لبنان ودفع الفواتير
تتعرض السياحة في لبنان هذا الصيف إلى خطر احتراق الموسم، بعد أن لعلع صوت الرصاص في شمال لبنان ووسطه، ويكون اللبنانيون المنشغلون بالخدمات السياحية والصناعة السياحية في قلق بالغ من موسم تتهدده توترات إقليمية حادة.
يقول اللبنانيون أن لإسرائيل يد طولى في تخريب الموسم السياحي ولكن بلاشك أن الغرض الإسرائيلي يتجاوز هذه المسألة المحدودة، بعد أن أصبح حزب الله في دوامة الاستهداف بعد التحريض الواسع الذي يستدرجه لمعركة طائفية شرسة في المنطقة.
في طرابلس وفي بيروت، وقد يمتد الأمر لسواهما.. احتقان طائفي غير مفهوم ينفجر.. اشتباكات مسلحة يذهب ضحيتها قتلى وجرحى في معركة لا هدف منها وهذا هو الخطر الحقيقي.
قد يكون مفهوما أن يسفك الدم عنيفا في سوريا، فهناك نظام مستبد يخنق الحريات ويمنع الناس من حقوقهم السياسية ويتصرف في البلد كانها ملك بالوراثة، وهناك في مواجهته شعب أو قوى سياسية مصرة أن تزيحه من السلطة وتكسر النظام في اتجاه بناء نظام مختلف تماما.. في هذه المعركة يبدو واضحا أن النظام له هدف محدد وهو القضاء على التمرد الشعبي، وللشعب وقواه السياسية هدف محدد وهو إنهاء حكم آل الأسد.. في هذه المعركة يقتل الكثيرون وتمرر مصالح ومرافق وتختلط الأمور، لكن يظل كل فريق يملك من الأهداف ما يجد به تبريرا لاستمراره في ميدان المعركة.. لكن ما الهدف من معارك اللبنانيين الداخلية؟؟ لا هدف ولا تبرير.. وللأسف الشديد ينزاح اللبنانيون إلى معارك طاحنة وكما أنه من غير المفهوم لماذا تندلع حروبهم وكيف تندلع فإنه أيضا من غير المفهوم كيف يتم إيقافها.
قبل يومين أعلن حسن نصر الله، أمين عام حزب الله عن موقف سياسي يخص بناء المجتمع والكيان السياسي للبنانيين، حين عرض فكرة المواطنة وإلغاء بند المحاصصات الطائفية وأن يصار إلى وضع يكرس حالة المواطنة والانخراط في ثقافة مجتمعية تحمي البلد من التشرذم الطائفي.
ورغم أن الدعوة وجيهة تماما إلا أن هناك صعوبات جمة تتصدى لها وتمثل عرقلة كبيرة في سبيلها، فكيف يمكن التعامل مع كيانات سياسية عريقة تأسست على قاعدة طائفية وليس بعيد منها حزب الله اللبناني، الذي يرتكز على الطائفة الشيعية ولا يوجد في صفوفه الأمامية أو الخلفية أو قواعده المقاتلة إلا لون مذهبي واحد، وهنا لا أقدم اعتراضا على بنيان الحزب بمقدار ما أشير إلى واقع طائفي في لبنان من غير السهل تجاوزه.
من طرابلس وبيروت ومصايف لبنان الجميلة، إلى صوت الرصاص في ريف حلب وأحياء حمص ودرعا ودمشق.. يبدو أن حل الأحجية لن يكون غدا بل إن البلد ستكون مرشحة لجدل القتل والاتهامات المتبادلة، ولن ينتهي الأمر في لبنان سريعا بعد انتهاء الأزمة في سوريا فستظل الارتدادات الجنونية تضرب استقرار البلد إلى حين التعب الطائفي وما أصعب أن يتحقق ذلك.
المخرج الوحيد أمام حزب الله والنظام السوري، الاشتباك مع إسرائيل.. أي الهروب إلى الأمام.. فإن كان لابد من التخريب والقتل فليتم بفعل الطائرات الإسرائيلية والرصاص الإسرائيلي لعل ذلك يبقي على شيء من تماسك المجتمع.