لا نريد حج ” VIP ” جئنا لأداء الفريضة الخامسة
بلغ كل الحجاج الجزائريين،الخميس، مرحلة إتمام مشاعر الحج بعد رمي الجمرات وطواف الإفاضة، ولم يبق أمامهم غير طواف الوداع، وباشر الحجاج الاتصال بذويهم ليتحدثوا عن فرحتهم.
وفي ما يشبه استراحة المحارب بدا الحجاج الجزائريون مطمئنين متناسين كل المشاكل التي صادفتهم منذ وصولهم إلى مطار جدة، التي بالغ البعض في جعلها أهم من مبتغاهم، حتى نسي أن تنقله إلى البقاع المقدسة لم يكن للسياحة وإنما لأداء الفريضة، وهذا عكس كل حجاج المعمورة، حيث وجدنا أتراكا وإيطاليين وأمريكيين وبريطانيين في خيم لا تختلف عن خيم الجزائريين، ونور الفرح يشع من وجوههم ولم يشتكوا من الأوضاع التي عاشوها.
فوضى الاحتجاجات انتقلت إلى البقاع المقدسة
تعدّ الجزائر حاليا أكثر من 10 آلاف احتجاج في السنة، كلّها من أجل مطالب اجتماعية وهو ما طبع على الجزائري نوعا من “الدلال” جعله لا يرضى بشيء، فبعد احتجاجات الجزائريين من سياح في تونس، انتقل الاحتجاج إلى البقاع المقدسة، إلى درجة أن حاجا من وهران، حاول قيادة احتجاج غريب بالنسبة إلى السعوديين، عندما خرج إلى الشارع الرئيسي في مكة المكرمة، وحاول قطع الطريق المقابل لفندق زوار البيت، ظنا منه أن السلطات السعودية مثل السلطات المحلية في بلديته أو ولايته ستحضر وتستجيب فورا لمطالبه، ولكنه تراجع لأن الحجاج لم يسيروا معه، كما رفض أحدهم من مدينة الشلف تناول طعام الفندق وأعلن إضرابا عن الطعام من أجل تحسينه، ولاحظ حجاج من بلدان مجاورة أن الحاج الجزائري نقل نمط حياته في بلاده إلى البقاع المقدسة.
وقد تابعنا على مدار أيام الحج الأولى، مشاهد لا تليق بالمكان والزمان والمناسبة، بحجة النرفزة والعصبية، من عراك بالأيدي بين حجاج كانوا يطالبون بغرفهم، وشتم وسبّ للذات الإلهية، وقال الإمام المعروف علي عيّة الذي تنقل مع الحجاج إلى البقاع المقدسة، إنه تلقى تهديدا من حاج طلب منه ألا ينصح بالكف عن التدخين، وتكفير متعاطيه. كما أعلن آخر في قلب منى أنه مستعد لأن ينقض حجّه بضرب الجميع، والعودة في الموسم القادم بمعارفه الخاصة لأداء فريضة الحج، ودخل للأسف الكثير من الحجاج الجزائريين في دائرة الرفث والفسوق والجدال التي تُبطل الحج.
أين نحن من “الشعث الغبر”؟
مجموعة من الحجاج طرقت باب “الشروق”، وأصرّت على أن تصحّح صورة الحاج الجزائري، الذي ما إن يجد ميكروفونا أمامه أو عدسة تصوير حتى ينفث المشاكل، وبدلا من أن ينقل المغزى الحقيقي من الحج، والجو الروحي له، عمل على تشويه الصورة العامة، وتنفير الناس من أداء الفريضة، وقطع شهية عشاق الحج، حيث قال لـ “الشروق ” الحاج إبراهيم عافري من قالمة من بلدية بوهمدان، وهو عامل في حاسي مسعود، يؤدي الفريضة لأول مرة، إنه صرف 55 مليون سنتيم ولم يخطر على باله ولن يخطر بأن يتحدث عن الأكل والنوم.. “الحمد لله على تمكننا من أداء الفريضة، أين نحن من الشعث الغبر الذين سيباهي بهم الله أمام الأمم يوم القيامة، تذكرت عندما وصلت إلى هنا جدي المكي رحمه الله، الذي كان يحدثنا عن المزدلفة والكعبة وعن روعة الحج، وأنا أيضا سأحكي لأهلي عن الحج وفوائده الدينية والدنيوية، لم آت للسياحة بل جئت لأجل الفريضة”.
وسار على نهجه الحاج شريفي عمار من ولاية المدية ويسكن ببلدية العمارية، “هدفي هو العبادة، لا يهمني شيء أملي هو أن يتقبل الله حجي، سأحكي لأهلي عن روعة الحج وفوائده وشعوري عندما رأيت بيت الله، وسأعود مرة أخرى حتى ولو بقيت شهرا، من دون أكل أو مبيت لأن الحج مشقة وليس رحلة استجمام.
أما الحاج بن خرف الله بلقاسم من برج بوعريرج فاختصر ثورته على الثائرين باسم الأكل والنوم: “جئت لأداء حجة لأخي عبيد المتوفى في سن الأربعين في حادث مرور في حاسي مسعود، سبق لي أن أديت الفريضة في سنتي 2004 و2010، وأنا فرح جدّا.. حجاجنا بالغوا في احتجاجاتهم وبعضهم فقد تركيزه على الشعيرة، صحيح أن الاحتجاجات تمنح للوافدين من بعدنا ظروفا أحسن لأنني عندما أتذكر الحجة التي أديتها منذ 12 سنة أرى الفارق كبيرا جدا، لكن على الحاج أن يفهم أن تنقله إلى البقاع المقدسة من أجل أداء الفريضة فقط.