الرأي

لسنا شحاذين‮!‬

جمال لعلامي
  • 3705
  • 0

يفترشون الطرقات والأرصفة‮.. ‬يقفزون من سيارة إلى أخرى ويستجدونك‮ “‬بدّك وردة؟ بدك علكة؟ الله‮ ‬يخليك اشتر مني‮”!.. ‬أحلامهم صارت كوابيس وطموحاتهم تحجرت في‮ ‬زوايا مهن الشارع،‮ ‬ماسح أحذية أو‮.. ‬تاجر مخدرات أو متسول بدرجة امتياز‮!‬

قبل ثلاثة أعوام كان التسول مجرد ظاهرة على الطرقات‮.. ‬هي‮ ‬الحاجة؟ العوز؟ التهجير؟ النزوح؟‮.. ‬لنقل إنها عند الغالبية تحولت إلى مهنة موسمية ومنهم من طورها لتشمل إلى جانب الأطفال،‮ ‬الأم والأب وكل معوق‮.. ‬بنظراتهم التي‮ ‬تختزن الكثير من الخيبات والحزن وأحيانا الحقد والشر المبطن،‮ ‬يقفزون أمامك ويضعونك أمام خيارين‮:‬

إما شراء ما‮ ‬يحملونه من منتجات وبضائع إما مسروقة أو مهربة،‮ ‬أو إقفال نافذة السيارة وتحمًل نقرات أناملهم على الزجاج ودعواتهم وابتساماتهم الرقيقة المغمسة أحيانا بالنظرة الجريئة إلى درجة الشر،‮ ‬إلى أن‮ ‬يأتي‮ ‬الفرج مع الإشارة الخضراء على أحد التقاطعات‮.. ‬لكن ليس نهائياً‮. ‬فالتقاطع التالي‮ ‬سيضعك في‮ ‬الموقف عينه‮.‬

هذا المشهد ما عاد‮ ‬يتيماً،‮ ‬إنما معمّم على كل التقاطعات والأرصفة والطرقات وحتى تحت الجسور‮.. ‬وما كان‮ ‬يسمى بظاهرة التسول بات وظيفة شبه رسمية في‮ ‬غياب أي‮ ‬تحرك من قبل الدولة والأجهزة الأمنية‮. ‬ندخل في‮ ‬صلب المشهد،‮ ‬أو بكلام أصح في‮ ‬تفكيك اللوحة السريالية التي‮ ‬يرسمها الشحاذون على طرقاتنا‮. ‬

‭..‬إن تدفق عدد النازحين إلى الجزائر وتردي‮ ‬الأوضاع الاقتصادية،‮ ‬حوّل البلد إلى بيئة حاضنة للتسول مما‮ ‬يشكل خطراً‮ ‬على الواقع الاجتماعي‮ ‬ويرسم خريطة اجتماعية متدهورة للمستقبل،‮ ‬لأن كل شحاذ ومتسول هو مشروع مجرم في‮ ‬المستقبل،‮ ‬سواء كان من النازحين أو المقيمين‮. ‬فكيف إذا صحت الإحصاءات التي‮ ‬تشير إلى أنه أصبح لكل مواطن ثلاثة متسولين؟‮.. ‬انتهى اليوم وجاء وقت الحساب‮. ‬نام الشحاذون؟‮ ‬غدا‮ ‬يوم آخر من التسول‮.‬

‬عيسى.ف

 

‭..‬نعم،‮ ‬يا سي‮ ‬عيسى،‮ ‬الجزائريون لم‮ ‬يألفوا بعض المشاهد الدخيلة والجديدة،‮ ‬التي‮ ‬صدّرتها لهم الحروب والنعرات والاقتتال الملعون بين الأشقاء الفرقاء،‮ ‬مثلما‮ ‬يحصل للأسف في‮ ‬سوريا وليبيا‮.. ‬ودون شكّ،‮ ‬فإن أجمل شيء في‮ ‬تركيبة الجزائري،‮ ‬أنه لا‮ ‬يمنّ‮ ‬ولا‮ ‬يتشفـّى،‮ ‬ولذلك فإنه‮ ‬يحتضن أيّ‮ ‬لاجئ وهارب مهما كانت جنسيته وأسباب فراره‮!‬

هم فعلا نازحون وهاربون ولاجئون ومستغيثون‮.. ‬وليسوا بأيّ‮ ‬حال من الأحوال متسوّلون أو شحاذون،‮ ‬وإذا مدّوا‮ ‬يدهم،‮ ‬فإن الجزائري‮ ‬يتعامل معهم كضيوف وليسوا كمنبوذين‮ ‬يمدّون أيديهم لأولاد الحلال وأولاد الحرام أيضا‮.. ‬والواقع،‮ ‬يُثبت أن استقبال الجزائر للاجئين لن‮ ‬يتوقف،‮ ‬فالعملية واحدة من المبادئ الإنسانية‮ ‬غير القابلة للتنازل أو التفاوض‮!‬

مقالات ذات صلة