لست أبا للمشاكل.. ولم أساند أي رئيس أو وزير.. ولن أغير مواقفي
يكشف اللاعب الدولي الجزائري السابق محمود قندوز بجرأته المعهودة في هذا الحوار، عن الكثير من الأمور التي تخص الكرة الجزائرية والمنتخب الوطني، كما يتحدث قندوز، الذي حل ضيفا على “الشروق” عن تجربته في البطولتين اللبنانية والفلسطينية.
لماذا يتم دائما إلصاق صفة “المنتقد” و”المثير للمشاكل” بمحمود قندوز؟
أنا أدافع عن مبادئي ومواقفي ومهنتي فقط، أريد الحفاظ على صورة الجزائر والرياضة الجزائرية على المستوى الدولي، أنا أفعل هذا منذ أكثر من 30 سنة، لكن هذا الأمر تحوّل للأسف إلى “قضية”. أنا ثابت على مواقفي ومبادئي منذ سنوات طويلة ولن أغيرها. لقد تكوّنت في عائلة ثورية متشبعة بالروح الوطنية، والحالة السيئة التي توجد عليها الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص، هي التي تجعلني أتكلم بصراحة لا تعجب الكثير، ومن يصفني بمثير المشاكل هم فقط أصحاب المصالح الضيقة الذين لا تعجبهم صراحتي ونظرتي إلى الأمور.
لكن تصريحاتك وتعليقاتك على مختلف المواضيع كانت دائما ترسم صفحة سوداء عن كرة القدم الجزائرية والمنتخب الوطني الأول، كيف تفسر ذلك؟
لا أنتمي إلى أي حزب ولم أساند أي رئيس أو وزير، لا أحد يمنحني فلسا واحدا مقابل ما أقوم به، وأريد أن ألفت انتباهكم إلى أمر مؤسف ومحبط للغاية.
تفضّل..
الإعلام الرسمي، وخاصة التلفزيون، يقاطعني منذ أكثر من 10 سنوات، هذا الأمر خطير جدا. التلفزيون ضحى من أجله الشهداء والرجال، فبأي حق يمنعونني من حقي في الكلام؟ والأدهى والأمرّ هو أن بلاتوهات التلفزيون تستضيف في غالب الأحيان أشخاصا ليس لهم مكانة أبدا في المشهد الرياضي.. هل ينتظرون مني أن أترجاهم ليمنحوني فرصة التعبير عن مواقفي.. لا أبدا لن أفعل ذلك.
عيب ما وصلنا إليه اليوم، كل من يحاول كشف الحقيقة ويتحدث بنزاهة وصراحة يتم اتهامه بالخيانة وإثارة المشاكل. عندما تتكلم عن الحق يحاولون قطع رأسك.
ولماذا لا تعود إلى التدريب في الجزائر، بعد آخر تجربة كانت لك مع المنتخب الأولمبي عام 2007؟
لا أحد اتصل بي، أنا مقتنع تماما بأنهم لا يريدونني للعمل في الجزائر، كما أنني لست متحمسا للعمل هنا لسبب وحيد هو أنني لا أستطيع العمل في محيط متعفن ولا أبيع ولا أشتري المباريات، أنا أغار على بلدي كثيرا وهذا ما يدفعني إلى الكلام بصراحة.
أثرت الجدل في الكثير من المرات حول معارضتك للاعتماد على اللاعبين مزدوجي الجنسية في المنتخب الوطني، هل ما زلت مصرا على هذا الموقف؟
لم أقل أبدا إنني ضد اللاعبين مزدوجي الجنسية، قلت فقط إنني مع الاعتماد على اللاعب المحلي في المنتخب، وإذا قلت إنني أساند المحليين فهذا لا يعني أبدا أنني ضد المغتربين، ولكن لا يمكن “تغطية الشمس بالغربال”، يجب أن يكون لدينا منتخب يمثل الدوري وليس “البترو دولار”، في الفترة ما بين 1982 و1990 كنا نملك منتخبا مكوّنا في أغلبيته من اللاعبين المحليين وهو شاهد على النجاح الذي حققته الكرة الجزائرية، وفي هذا الصدد سأعطيكم مثالا مشابها.
تفضلّ
هناك وزير في الحكومة الحالية (يقصد عمارة بن يونس) أطلق حملة لتشجيع استهلاك المنتج المحلي وأتساءل لماذا لم تتم مهاجمته على غرار ما حصل معي؟؟ أنا أرافع لصالح اللاعب المحلي منذ سنوات لكنني ألقى معارضة شديدة.
ما هو تصورك للمشهد الكروي الجزائري حاليا؟
لا توجد أي سياسة رياضية، هناك أمور خطيرة تحدث، الأندية تمردت على الاتحادية والرابطة وحتى على مؤسسات الدولة، التي أصبحت لا تستطيع معاقبة أي فريق أو رئيسه دون دراسة العواقب، رؤساء الأندية تحولوا إلى رؤساء قبائل، ويستغلون نفوذهم والموقع الجغرافي لفريقهم، من أجل استمالة المشجعين وتحريضهم، لقد استغلوا ضعف وتهاون هياكل الدولة ومؤسساتها لفعل ما يريدون دون حسيب أو رقيب.. الأندية لا تقوم إلا بنهب الأموال، رئيس النادي أصبح صاحب سلطة القرار والآمر الناهي في كل شيء، يتحدى السلطات ولا يخاف العقوبة، ويقوم بتحريك الشارع متى شاء.
تعرف بطولة الرابطة المحترفة الأولى في الموسم الحالي ظاهرة غريبة وفريدة من نوعها بعد أن بدت كل الأندية مهددة بالسقوط إلى الدرجة الثانية، وفي نفس الوقت كلها مرشحة لنيل اللقب في ظل الفارق المتقارب بينها، هل تعتقد أن هذا دليل على قوة البطولة، أم العكس؟
عن أي بطولة تتحدثون؟ لغة التهديد والوعيد هي الوحيدة السائدة، الرشوة والتلاعب وعدم الالتزام بالصرامة في تطبيق القانون أصبحت سمة هذه البطولة، الهيئات الرياضية تلجأ إلى تطبيق عقوبة اللعب دون جمهور، هذا ليس حلا، يجب اتخاذ عقوبات أكثر صرامة وأظن أن معاقبة الأندية بإلزامها باستقبال منافسيها خارج حدود الولاية أفضل من حرمان الجمهور من متابعة المباريات. عقوبة اللعب دون جمهور أصبحت حيلة يتفنن في توظيفها مسؤولو الأندية لتفادي المواجهة مع الأنصار، كل واحد يحاول النجاة بنفسه وهذه السياسة ستدمر البلاد.
الكرة في الجزائر تعيش باستمرار على وقع الحديث المؤسف عن الكثير من المظاهر السلبية كالرشوة وترتيب نتائج المباريات التي تقتل الأهداف الشريفة للرياضة، هذه الأفكار اجتاحت الجيل الحالي وستنتقل العدوى إلى الأجيال القادمة وستدمرها.
وما رأيك في نظام الاحتراف السائد في البطولة منذ 5 سنوات؟
الاحتراف في رأيي مرادف لشراء السلم الاجتماعي، لقد منحنا صورة خاطئة للعالم عنا. هذا هراء وسينقلب علينا.
كيف هي علاقتك برئيس الفاف محمد روراوة، خاصة أنها بدت على غير ما يرام في وقت سابق؟
روراوة صديقي ولكن عندما أرى أنه أخطأ أقولها له بكل صراحة دون لف ولا دوران، هناك أمور كثيرة تحسب له على غرار تنظيمه لأمور تسيير الاتحادية، كما أننا أصبح لنا صوت مسموع في الهيئات القارية والدولية.
تعرض روراوة لضغط شديد عند فشل الجزائر في تنظيم كأس إفريقيا 2017، حتى إن بعض الأصوات تعالت للمطالبة برحيله، ما سبب كل ذلك في رأيك؟
الانتقادات التي وجهت إلى روراوة، مردّها إلى رغبة بعض الأطراف في تصفية حساباتها معه، مثلا أنا من موقعي أنتقد المنظومة الرياضية والكروية بشكل خاص وليس الشخص، لكن هناك ربما من لم يتحمل نجاح روراوة في قيادة المنتخب إلى المونديال مرتين، وبالمقابل أعتقد أن رئيس الفاف يميل في معاملاته إلى أصحاب المال واستغنى عن الكفاءة ووجهت إليه بدوري الكثير من الرسائل حول هذا الأمر، ألومه أيضا على عمله بطريقة انفرادية دون استشارة محيطه، لقد غضبت بسبب محاربته لجيل 82 و86، ومحاولته تقزيم إنجازاتنا خاصة عندما اعتبر فوزنا على ألمانيا في مونديال 82 “حادثا تاريخيا” أو “ضربة حظ”، سأبقى أدافع عن نفسي وزملائي ولن أسمح له بالإساءة إلينا، أنا وزملائي السابقين كنا نؤدي واجبا وطنيا نبيلا، نحن أيضا تأهلنا مرتين للمونديال وكان وراءنا مربون وإطارات كفأة، روراوة غير معصوم من الخطإ، هو ناجح كمسير للاتحادية، لكن لا تعجبني تصريحاته في حقي وحق اللاعبين القدامى، رغم ذلك أنا ضد رحيل روراوة، هل هو سبب الحالة السيئة للملاعب؟ هل هو سبب ضعف مستوى البطولة، روراوة يخطئ ولكنه ليس هو المشكل، وهل رحيله سيحل المشاكل التي تعاني منها الكرة؟ طبعا لا.
ماذا عن مشاركة الخضر في كأس إفريقيا 2015؟
المؤسف هو أن المنتخب لم يؤكد ما فعله في المونديال، خلال مشاركته في كأس إفريقيا 2015، من يبلغ الدور الثاني في كأس العالم مطالب ببلوغ نصف نهائي “الكان” على الأقل، لكنني أعتقد أن اللاعبين تأثروا كثيرا بالظروف المناخية ما جعل المنتخب يغادر المسابقة من الدور الثاني.
ما تعليقك على فشل الجزائر في استضافة كأس إفريقيا 2017 والحديث الذي دار حول تواطؤ رئيس الكاف عيسى حياتو لقطع الطريق عليها؟
لقد تعودنا على هذا النوع من “المسلسلات” لإلهاء الناس عن المشاكل والانشغالات الحقيقية، لقد عشنا مسلسل اللاعب نبيل فقير طيلة أسابيع، وجاء بعده الدور على “كان2017”.
أقول للجميع كفى استغفالا للناس، الكاف لم تظلمنا وحياتو كذلك، الجزائر ليست قادرة على احتضان هذا النوع من الأحداث الرياضية لافتقارها إلى الملاعب والمرافق، هل يمكننا مثلا استقبال الآلاف من الأجانب وإيواؤهم وتوفير فضاءات لهم للتجمع والاحتفال، هل يمكننا مثلا مشاهدة الفتيات في مدرجات الملعب مثلما يحدث في باقي الدول؟ لا بالطبع. هل يمكننا حمايتهم من مارد العنف الذي يخيم على ملاعبنا؟ هل تعتقدون أن مسؤولي الكاف أغبياء ولا يشاهدون ما يحصل في ملاعبنا، وفاة مناصرين بسبب سقوطهما من المدرجات، مقتل الكاميروني إيبوسي، وحوادث العنف الجسدي والتخريب التي تطبع مباريات كرة القدم كلها أمور تحول دون تنظيمنا لـ”الكان”، دعونا من العواطف و”الشوفينية”، فإلى متى نبقى نكذب على أنفسنا.
وما تعليقك على انسحاب المغرب من تنظيم “كان2015”؟
المغاربة إخواننا يجب احترامهم وتقدير ظروفهم، وأود أن أشير إلى أمر تم تداوله في الجزائر حول هذه القضية، لقد قرأت كثيرا أن سبب انسحاب المغرب من تنظيم البطولة هو خوفه من المنتخب الجزائري، هذا كلام بعض المدربين الأجانب الذين يريدون الحصول على امتيازات مقابل تنويمنا بمثل تلك التصريحات.
هل يمكنك أن تروي لنا تجربتك في التدريب في لبنان وفلسطين؟
بغض النظر عن التحدي الرياضي، فقد كان لتجربتي في لبنان وفلسطين بعد آخر، سأرويه لكم، نادي النجمة فريق كبير، بإمكانه أن يجمع بسهولة 90 ألف متفرج، لدي علاقة متينة معه ومع مسيريه، وتشرفت باستقبالي عدة مرات من طرف الرئيس الشرفي للفريق، سعد الحريري، تجمعنا ثقة كبيرة ولا أزال على اتصال بمسيري الفريق بقيادة الرئيس محمد أمين الداعوق، هم يعتبروني واحدا منهم، كما يقولون عن الجزائر إنها بلد الثوار، ما جعلني أقبل تدريب النجمة مرتين، هو البعد التاريخي لهذا البلد الجميل، لقد كنت أتذكر دوما الحرب الأهلية التي ألمت بلبنان في ثمانينيات القرن الماضي، وأستعيد تلك المشاهد في مخيلتي، كنت أريد أن أزور لبنان كي أعيش ذلك الواقع وأكتشف الأماكن التي طالتها آلة الحرب، ولقاء الشخصيات السياسية الشهيرة على غرار وليد جنبلاط وسمير جعجع. في عام 1973 إبان الحرب العربية الإسرائيلية كنت مجندا في صفوف الجيش، وكانت هناك حالة طوارئ، كنا على أتم الاستعداد للالتحاق بجبهة الحرب، وبالنسبة إلى تجربتي مع نادي الأمعري الفلسطيني، فقد كانت لنفس الأسباب التي ذكرتها، وسنحت لي الفرصة بتحقيق أحد أحلامي وهو زيارة القدس وبعض المدن الفلسطينية. وهنا أذكر أنه لا يوجد أي بيت في رام الله خال من الراية الجزائرية، الجميع يحبنا في فلسطين.
هل صادفتك مشاكل مع جنود جيش الاحتلال أو شيء من هذا القبيل؟
لا إطلاقا، نادي الأمعري يقع في الضفة، ولم ألتق جنود جيش الاحتلال إلا عند دخولي أو خروجي من فلسطين عبر الحدود، لقد صادفت هناك يهودا جزائريين ومن مختلف الجنسيات، لكن لم تحصل لي أي مشكلة معهم، عدا الانتظار لساعات طويلة لإنهاء الإجراءات.
وما هي الذكريات التي تحتفظ بها من فلسطين؟
زيارة إلى القدس الشريف وقبة الصخرة وبعض الأماكن المقدسة، لقد صليت مرة الجمعة في القدس وبقيت أتأمل هيبة المكان من حولي، زرت كنيسة المهد وتجولت في الأزقة، وسط أجواء آمنة.


