منوعات
شباب يدافعون عن فرصتهم في الظهور وآخرون يبحثون عن التوجيه في معرض الجزائر

لقب كاتب للبيع ودور نشر متهمة بالاستغلال

ربورتاج: محمود بن شعبان
  • 382
  • 0
أرشيف

الكتّاب الشباب ومشاركتهم ضمن جلسات البيع بالتوقيع كان من بين أهم النقاشات التي فرضتها الطبعة 25 من معرض الجزائر للكتاب بين من يرى أنه من حق الشباب الظهور وتقديم أعمالهم وبين من يرى أن هذه التجارب تشوبها الكثير من النقائص وبعضها بحاجة إلى التريث في الظهور، وبعضها لا يستحق حتى أن يكون في مطبوع، وبين هذا وذاك دور نشر تدافع عن قناعاتها وشباب تحذوهم الأحلام والرغبة في إيجاد مكان في الساحة. الشروق اقتربت من بعض أطراف الموضوع فكان لكل رأيه.
ثمّن الكثير من الكتاب الشباب المشاريكن في الطبعة 25 من فعاليات معرض الجزائر مبادرة وزارة الثقافة والفنون القاضية بتخصيص حيز أكبر للمشاركة الشبانية في أبرز تظاهرة أدبية في الجزائر، معتبرين إياها خطوة هامة لولوج عالم الأدب من بابه الواسع في الوقت الذي يرى فيه بعض الأدباء أن إدراج الشباب في أولى خطوات مشوارهم في تظاهرة بحجم الصالون الدولي للكتاب سابق لأوانه.
قالت هاجر لعيدودي إنها لطالما اعتبرت المشاركة في صالون الجزائر الدولي للكتاب حلما، ليتحقق بعد جهود ومثابرة منها تكللت بأول مولود أدبي لها تحت عنوان “بعد منتصف الليل”، فبعدما دأبت على حضور الصالون في السنوات الفارطة كزائرة، تعود إليه هذه السنة ككاتبة عبر دار أوراس التي تبنت عملها وقدمته لجمهور الصالون، حيث كشفت هاجر لعيدودي عن معاناتها من الاستبعاد الذي واجهها في رحلة مشوارها إلى الصالون الدولي للكتاب قائلة “إن عديد الكتاب الكبار والمعروفين يعتبرون إقدام الشباب على الكتابة جرما، تحت ذريعة صغر السن، وكأن الإبداع مرتبط بعمر معين متناسين أنهم أيضا دخلوا عالم الكتابة في سن مبكرة وأن خبرة السنين وحدها من جعلت منهم أدباء معروفين”.
في ذات الاتجاه كشف الطيب محمد الحبيب الذي يدخل الصالون في أول مشاركة له عبر روايته “النور والظلام” على أبواب هامبشاير عن “الاستغلال” الذي يواجهه الكتاب الشباب من طرف أغلبية الناشرين الذين يوهمونهم بأنهم “كتاب رائعون” وأن أعمالهم تستحق النشر فقط من أجل جني المال على حساب طموحاتهم، فأصبحنا بين ليلة وضحاها أمام ظاهرة بيع لقب “كاتب” مقابل مبلغ مالي دون الاكتراث بنوعية ومحتوى العمل الأدبي الذي يتم نشره، باستثناء بعض دور النشر (القليلة جدا) والتي تتعامل مع الكتاب بمهنية واحترافية مع احترام معايير انتقاء المؤلفات والكتاب من طرف لجان خاصة تواظب على متابعة الشباب وتوجيههم لاكتساب أسس وقواعد منهجية منذ بداية مشوارهم، كما أشار محمد الحبيب إلى مشكلة هضم حقوق المؤلف التي تجعل منه كاتبا ومسوقا في الوقت ذاته وذلك بسبب تخلي دور النشر عن التزاماتها ما يجعله يفقد القدرة على التركيز لتقديم عمل يليق بالقارئ نتيجة تفكيره بمآل مولوده الأدبي قبل أن يرى النور.
وحسب محمد الحبيب بالطيب، فإن المشاركة في الصالون الدولي للكتاب ليست بالأمر الجلل، أو معيارا لتقييم نجاح الكاتب من فشله، فليس بالضرورة أن يكون الكاتب جيدا فقط بمجرد مشاركته في الصالون الدولي للكتاب، كما لا يمكن الحكم على المقصيين من المشاركة بالسيئين فقط لأن فرصتهم لم تحن بعد، فقيمة الكاتب تحدد بقيمة كتاباته رغم أن أغلبية أعمال الكتاب الشباب تحتاج إلى الكثير من المراجعة والتحسين، في الوقت الذي نجد فيه البعض يقدمون أعمالا مميزة تفوق مستوى الكتاب المعروفين، لذا لا يصح إطلاق أحكام مسبقة على الكتاب الشباب بل يجب التعامل معهم حسب نوعية إصداراتهم، فقد نجد في النهر ما لا نجده في البحر.
هذا واعتبر رياض بوبسيط مشاركته الأولى في الصالون الدولي للكتاب حقا مشروعا لتثمين مجهوداته المبذولة في الكتابة والبحث التي تجسّدت في عمل أدبي بعنوان “الخيبة” الذي احترم –حسبه- معايير الكتابة بعد استشارة عديد المختصين الذين رافقوه في إخراج عمله إلى النور، إذ يجد أنه من المعقول المطالبة بجودة الأعمال المشاركة أو انتقادها في حالة عدم ارتقائها إلى مقام الأدب، لكن من غير المعقول إقصاء الشباب فقط لأنهم في بداية مشوارهم عوض استغلال الصالون كفرصة للقاء كبار الأدباء للاستفادة من خبرتهم والاستماع إلى نصائحهم أمثال الروائي الكبير واسيني لعرج الذي لم يبخلهم من التشجيع والتوجيهات المفيدة لتطوير قدراتهم في الكتابة.
من جهته، أوضح نائب مدير النشر بدار فواصل للنشر والإعلام عبد القادر علوي أن العقبات التي واجهته في مشواره ككاتب دفعته رفقة زملائه لتأسيس دار نشر خاصة بهم، حيث تبنوا عديد المواهب الشابة في عالم الكتابة ومرافقتهم خلال بداية مشوارهم من خلال تقديم كل التسهيلات بداية من المراجعة والتصحيح، الطبع والتوزيع، ليسجلوا حضورهم كدار نشر حرة لأول مرة في الدورة 25 من الصالون الدولي للكتاب بقائمة من الأسماء الشبابية التي تحمل عناوين مميزة لتقديمها إلى الجمهور بهدف تحفيزهم على المواصلة لتحقيق طموحاتهم من جهة والاحتكاك بالكتاب والروائيين الكبار خلال الصالون لاكتساب الخبرة من جهة أخرى.
في حين يرى الكاتب والصحفي عبد الرزاق بوكبة أنه إذا تم أخذ المعرض الدولي للكتاب من زاوية كونه “سوقا” علما أن السوق في المخيال الثقافي العربي متجذر (سوق عكاظ) فإن الأمر يصبح مبررا حين تفتح هذه السوق للجميع سواء كانوا كبارا أو صغارا، قدماء أو جددا، جيدين أو رديئين على أن يكون القارئ هو المعيار، تجسيدا لمبدأ “ألقوا بالثقافة أو الكتاب تحديدا إلى الشارع يحكم عليها القارئ بالطريقة التي تناسبه”، وقد طالب بوكبة بالمناسبة بإنهاء الوصاية في المشهد الثقافي الجزائري، فمن حق كل واحد منا المطالبة بالجودة واحترام معايير الاحترافية في الكتابة والقراءة والنشر والتوزيع، لكن ليس من حقنا مصادرة حق أي أحد في الكتابة أو القراءة أو أن يوقع أو يحضر المحافل الثقافية والأدبية مهما كانت، ذلك أن زمن الوصاية يفترض أن يكون قد انتهى بظهور مواقع التواصل الاجتماعي التي وضعت حدا للوساطات القديمة وفتحت المجال بين الذات الكاتبة والقارئة والناشرة.

مقالات ذات صلة