لحم رخيص؟!
قبل فترة، وخلال احتضان الجزائر للمهرجان الثقافي الإفريقي، نشرت بعض الصحف، خبرا يقول، أن مصالح الأمن في إحدى ولايات شرق البلاد، ألقت القبض على امرأة تعمل منظفةً بأحد الأحياء الجامعية، متلبّسة، أو بالأحرى متعرّية، في غرفة أحد المشاركين.
-
وبررت المتهمة فعلتها، بالقول أن مواسم الثقافة والسياحة والمهرجانات توفر مدخولا إضافيا، قد يصل إلى حدود 5 آلاف دينار لليلة الواحدة، بما يقنن صراحة لبيع وتسويق اللحم الجزائري الرخيص لبعض الوافدين في إطار احتفالات رسمية وأخرى غير رسمية؟!!
-
قد يقول قائل، لا تتحاملوا كثيرا على هذه الاحتفالات والمهرجانات، فالدعارة موجودة قبلها وبعدها، فلماذا الغضب إذا وُجدت خلال فترة إقامتها؟! أليست الدعارة وبيع الهوى والتنازل عن اللحم الأبيض المتوسط أقدم مهنة في التاريخ؟!
-
كلام صحيح، بل قد نذهب أبعد من ذلك لنزيد عليه، أن الأمر يتعلق بحرية شخصية مثلما يردد الليبراليون الضائعون أثناء مقارعتهم لزملائهم الإسلاميين التائهين، ولكن مهلا، هل يُبيح ذلك السكوت عن المنكر، وتشجيع الباطل، وإنتاج الشياطين الصامتين في زمن تحول فيه الحق إلى جريمة؟! أي فائدة لاحتضان الجزائر، أكبر المهرجانات السينمائية، أو لفرحتها الزائدة بعودة إفريقيا لأحضانها، إذا كان الأمر، مبررا لتقنين الدعارة تحت مسميات مختلفة، من المرافقة إلى المعانقة؟!
-
ألم تتحول بعض البلدان “الشقيقة والصديقة” إلى دكاكين دعارة مفتوحة، تضاف أرقام الزبائن فيها إلى أعداد السائحين، وتسمى مهنة بيع الهوى في قاموسها إرشادا سياحيا؟!
-
الأمر ليس تطرفا، بل إن على الدولة تحسين صورتها الخارجية من خلال انفتاحها على الآخر، سياحيا وفنيا وثقافيا، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من التحصين الداخلي للتقليل من الغزو الخارجي الذي يعتقد أصحابه أن المال فيه قادر على شراء كل شيء؟!
-
البلاد ليست في حاجة إلى مزيد من الأمهات العازبات، أو إلى لقطاء جدد يبحثون عن الهوية بسبب غلطة يرتكبها الباحثون والباحثات عن الحرية الجنسية؟! كما أن التحصين الداخلي ليس مانعا لصناعة الفرح، والتعايش مع الآخر، والاندماج في الحياة العصرية.
-
لا تقرنوا الحرية بالجنس، ولا الثقافة باللحم الرخيص، ولا تجعلوا المهرجانات سببا للتهريج.. هذه هي المسألة؟!