“لعبة الأرقام” تكبّد الجزائر خسائر بملايير الدولارات!
يُصدم الجزائريون في كل مرة من الأرقام والإحصائيات التي تصدر على لسان بعض الوزراء في الحكومة، وتكون في كثير من الأحيان متناقضة تماما من هيئة إلى أخرى، خاصة تلك المتعلقة بالوضع المالي للجزائر الذي يمر بمرحلة “حرجة”، وعلى سبيل المثال لا الحصر، الأرقام التي قدمتها وزارة المالية بشأن خسارة الجزائر لـ50 بالمائة من مداخليها، قبل أن يكذبها مدير ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، الذي أكد أنّ الخسارة في حدود 70 بالمائة من عائدات البلاد، وهذا مؤشر يجعلنا نستعد للقادم، على حدّ قوله.
وقد لا تقتصر هذه التناقضات على وزارة بعينها، بل تتعداها حتى إلى مؤشرات صحة الجزائريين، عندما يكشف عبد المالك بوضياف مثلا، أن الأرقام المقدمة في الميدان بخصوص مرضى السكري لا تعكس الواقع، وهي مضخمة، وكذلك، ما حصل بين وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، حول وجود 14 مليون فقير في الجزائر، من دون الحديث عن نسبة البطالة.
وتثير هذه التناقضات الكثير من التساؤلات عن الجهة المسؤولة عن تقديم أرقام للجزائريين، إن لم تكن خاطئة فهي بعيدة عن الحقيقة، كما أنها قد تطعن في مصداقية الهيئات القائمة على الإحصاء، ولا تساعد على توضيح الصورة للمستثمرين وأرباب الأعمال، خصوصا الأجانب منهم، فضلا عن تعطيل التنمية الوطنية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي، عبد المالك سراي، أن التناقض في الأرقام والإحصاء، قد كبّد الجزائر خسائر بالملايير، في ظل غياب هيئة مكلفة بالتخطيط أو الاستشراف، كالتي كانت في عهد الرئيس السابق علي كافي، عندما شكّل لجنة وطنية مكونة من خبراء وفاعلين من كافة القطاعات، يشرفون على عملية الإحصاء، لكن غيابها ترك فراغا رهيبا وقادنا إلى وزارات تشتغل بأرقام خاطئة، على حدّ توصيفه.
وقال سراي لـ”الشروق”، إن التناقض وغياب التنسيق بين الوزارات ظاهرة متفاقمة، خصوصا بين وزارت الصناعة، التجارة والفلاحة، التي يظهر من خلال الأرقام المقدمة أنها وزارات تعمل من دون تنسيق، رغم ارتباطها جميعا بالإنتاج والاستهلاك.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الأرقام الخاطئة لبعض الوزارات جعلت الجزائر تخسر 9 ملايير دولار في شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن ممثل وزارة الشؤون الخارجية لم ينسق مع بعض الوزارات، وانعكس ذلك سلبا على الاقتصاد الوطني.
وطالب عبد المالك سراي، بضرورة الرجوع إلى وزارة التخطيط والاستشراف، بالنظر إلى أن نسبة النمو والإمكانات المالية تختلف من جماعة محلية إلى أخرى والتعامل معها يكون بدقة.
وبخصوص عمل الديوان الوطني للإحصاء، أضاف محدثنا “أنه لا يجب إنكار المجهودات المبذولة، لكن بعض الأرقام غير صحيحة ومشكوك فيها، بالنظر إلى أن هذه الهيئة غير مستقلة وتمارس عملها تحت الضغوطات لتحسين الرؤية لبعض القطاعات”، وأشار إلى أن إحصائيات الديوان، كثيرا ما تصدم بالأرقام التي يقدمها المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصائيات التابع للجمارك الذي يكشف عن حقائق وأخطاء تضمنتها تقارير ديوان الإحصاء، معتبرا أن خبراء الاقتصاد عادة ما يتعاملون “بحذر” مع هذه التقارير لأنه لا وجود لها في القاعدة.