الرأي

لكم عيدكم ولنا عيدنا!

جمال لعلامي
  • 3231
  • 3

الخلاف والتمزق يدفع العرب والمسلمين إلى حدّ التخالف في رؤية هلال الإفطار والصيام، وفي ليلة الشك. ووصل الأمر إلى التخالف أيضا في إحياء عيد الأضحى، حتى وإن كانت وقفة عرفة واحدة موحدة لكلّ العرب والمسلمين في كلّ بقاع العالم!

الحكاية لا تتعلق دون شك بمنطق خالف تـُعرف، وهي هي “تغنـّانت” كلّ عربي وكلّ مسلم، وإنـّما القصة المريرة مرتبطة بهذا الاختلاف الذي لم يعرف فيه رحمة للعرب والمسلمين!

الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس، لا تستطيع لأسباب ظاهرة وأخرى مستترة، أن تتفق حول موعد الصيام والإفطار وحتى عيد الأضحى المبارك، فهل لهذه الأمة الممزقة بالحسابات والحساسيات والصراعات والتخندقات، أن تتفق على أمّهات القضايا التي تحدّد مصير الأمة؟

من الطبيعي أن يختلف العرب والمسلمون بشأن تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن وإيران والعراق وأفغانستان والسودان ومالي، ومن البديهي أيضا أن يختلفوا حول الولاء والطاعة والتبعية، ويختلفوا حول الصداقة والشراكة مع أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا!

الذين لا يتفقون حول ليلة الشك وحول رؤية هلال الصوم والإفطار، لن يتفقوا أو يلتقوا بشأن القضية الفلسطينية القومية العربية ووحدة الجامعة العربية. ومن الطبيعي أن يفشلوا في لمّ شمل الأشقاء الفرقاء ممّن فتنهم وأفتنهم “الربيع العربي”!

للأسف، أن العرب والمسلمين، غرقوا في فنجان التشرذم، ولم يعودوا في كثير من التجارب والحالات عربا ومسلمين، نتيجة تخلصهم من كبريائهم ومواقفهم ومبادئهم وتاريخهم، ولذلك لا غرابة أن يستمدّ الاختلاف في ليالي الشك “مشروعيته وقدسيته” من تخالف أبدي!

عندما أرادت المملكة المغربية إقناع العرب والمسلمين بأنها تؤوي “أمير المؤمنين” خالف الجميع وخالفت وقفة عرفة وأعلنت عيد أضحاها في غير اليوم الذي أحيا فيه عموم العرب والمسلمين عيد الأضحى المبارك تبعا لوقفة عرفة التي تجمع الحجاج ببيت الله الحرام!

نفس السيناريو تكرّر في السنوات الخوالي، حيث خالف “العقيد” العرب والمسلمين وأعلن من جهته عيد أضحاه في ليبيا رغم أن بقية إخوانه وأتباعه من العرب والمسلمين لم “يعيّدوا” في هذا العيد الفردي والانفرادي!

عندما تختلط السياسة بالدين، ويُقحم السلطان والملك والأمير والرئيس، نفسه لاتخاذ “قرار” الصوم والعيدين، فعلينا جميعا أن نقرأ الفاتحة على روح الأمة ونطلب لها ولنا بالمغفرة ونسأل العليّ القدير أن يتغمّد روحها برحمته الواسعة ويُسكنها فسيح جنانه ويُلهم ذويها جميل الصبر والسلوان!

 

عندما ترفع كلّ دولة من مجموعة العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بما حلا لها وأفتت به لجانها، ورفعت كلّ جزئية منها يافطة “لكم عيدكم ولنا عيدنا”، فعلى كلّ العرب والمسلمين أن يخشوا على نفسهم ووحدتهم فقد يستيقظون يوما على يافطة: “لكم دينكم ولنا ديننا”، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، وإنّا لا نسألك ردّ القضاء وإنـّما نسألك اللطف فيه!

مقالات ذات صلة