“لا نحتفل بعيد ميلادنا لأن الشعب كله يحتفل بيوم مولدنا”
يعتبرون أنفسهم جزءا من التاريخ، إنهم مجموعة من الرجال، منحهم القدر هدية خاصة، لأن صيحتهم الأولى إيذانا بمولدهم انطلقت مع أول رصاصة في الفاتح من نوفمبر 1954.
يقول السيد مولود دريش ابن مدينة ڤالمة للشروق اليومي، وهو يحتفل بعيده وعيدنا الواحد والستين: منذ سن الخامسة، علمت بأن مولدي في الفاتح من نوفمبر 1954، شعرت بأنني جزء من الثورة، درست في ابتدائية مولود فرعون، ثم ساعدت والدي الذي كان يمتلك عربة أو “كاليش” لنقل الناس في ڤالمة، لا أذكر أنني احتفلت بعيد ميلادي مع أبنائي الثلاثة فؤاد وطارق وخالد، ماعدا في السنة الماضية، عندما قرعت باب الستين من العمر، كنت أشارك في الاحتفالات الشعبية الجميلة في عيد الثورة، وأقول لأبنائي أنظروا كيف تحتفل الدولة والشعب بعيد ميلادي، يعاني أبنائي البطالة، ولولا ذلك لحققت حلم حياتي، وهو أداء فريضة الحج، التي تزامنت منذ سنوات مع الفاتح من نوفمبر، ولكن فرصة أداء العمرة، في هذا الزمن الخالد بالنسبة لي وللجزائر مازال قائما.
أما الطاهر عريس ابن قسنطينة فقال للشروق اليومي: الحي الذي أسكن فيه في سيدي مبروك اسمه ميلود عريس، وهو ابن عمي الشهيد، ولدت في أول نوفمبر 1954 من عائلة فدائيين، فكنت مجاهدا بالفطرة، لا أرى نفسي مختلفا عن أي رجل يقول بأنه جاهد في سبيل البلاد، فرنسا غادرت الجزائر، وأنا في سن السابعة فقط، ولولا ذلك لجعلت من عيد ميلادي إسما على مسمى، أذكر تلك المسيرات التي قمنا بها بعد الاستقلال، وأذكر تلك الاحتفالات بالشماريخ والعروض التي كانت تزيّن الجزائر في كل فاتح من نوفمبر، لقد كانت تخفق مع قلبي، تذكرنا التلفزيون الجزائري مرة، وعلمت بأن مواليد الفاتح من نوفمبر 1954 في كامل قسنطينة عددهم أربعة، وقد وجهوا لنا دعوة لتكريمنا في إحدى المناسبات، لكن الدعوة وصلت بعد الفاتح من نوفمبر، وعندما توجهنا إليهم أخبرونا بأن الوقت قد فات، طبعا فات بالنسبة لهم، لكن لم يفت بالنسبة لي، لأن أول نوفمبر 1954 خالد، لم أنعم بالعمل القارّ، طوال حياتي، ولكنني سعيد باستقلالنا، وبأن بطاقة تعريفي مزينة بالفاتح من نوفمبر 1954.