-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا هديّة ولا مزيّة!

جمال لعلامي
  • 1748
  • 0
لا هديّة ولا مزيّة!
ح. م

من حظنا نحن الصحفيين والإعلاميين، أننا نحتفل مرتين متتاليتين في ماي: الأولى مع معشر العمال في الفاتح من “مايو”، والثانية في الثالث من الشهر، حيث نحتفي بالعيد العالمي لحرية التعبير والصحافة.

يحقّ لنا أن نعتز ونفتخر اليوم، فحرية التعبير والصحافة، لم تسقط هكذا هدية من السماء، ولم تكنمزيّةولا مكافأة.. لقد أخذت ولم تـُعط، ونتيجة تضحيات جسام ومغامرات ومقامرات، تحقق نصيبا كبيرا من المبتغى، وإن كان الطريق مازال مفتوحا أمامنا جميعا!

أعتقد أنه لا يحقّ الآن، بعدانتهاء المعركةأن يتكاثر الأبطال، أو أن يخرج علينامهرّجونمن هؤلاء وأولئك، يُحاولون عبثا محاكمة هذه الصحافة، على أخطاء، لم تسلم منها كلّ التجارب في ديمقراطيات العالم!

لكن، بالمقابل، علينا  نحن الصحافيين أن ندين ونستنكر ونرفض، كلّ محاولة لتدنيس هذه المهنة الشريفة، أو تلطيخ أهدافها ورسالتها، وضرب مصداقيتها وثقة الرأي العام فيها.. إن الصحافة ليستملائكة، لكنها أيضا ليستشيطانا“!

نعم، ليس عيبا ولا عارا، لو اتهم بسطاء وشرفاء جزءا من وسائل الإعلام، بتورطه في تحويل حرية التعبير إلى حرية للتدمير والتمسميروالتعمير وأحياناالتشوكير، بدل أن تكون أداة نقية للتنوير ومحاربة التزوير والتحوير!

إن الصحافة ملك متوارث للرأي العام.. هي سلطة رابعة، من المفروض أنها متبوعة وليست تابعة.. لن تكون أبداسخافةولا سلاحا للانتقام وتصفية الحسابات، ولاميدان حرب، ولكن الصحافة مسؤولية وأخلاق واحترام وصوت من لا صوت له!

أنجزوا الكثير، وأنجزنا بعدهم الكثير أيضا.. غامروا وغامرنا، قاوموا وقاومنا، غرسوا فقطفنا، ونغرس ليقطف الجيل القادم من بعدنا.. هذه هي الصحافة، استمرارية، انتماء، وفاء وولاء.. وما عدا ذلك، فإنهاتأكل أولادهاكلما ظلموها أو خدعوها أو تلاعبوا بأخلاقياتها وتقاليدها!

من الطبيعي أن تهبّ رياحالصحّآفةعلى القلاع غير الآمنة وعلى معاقل الفساد وبؤر التخريب والتحريض على التكسار وإشعال النار.. ومن البديهي أن تتحوّل هذه الصحافة إلىصديق لدودبالنسبة إلى البعض، وعدوّ حميمبالنسبة إلى البعض الآخر، عندما تختلط مهمة الصحافي مع نشاط الإسكافي!

ليس اختراعا أن ترسم الصحافة لنفسهاخطوطا حمراء، فحريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وهذا لا يعني أبدا التواطؤ أو التستـّر أو إخفاء الحقائق، لكنه خط مستقيم يـُساير بالتوازي خطا آخر، يلتقيان عند الدفاع عن المصالح العليا للوطن وحماية أمن واستقرار المواطن وسيادتهما.. فكلّ عام وأنتم صحفيون يا صحفيين.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبد الحميد السلفي

    السلام عليكم.
    سؤال حثيث للصحفي وهو على إطلاع على واقع الصحافة العربية.
    ماذا لو أقصينا المقالات الناقلة لآخبار يقصد بها الناقل السبق الصحفي ولو لفّق الكثير من الآكاذيب ،غرضه الوحيد التشويق فقط ولو على حساب الآخلاق والقيم وستر المخطئ وغض الطرف عن الزلاّت والهفوات؟أكيد أنّه لن تبق إلاّ الأسبوعية أو الشهرية التي تعني بالمقالات التربوية الهادفة أو التحقيقات الدقيقة المنقّحة.فأبك على واقعكم الذي يشبه الشعراء زمن الجاهلية المنزّل فيهم قرآن يتلى:"والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون".

  • abdou

    وهل تعتبر نفسك صحافي وانت تكن الحقد لجيرانك راجع موضوعتك التي كتبتها عن المغرب و موريطانيا لتعرف قيمتك كصحافي او كاتب او .... و اقرا و قارن بين ما تكتبه انت وما يكتبه كتاب اخرين من بلدك الصحافي لازم يكون محايد وكتاباته تكون بالدليل حتى على بلده

  • شعيب الخديم

    الصحافة سلطة رابعة في الدول المتقدمةتستجمع الراي العام وتكشف النقائص وتدلي بحلول يستفيد منها نطام الحكم والمعارضة على حدسواءلكنها في الدول المتخلفة آلة في يد النظام الحاكم يسلطهاعلى من يشاء لشيطنته وتشويهه_شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زجزف القول غرورا_ إن النكبات والمآس التي تعرضت البلدان ذات الانظمة الفردية نفخت فيها الصحافة على غير هدى مسمية الاشياء بغير أساميها فالانقلابات عندها تصحبحا ثوريا ونهب المال العام إعادة هيكلة وخوصصة والمعارضة إرهابا والبلطجية مواطنين شرفاءوهله جرا..

  • سعيد مقدم

    شكرا ياجمال على هذا المقال الرائع

    لكن ياجمال الصحافة اختلطت بالفكاهة.حتى التقرعيج والتكعرير أصبح صحافة ويطلب أصحابه حرية تعبير.أتدري من دنسوا مهنة الصحافة الشريفة.هؤلاء الذين يستغلون الصحافة في البهلوة والتهريج ويدعون أنها صحافة.هذا فن وثقافة لاعلاقة له بالصحافة دعوا الصحافة جانبا الصحافة هي مبدأ وقيم وأفكار ومنظومة فكرية الصحافة هي من تنقل الحقيقة دون تجريح ودون استهزاء .صحافةلها شرف مهني تحترمه ولاتتجاوز حدوده.أما الذين "يقرعجون ويكعررون" ويقولنا أنهم صحافيون أنصحهم ان يرفعوا المستوى قليلا.