لست وحدك.. يا غريب؟
يصرّ الجزائريون على أن يمسحوا موسى “التهمة” في شخص واحد، فكما فعلوها مع الخليفة ومع شكيب خليل، وجدوا الآن أحد “زعماء” الكرة في الجزائر، الذي تطوّع بالتقدم نحو المذبح لأجل أن يكون كبش فداء، في مسرحية سوء التسيير التي شلّت البلاد، وجعلت قضايا الفساد المالي، وخاصة الأخلاقي تزدحم على المباشر، بالإعلان عن نفسها، بعد أن تجرّأت على الستر والسرية التي كانت عليها منذ عقود.
وبالتأكيد، فإن حكاية رئيس الفريق الذي يسمى العميد، المدعو “غريب”، ليست سوى حلقة من مسلسل آخر، من الفضائح التي أعلنها غريب نفسه، ولم يجرؤ من قبل أي كان عن إعلانها، والذين يتسابقون حاليا من لاعبين ومدربين ومسؤولين على مختلف وسائل الإعلام الجزائرية لجلد ورجم الرجل، كانوا جميعا قبل نهائي الكأس يباركون “زعامته”، ولا نفهم لماذا يقول الآن لاعب في المولودية إن رئيسه، هو من أجبره على مقاطعة تحية الوزير الأول، وهو الذي أجبر رئيسه في بداية الموسم على أن يدفع له راتبا يتعدى الثلث مليار سنتيم شهريا؟ ولا نفهم لماذا تحوّل غريب إلى “تاجر مخدرات وأميّ”، ولم يكن كذلك قبل أن تلاحقه السكاكين؟ ولا نفهم كيف ينزل وزير يحمل حقيبة تسمى الشباب والرياضة، إلى أرضية الملعب ليطلب من هذا “الغريب” الصعود إلى منصة التشريفات، ولا يأمره أمرا، ما دام هو المسؤول عنه؟ ولا نفهم كيف يتمكّن شبه رئيس لناد من إقناع أكثر من عشرين فردا بكلمة “قاطعوا”، ويعجز وزير كان مرفوقا بقيادات الوطن عن إقناع “الغريب” بكلمة “لا تقاطعوا”؟ ولا نفهم كيف تتكفل سوناطراك التي صارت تصدّر “الفضائح” وليس النفط بـأجور هؤلاء اللاعبين الخيالية، وحتى أجر رئيسهم الغريب، الذي قال أمام الملإ إنه رصد مكافأة تفوق مليار سنتيم لكل لاعب في حالة الفوز، وكان يقصد وهو يقول هذا الكلام لمختلف وسائل الإعلام الجزائرية شركة سوناطراك، التي صار قدرها أن تكون في كل الفضائح التي تعرفها البلاد، سواء كانت اقتصادية أم سياسية أم حتى كروية، وسنكون منطقيين عندما نعترف أن غريب ليس وحده المتهم في قضية الفاتح من ماي لأننا جميعا ساهمنا، مثل الخطة القرشية الشهيرة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في نية “تلطيخ” أيدينا بدم الفضيحة، في قضية كان الظاهر فيها للعيان هو المدعو “عمر غريب”.
حقيقة واحدة لا يستطيع أحد نفيها أو التهرب منها، سواء كان لاعبا أم مسؤولا أم مدربا أم إطارا في سوناطراك أم إعلاميا أم حتى وزيرا أول، وهي أنه لو فازت مولودية العاصمة بكأس الجزائر وكان ذلك واردا ومحتملا، لوصل هذا “الغريب” إلى قمة دواليب السلطة ولحمله اللاعبون على أكتافهم، ولكان مديرا لسوناطراك يأمر بصبّ الملايير، وربما تحوّل إلى مشروع برلماني أو وزير.
من حسن حظ الجزائر أن العناية الإلهية ما زالت تحميها، بتقرير قضائي من إيطاليا عن شكيب خليل تارة، وبخسارة المولودية لنهائي الكأس تارة أخرى، وإلا سقطت.. بالضربة القاضية.