لست نادمة.. وأويحيى وسلال يعلمان أنـّي لا أطلب ولا أحتاج!
قالت خليدة تومي، إن الأسماء المنسحبة من المبادرة التي وقعتها 19 شخصية مطالبة بمقابلة رئيس الجمهورية قد “تعرضت لضغوطات كبيرة”، وأضافت وزيرة الثقافة السابقة في حوار مع “الشروق” أن المسعى لن يتوقف وأن أصحابه لن يتراجعوا إلى الوراء، واصفة المبادرة بالدستورية والشرعية، مؤكدة أن اللجوء إلى “رسالة وطنية” من أجل مقابلة الرئيس، كانت آخر وسيلة بقيت أمام أعضاء المبادرة بعدما فشلوا في إيجاد طريقة أخرى لمقابلة القاضي الأول في البلاد.
ثلاث شخصيات أعلنت انسحابها من مبادرتكم.. أليس هذا ضرب لمصداقيتها؟
كنا نعرف منذ البداية أن ضغوطات كثيرة ستتم ممارستها على أصحاب المبادرة، وأن البعض سينسحب، فمنذ أن اتخذنا هذا المسعى كنا نعرف جيدا أنه نضال صعب وصعب جدا، لأنه يدور حول قضية عادلة. فنحن أودعنا رسالة بكل الاحترام الذي نكنه للرئيس نطلب مقابلته بعيدا عن التشكيك في شرعيته ولا في قدرته في تسيير البلاد. فبيننا من هم أصدقاء الرئيس ويحبونه، وفينا من مارس السلطة وعمل تحت وصايته، وصوت له. طلبنا بسيط وشرعي ودستوري وليس بدعة، طلبنا أن نقابل الرئيس كمواطنين يحبون البلاد وخائفين عليها ويريدون تقاسم ما بحوزتهم من معلومات مع الرئيس. الجزائر في وضع سيئ جدا، مؤسسات الدولة وسمعة الجزائر صارت في خطر.
ألا ينطوي هذا على التشكيك في قدرة الرئيس على قيادة البلاد مثلما قال أويحيى؟
نحن لم نطلب زيارة الرئيس للتحقق من صحته، هذا ليس من مهامنا، ونحن نحترم مؤسسات الجزائر ونحترم الدستور ونحترم البلد والدولة ونحترم أيضا مناصب المسؤولية. منطلقنا الأول كان احترام مؤسسات الجمهورية بما في ذلك الرئيس نفسه، لهذا من الصعب جدا التحطيم سياسيا وأدبيا وأخلاقيا مسعى كهذا، لأنه شرعي، نحن مواطنون ومواطنات ولدينا الحق في مقابلة فخامة الرئيس الذي هو رئيس كل الجزائريين، صحيح، توقعنا أن تواجهنا صعوبات وضغوطات، لأن تسعين في المائة من أسماء المسعى مناضلون وإطارات، وفيهم من جاهد في سبيل تحرير البلاد. لكننا نستغرب التهجم والاتهامات ودرجة العنف والشراسة التي قوبلت بها المبادرة، خاصة من قبل حزبين، والضغوطات الممارسة على شخصيات لتسحب أسماءها، استغربنا درجة التهجم والاتهامات غير الأخلاقية وصلت لحد استعمال ألفاض لا تقال في العائلات الجزائرية “المربيّة” رد فعلهم كان عنيفا ووقحا.. لماذا يا ترى؟
أكيد لأنهم خائفون، لكني أقول إن الأغلبية الساحقة من الأسماء الموقعة على المسعى لن تعود إلى الوراء.
وماذا لو لم يستقبلكم الرئيس، ما هي الخطوات المقبلة؟
نحن لسنا حزبا ولا نقابة ولا جمعية ولا منظمة، مع احترامي لكل هذه الهيئات وأهميتها في المجتمع، ولكننا سنعقد اجتماعا اليوم وتتناقش وسننظر بعدها في الرأي الذي سيخرج به الاجتماع.
قلتِ إن ردود الفعل التي أثارتها المبادرة ناتجة عن خوف البعض، مما يخافون في رأيك؟
خائفون من أن يستقبل فخامة الرئيس وفدا من الموقعين، إنهم يعرفون جيدا أنهم لا يشرفون لا البلاد ولا الرئيس ولا الشعب الجزائري . واستعمالهم العنف اللفظي وتهجمهم على أصحاب المبادرة دليل على أنهم خائفون مماذا سنقول للرئيس. لن أرد بأسلوبهم، ولن لا أشتم، لأني أتعاطى مع القضايا السياسية سياسيا وأتفهم الحملة الشرسة التي يتعرض لها أصحاب المسعى، لكن يجب أن يفهم هؤلاء أنهم يعطون صورة سيئة عن مؤسسات الدولة الجزائرية، صورة سيئة جدا لا تستحقها لا الجزائر ولا الشعب ولا حتى فخامة الرئيس.
أحمد أويحيى قال إن وراء المبادرة مصالح شخصية، وسعداني قال إن هناك من يريد منكم العودة إلى الواجهة بعد إبعادكم من المناصب الحكومية؟
أويحيى يعرف جيدا أن المبادرة ليست بدعة، نحن تكلمنا مع الرئيس وننتظر رد الرئيس، نحن نعلم أنه يعقد مجالس وزراء ويستقبل الوفود الأجنبية ونؤكد أن مسعانا شرعي بالمفهوم القانوني والدستوري.. السيد أويحيى والسيد سلال وحتى الرئيس نفسه يعرفون جيدا أن خليدة لا تطلب ولا تحتاج ولا تنتظر شيئا، فسعادتي أن أجاور كتبي ومكتبتي، وأشكر الرئيس الذي منحني 12 سنة لخدمة الجزائر. في الحقيقة ليس من بين الموقعين من ينتظر شيئا. أحترم مناصب السيد الوزير الأول والسيد أويحيى لكني أتأسف للهجوم الذي تعرض له أصحاب المبادرة، ربما الجواب الوحيد الذي كان يمكن لأويحيى أن يقدمه لو أرد الحديث هو أن يقول مثلا إن هؤلاء مواطنون تقدموا بطلب للرئيس وعليهم أن ينتظروا رد الرئيس.
مقران آيت العربي قال إنكم طلبتم منه توقيع الرسالة من دون حتى أن يطلع عليها، كيف تم الاتفاق بين أصحاب المبادرة؟
لا، السي مقران آيت العربي لست أنا من اتصل به، لكن من اتصل به قدم له نص الرسالة كاملا واطلع عليه وقرأه، لكنه رفض التوقيع، وهذا طبعا حقه لكنه قطعا قرأ الرسالة واطلع عليها بحذافيرها وهذا طبيعي أن يكون هناك من هم مع المسعى أو ضده، هي ككل المبادرات، هناك من رفض التوقيع عليها وهناك من رفض التوقيع ليس خوفا، لكن قال إنه لا يريد أن يكون عائقا في وجهنا، هذه الأمور طبيعية ولا يجب أصلا أن تطرح للنقاش، لأننا في مجتمع فيه أحزاب وتعددية سياسية، وكل واحد حر في آرائه نحن نتمسك بالطرق النضالية السلمية والشرعية ولا نحيد أبدا عنها ونتأسف حقا أن مستوى الممارسة السياسية في الجزائر تدهور حتى صرنا نتناقش في البديهيات.
ما هي القرارات التي تعتقدون أنها غير صادرة عن الرئيس بعيدا عن إشكالية حق الشفعة التي أجاب عنها سلال؟
الرئيس الذي عرفته واشتغلت تحت توجهاته من المستحيل أن تصدر عنه قرارات كهذه، فإحدى مواد قانون المالية التي تمنح الوزير حق التصرف في القانون بعد أن يوقع عليه الرئيس مستحيل أن تكون صادرة عن الرئيس أو وأن يقبل بها، لأنه مجاهد ساهم في تحرير الجزائر، فكيف يرهننا اليوم، الرئيس الذي أعرفه يحترم مؤسسات الدولة وسيادة الجزائر وقانون المالية غيض من فيض.
ما هي المعلومات التي تريدون تقاسمها مع الرئيس؟
نحن نحترم الجزائر ورموزها ومؤسساتها و“نحشمو” على عرض البلاد، لهذا نريد أن تقاسم مع القاضي الأول في البلاد والمسؤول الأول فيها هموم الجزائر، هناك أشياء لا تقال في الإعلام، و دافعنا إلى ذلك حب الجزائر والغيرة عليها، لهذا ننتظر رد الرئيس وليست لنا طريقة أخرى لعرضها غير توجيه رسالة له ونحن نستسمحه في اللجوء إليها.
هل وصلت الرسالة إلى الرئيس؟
لا أعرف.. ولا يمكنني أن أعرف، لكننا ننتظر كما قلت.
مادام من بينكم أصدقاء للرئيس، لماذا لم تتصلوا به مباشرة بدل توجيه رسالة وطنية؟
أولا، نحن لم نطلب زيارة حميمة للرئيس، لكننا طلبنا مقابلتة في زيارة عمل لنتقاسم معه هموم الوطن، ومن بين أصدقاء الرئيس من حاول الاتصال به، لكننا لم نستطع، ولم يبق أمامنا غير الإعلام لنصل إليه عبره.
هل يعني هذا أنكم تتهمون جهة معينة بالوقوف في وجه وصولكم إليه؟
نحن لا نتهم أحدا، ونرفض التأويل، نيتنا الحسنة وخوفنا على الجزائر هو الذي أملا علينا هذا المسعى ومن أراد مهاجمتنا ربي “يعاونو“، مثلي مثل زملائي في المسعى، نحب الخير للبلاد ولا أشكك في وطنية أي أحد، أتقاسم مع الجزائريين بطاقة التعريف وجواز السفر، وأتقبل النقد والحوار، طبعا لا نريد العودة لعهد الحزب الواحد، لكن أتأسف كون البعض لم يحترم مستوى معينا للممارسة السياسية، تكويني السياسي يتيح لي تقبل من يخالفني الرأي ومن أراؤه مناقضة لأرائي، لكن اختلافنا في بيت أمنا لا يجعلنا نرفع أيدينا على هذه الأم. بالنسبة إلي قيم التصرف داخل العائلة هي نفسها في الممارسة السياسية.
هل الدخول في مبادرة مثل هذه لا يعني بشكل ما ندما على فترتك الوزارية؟
لا أتعاطى مع الأمور السياسية عاطفيا ولا بـ“الزعاف” و“النرفزة“، كلمة الندم غير موجودة في قاموسي، أنا راضية ومقتنعة بما قدمته في خدمة بلدي ومرتاحة لذلك، ونيتي صافية جدا، وحتى عندما كنت في الحكومة كنت مناضلة.
ما رأيك في أصدقائك الذين هاجموك بعد خروجك من الوزارة؟
دخول الحكومة والخروج منها طبيعي جدا، يوم يدخل الإنسان باب الوزارة عليه أن ينتظر الخروج منها في أي لحظة، وطبيعي جدا أن ينتقدك الناس وتختلف معهم، وربما تتعرض للهجوم، هذا هو الطبع الإنساني وهذه هي هي السياسة، نحن أكيد لا نتعاطى السياسة مع الملائكة، لهذا طبيعي أن نختلف في الرأي، وطبيعي أيضا أن نلتقي مرة أخرى مع من اختلفنا معهم .