-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لعلنا نصحو

صالح عوض
  • 1574
  • 0
لعلنا نصحو

فضيحة جنيف 2 تصب على رؤوسنا جميعا، حكاما ومحكومين، مثقفين وسياسيين.. نعم لابد ان يكون هذا عندما لا تدركنا الحكمة ونصبح مادة تسلية للأطراف وأصحاب الأجندات.. ها قد رأيتم أيها السوريون ان مذبحتكم كانت لكي يجد كل طرف كرسيه على طاولة التفاوضات.. ها قد رأيتم ايها السوريون ان قتلكم كان مخططا له، فماذا جنيتم من ملحمتكم غير البطولية..

أجل، إننا نسكت عندما يكون التنازع بين أهل البلد والوطن وفي اطار التدافع السياسي مهما بلغت حدة الاختلاف.. ومن غير المنطقي ان نزيد النار اشتعالا وينبغي ان نظل في منآى عن اي الطرفين. لكن اذا دخل العدو على الخط بمعنى لو رأينا امريكا وإدارات الغرب تساعد على تفجير الأوضاع داخليا بالسلاح والاعلام والمال.. فإننا حينذاك لا نقف على حياد ولا ننآى جانبا، بل نتصدى للتدخل الأجنبي معنويا وماديا وبالذات عندما يكون الأجانب هم الغربيون.

جنيف 2 يعقد لالتقاء السوريين وجها لوجه بعد ان لعبت بهم الحروب والاختلافات وانهكت قواهم ولم يعد بإمكان احدهم حسم المعركة مع الآخر، فما معنى ان يحضر اربعون وفدا من شتى الاتجاهات ليشاركوا في احتفالية الدم والألم السورية.

جنيف2 هو قياس حجم النفوذ والسيطرة لكلا القطبين الدوليين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي.. والملف السوري مادة الفحص والامتحان ويتم استكمال الفحص بالرصاص الحي على الجسد السوري، وتكون المراهنة على الدم السوري فلن يكون النظام هو المنتصر ولا كذلك المعارضة السلمية ولا المسلحة فإن المنتصر الوحيد من هذه المذبحة اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي خضم هذا السيناريو الذي يعد لخاتمة مطاف جنيف 2 ترفض الإدارة الأمريكية دعوة ايران لجلسة الافتتاح وتجبر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة على سحب دعوته لإيران.. وذلك بحجج واهية لا قيمة لها كان يقال على ايران الاعتراف بجنيف 1 اذا ما أحبت ان تدعى إلى جنيف 2، ولكن الواضح ان ليس هذا هو السبب، اذ ان الاتحاد الروسي لا يعترف بجنيف 1 فيما هو الآن ممن يهيئ لجنيف2.. انما المقصود هو الغاء صوت ايران من الاحتفالية حتى يظل اللون الواحد هو الموجود في المؤتمر الذي سيكون عبارة عن امتصاص السيادة الوطنية السورية ومحاصرتها بمنطق آخر يكون مخزنا لمتفجرات موقوتة في الأيام القادمة.

جنيف 2 والسوريون السياسيون الذين يستندون إلى قوى خارجية لا يريدون ان يكونوا أحرارا في موقفهم، فكل منهم يربط مصير موقفه من الحجة الدولية والإقليمية، الأمر الذي يقول بملء الفم ان دما غزيرا لابد ان يسفك وتدميرا واسعا لابد ان يحقق..

المطلوب من الدولة السورية ان تتجه نحو الاستقرار والسلام على سكة حديد بخطين متوازيين متزامنين، الأول فتح الباب واسعا امام الديمقراطية الحقيقية والحريات المقدسة وبنيان ما دمر من جهة، وشن حملة لا هوادة فيها ضد كل أشكال العنف المسلح.. تولانا الله برحمته وهو أرحم الراحمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!