لعنة العازبة!
يحدث أحيانا أن تتزوج الصديقات الواحدة تلو الأخرى، وتبقى من بينهن من تنتظر في محطة الأمل لعل الغد يحمل معه البشرى، لكن ثرثرة اللواتي من حولها تدفعها لليأس حينا وتمني الموت أحيانا أخرى، وكأن سعادة الدنيا بأجمعها تتوقف على ذاك العريس الذي لم يأت بعد، أو لكأنهن يرونها نشازا في مملكتهن الكبرى!
إنهن يبذلن قصارى جهدهن لإشعارها بالنقص إن كانت تفتقد لمعايير الجمال، أو تجهل أساليب الإغراء التي تلوي أعناق الرجال، ويتهمنها بالتكبر والتطلب إن كانت فاتنة خانها الحظ ولم يطرق بابها إبن الحلال.. إن كانت قبيحة ينظرن إليها بعين الشفقة، هذا إن لم يسممن بدنها بالقول “أن هناك جميلات وغير متزوجات”، وإن كانت جذابة رددن على مسامعها “حظ الشينة في السما وحظ الزينة في الحما”!!
همز ولمز وكلام كثير تلوكه ألسنة الفارغات اللواتي يعتقدن أن وجود العازبة بينهن بمثابة اللعنة التي تهدد سعادتهن، وخوف دائم ومرضي من عينها التي قد تخرب بيوتهن.. إنهن لا يترددن في تقديم عبارات العزاء لها في كل مناسبة سعيدة، وقد غاب عن أذهانهن أنها قد تكون أكثر سعادة منهن، وكيف لا تكون كذلك ولطالما بقيت مذهولة من حكاياتهن المؤسفة وصراعاتهن الدائمة مع أزواجهن؟!
تأشيرة الدخول لمجالسهن أصبحت بمرور الأعوام “خاتم الخطبة في اليد اليسرى”، لأن جل أحاديثهن عن الزوج وتربية الأبناء ووجود “العازبة بينهن ليس منه جدوى.. بل منهن من تنسى الصداقة، وتحترف الجفاء، وقد تصاب حتى بالزهايمر كي لا تدخل من كانت في يوم من الأيام توأم روحها إلى بيتها، لعل الشيطان يوسوس لها ويجعلها تحوم حول زوجها، وما أكثر الصديقات الخائنات!!
أكثر النساء سطحيات في تفكيرهن لدرجة أن تأخر زواج إحدى صديقاتهن يصبح مع الوقت هاجسهن، حتى وإن كانت هي غير قلقة أو تدعي اللامبالاة!.. هي لا تتدخل في شؤونهن ومع ذلك يتدخلن في شؤونها خوفا من أن تبقى “عانسا” وتقلب حياتهن رأسا على عقب!.. ما أوقحهن وما أجمل صبرها على الأذى، والأجمل إن فهمت نفسها وهجرتهن الهجر الجميل لعل في البعد عنهن راحة، وعريس أيضا!!!