لا نريد حرباً والانتفاضة تحقق أهدافا أفضل منها
في هذا الحوار الذي خصّ به “الشروق اليومي” يؤكد محمود الزهار، القائد البارز في حركة “حماس”، أن مصير الانتفاضة يحدده الشعب الفلسطيني وحده، وليس السلطة الفلسطينية أو غيرها، ويؤكد أن الرئيس عباس لن يؤيدها لأنه ضدها ويؤمن بـ”المقاومة السلمية” فقط. وبخصوص احتمال وقوع حرب جديدة بين حماس وإسرائيل على خلفية تصاعد الأحداث في الآونة الأخيرة، قال الزهار إن الطرفين يتفاديان وقوعها، وحماس مستعدة للرد على أي عدوان، ولكنها ترى أن مكاسب الانتفاضة أكبر بكثير من مكاسب أي حرب مع العدو.
كيف ستعمل حركة على ضمان استمرارية الانتفاضة؟
الشارع الفلسطيني سيحدد مسار هذه الانتفاضة، لأنه بدأها ولا يستطيع أحدٌ أن يكون خارج شعبه، والانتفاضة تحرّكت لأن برنامج المقاومة يعاني من “التنسيق الأمني“، وبرنامج أوسلو يعاني من تمدّد الاستيطان، لذلك قرر الشارع الانتفاضة حسب إمكاناته المتوفرة وهمّته العالية، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ متى ستنتهي؟ ولكن زخمها حتى الآن قويّ، ونتمنى أن تستمر، وسنبذل كل جهد للمشاركة في تفعيلها وتطويرها، وكلما تصاعدت، كانت نتائجُها أفضل إن شاء الله.
كيف تدعمون الانتفاضة؟
حماس موجودة في الضفة الغربية، وهي جزءٌ من المشروع، وحسب إمكاناتها تشارك، وفي غزة توجد الحركة في المسيرات والاعتصامات والمواجهات مع العدو على طول الجدار الحدودي، ولدينا شهداء وجرحى، وجيش الاحتلال يهرب أمام المواجهات على طول الحدود.
هناك تعزيزاتٌ إسرائيلية كبيرة على حدود قطاع غزة، هل يمكن أن تتدحرج الأمور إلى مواجهة عسكرية أو عدوان على القطاع؟
حتى الآن كل الإشارات تقول إن الاحتلال لا يريد المواجهة، وغير معني بها، ولا يستطيع أن يدخل مواجهتين في وقتٍ واحد، خاصة أنه ينشر فرقاً كبيرة من الجيش لمساندة الشرطة في الضفة، ولا أعتقد في هذه اللحظة أنه سيخوض حرباً في قطاع غزة لأنه سيدفع ثمنها كبيراً، ليس على مستوى المواجهة في قطاع غزة فقط، ولكن على مستوى المواجهة المستعِرة في الضفة الغربية أيضاً.
الرئيس عباس في خطابه الأربعاء لم يتحدث عن المفاوضات، وشدد على أهمية الدفاع عن النفس.. هل ترى أن هناك تحولاً سياسياً في نهج السلطة الفلسطينية ورئيسها؟
مستحيل أن يغير هذا الرجلُ مساره، وهو يحاول ركوب موجة الانتفاضة لأنه ضدها، وهذه سياسة “فتح” التي تحاول دائما أن تستغلّ الظروف الموضوعية الجديدة لصالحها رغم أنها متناقضة معها، وعباس يتعاون مع إسرائيل، والانتفاضة ضده، وهو يؤمن بالمقاومة السلمية فقط، وهذه انتفاضة فيها سلاح وفيها حجارة وسلاح أبيض، لذلك لا يستطيع أن يغادر جلده لأنه متعاون مع إسرائيل ولا يمكن أن يكون جزءاً من الانتفاضة أو يكون ممثلاً لها، وبالعكس الانتفاضة ضد برنامجه وسياسته وتعاونه الأمني مع العدو.
هناك قرارٌ من منظمة التحرير الفلسطينية بإرسال وفد إلى غزة من أجل المصالحة مع حماس هل من ترتيبات لإنجاحها؟
هذه الوفود كلها بلا نتائج وجاؤوا أكثر من مرة، وبدون نتائج، وآخرها حكومة الوحدة الوطنية التي فشلت، وحركة حماس تدرس الموضوع وترى أنه ليس من الحكمة أن تستقبل وفوداً في هذه الأوقات، وتكرار زيارات فاشلة. عليهم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، وعندها يتحقق ما تم الاتفاقُ عليه إذا كان لديهم نيّاتٌ طبية، وليس القيام بمناورات وتصدّر المشهد والقول إنهم وبرنامج المقاومة شيء واحد، هذا لن تقبل به الحركة في غزة.
ما التوقيت والأسباب التي تسمح من خلالها حركة حماس بإطلاق يد كتائب القسام للقيام بعمليات عسكرية في الضفة أو قطاع غزة؟
– الضفة مفتوحة لكل من يستطيع أن يقاوم حسب الإمكانات المتاحة، ولا تحتاج إلى إشارات أو أوامر، وهذه الانتفاضة بدأت بعملية عسكرية في نابلس، أما في غزة عندما يتم الاعتداء على القطاع عسكرياً تقوم المقاومة بالرد عسكرياً، وفي الضفة الانتفاضة زخمها كبير أكبر من المواجهات العسكرية، وخصوصا أن العدو لا يريد مواجهة وحماس لا تريد أيضا، طالما أن الانتفاضة تحقق أهدافاً أكبر بكثير مما تحققه وسائل أخرى، ولتستمر هذه الانتفاضة في الضفة حتى تحقق نتائجها، وإذا اعتدى العدو علينا سنردّ عليه، وسيكون ردنا موجعاً كما حدث في الماضي.
الموقف العربي الرسمي وحتى الشعبي بعيدٌ عن حركة الشارع الفلسطيني الغاضبة؟
الشارع العربي تمّ تدجينه، كما تمّ تشويه صورة المقاومة في الإعلام الفاسد والمتآمِر والمتعاون مع العدو واتهامه للحركات الإسلامية، وبذلك أربكوا الفكر الشعبي في مواجهة الاحتلال، عبر سياسات الدول التي تطبّع وتتعاون مع الاحتلال، ولذلك الشارع منقسمٌ بين ما يسمع من إعلامه الخاص وما يراه على الساحة الفلسطينية، غير أن نبضه وحسّه سليم وهو مع الانتفاضة، لكن نحن لا نعوّل كثيرا على الموقف الشعبي العربي لأن صورته وصوته بهتا في الآونة الأخيرة.