتابعة مدى تقدم المشاريع قصد تسليمها لأصحابها.
كما ذكر نفس المصدر، أن المؤسسة ستكتفي بالشطر الأول الذي تم تقديره بـ 50 مليون سنتيم، والثاني بـ 100 مليون، وأنه لا شطر ثالث كما تم تداوله.
ومعلوم أن صيغة الترقوي العمومي صاحبّها الكثير من الانتقادات والاحتجاجات، منذ أن اكتشف المكتبون المسجلون في الصيغة، والذين يتقاضون أزيد من 10 ملايين سنتيم إلى 21 مليون أي “الفئات الميسورة الحال”، أنهم غير معنيين بالدعم، كما هو الحال في الصيغ الأخرى، التي لا تزال عملية توزيع سكناتها على مكتتبي 2001-2002 متواصلة ولم تكتمل بعد.
وظلت وزارة السكن، تصّر على أن سكنات ال.بي.بي التي تم إطلاقها قبل ثلاث سنوات، تجارية، وجاءت لتلبية الطلبات “الثقيلة” في ظل التهاب أسعار العقار، وانخفاض قيمة الدينار، وأن المحتجين على الصيغة لا يمثلون المككتبين بل هم مرقون عقاريون كانوا يأملون في تسليمهم مهام تشيد سكنات الترقوي العمومي.
في وقت يرى المكتتبون أن قرارات وزارة السكن بحرمانهم من الدعم وإجبارهم على دفع مبلغ الشقة كاملا، “إجراء مرهق”، وسيقودهم لبيع سياراتهم وممتلكاتهم، خاصة وأن قيمة الشقة يتم تقديرها حسب عدد الشقق والتي قد تصل إلى حد مليار سنتيم.
وكانت الحكومة تراهن من خلال هذه الصيغة على استقطاب أكثر من 150 ألف مكتتب من كافة ولايات الوطن، لكن الأرقام تفيد باكتتاب 46 ألف، وتضاءل العدد إلى مادون ذلك، بمجرد أن أعلنت الوزارة أن المكتتبين سيدفعون ما قيمته 100 مليون للشطر الثاني، وهو ما جعل عددا كبيرا من المكتبين يسقطون هذه الصيغة من ذهنهم، ليتقلص العدد إلى 12 ألف مكتتب، وهو ما يعني أن 34 ألف مكتتب تخلفوا عن اقتناء سكنات ال.بي.بي، حسب إحصائيات رسمية كشف عنها وزير السكن عبد المجيد تبون، للتلفزيون العمومي سابقا، في وقت برّر البعض الآخر من المكتتبين تراجعهم و”تنازلهم” عن الاكتتاب، بما أسموه شبهة الربا نتيجة القروض التي سيُرغمون عليها لتسديد ثمن الشفة قبل دخولها.