لعنة الأموات…!
الدكتور سعيد سعدي، خرج من جحره، بعد فترة من الاختفاء والغياب، وهذه المرّة اختار التاريخ ليتسلّل إلى واجهة الأحداث، فركب القذف والتشكيك وفتح “العلبة السوداء” للرئيسين أحمد بن بلة وعلي كافي وزعيم حزب الشعب مصالي الحاج، من أجل صناعة الضجيج!
جنون دكتور الأمراض العصبية، جرّه إلى المحاكم والتحقيق القضائي، وفتح عليه النار من طرف عائلات المرحومين وكذا رفقائهم من المجاهدين ورموز الأسرة الثورية.
زعيم الأرسيدي السابق، بعد ما طلـّق السياسة وغادر الحزب، عاد في محاولة للنبش في التاريخ، بطريقة استعراضية، وبنفس الطريقة تقريبا التي يتمّ بها إدخال الأصبع إلى “عشّ النحل“!
سعدي لا يقصد البحث عن “العسل” كدواء لكلّ داء، وإنّما غرضه النبش والبحث عن بطولة قد تعيده إلى واجهة الأحداث، فالدكتور يهوى فنّ “خالف تعرف“، ويحترف الظهور في كلّ منعرج بعد فترة نوم!
لقد اختار سعدي هذه المرة، وهي ليست الأولى، التاريخ للتموقع مجددا واستعراض عضلاته وأفكاره التي لا يُوافقه عليها الكثير من “الأصدقاء والأعداء“، لكنه “مريض” بالتسلّل والتبلّل!
من الطبيعي أن تتحرّك العدالة، بفتح تحقيق قضائي مع “المتهم” سعدي بتهمة القذف، وتتحرّك معها عائلات “الضحايا“، وتتحرّك أيضا أطياف الأسرة الثورية، من أجل ردّ الاعتبار لرموز صنعوا التاريخ الوطني الحديث والقديم!
قد تكون الصدفة وراء تصريحات سعدي، وقد تكون مبرمجة ومفبركة لأهداف معيّنة، وقد تكون خرجة غير محسوبة العواقب، وقد تكون ضربة شمس وراءها، وقد تكون “شطحة” على الرأس بدل الأرجل!
عندما يصمت أهل التاريخ والثورة الأدرى بشعابها وتفاصيلها وأسرارها، من البديهي أن تخرج الأرانب والثعالب فتلعب بالطول والعرض في ما لا يجب أن يتمّ اللعب فيه والتلاعب به!
هي ليست المرّة الأولى، ولن تكون الأخيرة من دون شكّ، في تجاوز “الخطوط الحمراء“، وفي تصفية الحسابات وفي الثأر، وفي أكل الشوك، من طرف “سياسيين” لا علاقة لهم بشهادات التاريخ، إلا في ما تعلّق بتحليلها وإبداء موقف منها، لكن “رقدة” وصوم وسكوت مجاهدين وصنـّاع الثورة وأبطالها و“شهود الحقّ” على التاريخ، أسال لـُعاب هؤلاء وأثار شهية أولئك ممّن يعبثون ويلهون ويلعبون بالنار، متناسين أن للأموات حرّاسا ولعنة!