-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لصوص بلا إنسانية يتصيدون الحوادث للسطو على أصحابها

نسيبة علال
  • 1410
  • 0
لصوص بلا إنسانية يتصيدون الحوادث للسطو على أصحابها

يعرف اللصوص بافتقارهم إلى الإنسانية، فيستولون على الممتلكات الثمينة للأشخاص، التي تعبوا في الحصول عليها، وبعضهم يفعل ذلك تحت طائلة العنف أيضا. والأبشع من كل ذلك، أن يقبل لص على جثة تفارق الحياة للتو، في أقسى مشهد يرقبه الإنسان، ويجردها من كل ما يحيط بها، من هاتف نقال، مال، بطاقات ائتمان، مجوهرات.. قبل وصول مساعدة الأمن ورجالات الصحة.

يجد بعض اللصوص وضعاف النفوس من البشر أنفسهم أمام فرصة ثمينة، للحصول على مكاسب غيرهم، بينما لن يكون الخصم الذي أفضت روحه إلى خالقها للتو، قادرا على محاسبة الجاني، أو متابعته قضائيا، أو الاعتداء عليه.. هناك، حيث يسرق أحدهم هاتف غريق، استسلم من مصارعة الموج، أو مفتاح سيارته، وبعض ماله، أو يسرق عابرا حقيبة، وحلي سيدة فقدت الحياة، في موقع حادث مرور خطير. وهناك، حتى من يسرق الموتى في عقر دارهم، إذ تمت قبل أيام سرقة هاتف طفل، صعقته الكهرباء في فناء بيته، بعدما استنجدت والدته بغرباء لمساعدتها في إنقاذه.. ما لا يحصى من القصص المشابهة، أصبحت تشكل آفة اجتماعية خطيرة، تعكس مدى افتقار البعض إلى الرحمة والإنسانية.

العقيد زواوي أيوب، 18 سنة خدمة في صفوف الحماية المدنية، يؤكد للشروق العربي أن نحو ثلاثة من عشرة حوادث مرور مميتة، يتعرض أصحابها للسطو بسرعة فائقة. يقول العقيد زواوي: “أصحاب المركبات، الذين يتوقفون لمعاينة الحادث، قطاع الطرق واللصوص المتجولون خاصة في الليل، يستغلون اللحظات الحرجة والخطيرة، وحتى مشهد الموت، للاستيلاء على أغراضهم الشخصية. غالبا، لا يتم التوصل إلى الجاني، لكن كامرات المراقبة والتواجد الأمني القريب، وحتى التحقيقات التي تعقب إبلاغ الأقارب، تمكن من استرجاع بعض المسروقات”.

مكافآت لاسترجاع مسروقات الموتى

تنتشر، على مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات استعطاف كثيرة، بعد الحوادث، الغرض منها ليس الحصول على مساعدات مادية، وإنما أمل في استرجاع أغراض الأشخاص، الذين فارقوا الحياة في ساحة الحادث، أو المستشفى، حيث تم الاستيلاء على ممتلكاتهم. السيدة ربيحة، من سطيف، واحدة من هؤلاء، فقدت اثنين من أبنائها في حادث مرور على مستوى مدخل البليدة، بينما هم يعودون من عطلتهم الصيفية بوهران. قامت بمشاركة عشرات المنشورات على مختلف المواقع، وخصصت مكافأة مالية بضعف قيمة هواتفهم من نوع أيفون، لمن يعود إليها بها. تواصلنا معها، تحدثت للشروق العربي: “لا تهمني قيمة الممتلكات التي سرقت من السيارة، فقد فقدت ما هو أغلى بكثير، أرواح أبنائي، أردت استرجاع الهواتف، لأشاهد كيف قضى أبنائي أيامهم الأخيرة بعيدا عني، ماذا فعلوا خلالها، فقد اعتادوا أن يوثقوا كل شيء لأشاهده عند العودة، أردت استرجاع صور تخرجي ابني، وخطبة أخيه، لا أملك منها ولا صورة، لقد سرقوا مني أعز وأغلى الذكريات..”

ليس بقيمتها المادية.. وإنما بدلالتها المعنوية

الموتى وأهاليهم يفقدون ممتلكات ثمينة في وقت حساس

تروي السيدة شافية بمرارة وقائع حادث سرقة والدتها، في آخر لحظات عمرها: “عندما اقتاد الجيران والدتي، على جناح السرعة، إلى مستشفى بني مسوس، كانت لا تزال ترتدي خاتم زفافها، منذ 63 سنة، وفي عنقها سلسلة ذهبية، ورثتها على أختها شهيدة الثورة، ولكلا القطعتين دلالة معنوية عميقة جدا. لذا، طلبت أن تموت بهما..” تضيف السيدة شافية: “فور وصولي إلى المستشفى، انتبهت سريعا إلى أنها لا ترتدي العقد، فتفحصت يدها أيضا ولم ألمح الخاتم، بل آثارا بنفسجية تظهر أنه نزع بالقوة.. لم يكن الموقف يسمح بفتح الموضوع، فقد كانت والدتي تحتضر في تلك اللحظات، ترددت في أن أسأل الطبيب أو الممرضة، وخفت من أن أشير بأصابع الاتهام إلى الطاقم الطبي، ويكون أحد الجيران أو الأقارب من فعل ذلك. بعد مدة، قرأت منشورا على فايسبوك، يتهم عاملات النظافة في المستشفى بسرقة أغراض المرضى والموتى”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!