-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا‭ ‬أيام‭ ‬الجزائر‭ ‬تتوالى‭.. ‬وتتشابه؟

حفيظ دراجي
  • 11291
  • 24
لماذا‭ ‬أيام‭ ‬الجزائر‭ ‬تتوالى‭.. ‬وتتشابه؟

بحلول الفاتح من نوفمبر والخامس من جويلية وكل الأعياد والمناسبات الوطنية والتاريخية والدينية، تعود بنا الأيام لنحتفل ونتذكر ونمجد ما تحقق، ونجدد العهد ونكرر الوعود بتحقيق المزيد من الإنجازات وتصحيح الاختلالات.. ولكن تمر الذكرى والأيام والشهور والسنين، وتتكرر‭ ‬الاحتفالات‭ ‬بنفس‭ ‬الوجوه‭ ‬والروايات‭ ‬والسيناريوهات،‭ ‬ويبقى‭ ‬حالنا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجالات،‭ ‬بل‭ ‬ونتراجع‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى‭..‬

  • في السياسة والثقافة والاقتصاد كما في الرياضة وفي كل يومياتنا، حققنا الكثير من المكاسب التي لا ينكرها إلا جاحد، وأخفقنا في الكثير من الأمور التي لم تتغير ولم تتحسن قياسا بقدراتنا وطموحاتنا، فتجد البعض يقول “ما أشبه اليوم بالبارحة”، والبعض الآخر يردد بأن “البارحة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬اليوم‮”‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يعدد‭ ‬آخرون‭ ‬الإنجازات‭ ‬ويتفاءلون‭ ‬بمستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬للعباد‭ ‬والبلاد‭..‬
    ‭ ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬يجد‭ ‬المرء‭ ‬نفسه‭ ‬حائرا‭ ‬بين‭ ‬التفاؤل‭ ‬والتشاؤم،‭ ‬بين‭ ‬الصمود‭ ‬والاستسلام،‭ ‬بين‭ ‬الاستقرار‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭ ‬والتنديد‭ ‬بالآفات‭ ‬والخروقات‭ ‬وكل‭ ‬التصرفات‭ ‬التي‭ ‬تسيء‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬والجزائريين‭..‬
     صحيح أن الفاتح من نوفمبر تاريخ نعتز به لواحدة من أكبر وأعظم ثورات القرن العشرين، وأن الخامس من جويلية ثمرة تضحيات جسام لشعب عظيم، وصحيح أننا رفعنا التحديات وحققنا الكثير من الإنجازات، ولكن هل توقفنا يوما لنقيّم مشوارنا ونصححه؟ هل سألنا أنفسنا إن كنا في مستوى تضحيات أجدادنا وآبائنا؟ هل حافظنا على الأمانة التي ورثناها عنهم؟ وهل سلمناها لأبنائنا بعد قرابة خمسين عاما من الاستقلال؟ ولماذا لم نستثمر في كل الكفاءات والموارد المالية والطبيعية التي نملكها؟ ولماذا لم نستثمر في كل الإنجازات التي حققناها حتى أصبح يتملكنا‭ ‬الشعور‭ ‬بأننا‭ ‬نتراجع‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬إلى‭ ‬آخر؟
    – لماذا لا يزال الشقاق والنفاق سائدين في الأوساط السياسية والاجتماعية، ولم تصفُ النفوس بين الوجوه التاريخية والشخصيات الوطنية وكل الفعاليات المكونة للمجتمع؟ ولماذا نواصل سياسة الإقصاء للكثير من الشخصيات والكفاءات؟
     – لماذا لا يزال اقتصادنا يعتمد عل الريع وعوائد المحروقات فقط، رغم الثراء البشري والطبيعي والسياحي والفكري والثقافي الذي تزخر به البلاد؟ ولماذا نحتقر بعضنا بعضا، ونغلق الأبواب أمام المستثمرين الجزائريين للمساهمة في البناء، في حين نمنح كل التسهيلات لبعض الأجانب‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مختلفة؟
     – لماذا لم نفصل بعد في هويتنا الثقافية والحضارية رغم القواسم المشتركة التي تجمعنا والثراء والتنوع الذي نتميز به عن غيرنا؟ ولماذا لم نستقر على مشروع المجتمع الذي يناسب مقوماتنا وقدراتنا وما زلنا نغير القوانين والتشريعات كل مرة كما نغير ملابسنا؟
    ‭ – ‬لماذا‭ ‬نصنف‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬البلدان‭ ‬الثرية‭ ‬والغنية،‭ ‬وأبناؤنا‭ ‬يضطرون‭ ‬للمغامرة‭ ‬بأرواحهم‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬البحر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬وإطاراتنا‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬سبل‭ ‬الهرب‭ ‬نحو‭ ‬فضاءات‭ ‬أوسع‭ ‬لتحقيق‭ ‬الذات؟
     – لماذا نكذب على أنفسنا ونطالب فرنسا بالاعتذار ونحن لم نعتذر عن الضرر الذي سببناه لوطننا، ولم نعتذر لأبنائنا عن التخلف والجهل الذي لا يزالون يعانون منه، ولم نعتذر لشهدائنا عن فشلنا في الحفاظ على سيادتنا ومكاسبنا؟ ولماذا لا يملك بعضنا الشجاعة للإقرار بالفشل‭ ‬والانسحاب‭ ‬وفسح‭ ‬المجال‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬أقدر‭ ‬وأكفأ‭ ‬منه؟‭ ‬
     – لماذا لا يزال بعضنا يتحالف مع أعداء النجاح ولا يعطي للعلم والمهارة والكفاءة مكانتها، وللرجال الأوفياء حقهم من الحماية والتقدير والاحترام، بل ونسيء إليهم ونهينهم؟ ولماذا لا يزال الكثير من أبنائنا يشعرون “بالحڤرة” والظلم والإقصاء؟
     – لماذا لم نكتب تاريخنا بايجابياته وسلبياته للأجيال الصاعدة، ولا تزال الشرعية الثورية والتاريخية هي الغالبة على حساب الكفاءة والإخلاص؛ بعد خمسين عاما من استرجاع السيادة الوطنية؟ ولماذا عندما كان بومدين وبوضياف على قيد الحياة، وكان الشاذلي وزروال في الحكم،‭ ‬كنا‭ ‬نطبل‭ ‬ونزمر‭ ‬لهم،‭ ‬ولما‭ ‬ذهبوا‭ ‬كشفنا‭ ‬عيوبهم‭ ‬وتكالبنا‭ ‬عليهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الافتراء‭ ‬والكذب،‭ ‬وأسأنا‭ ‬إليهم‭ ‬بكيفية‭ ‬حقيرة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نحرك‭ ‬ساكنا‭ ‬ونقول‭ ‬للمفترين‭ ‬كفانا؟
     – في الكرة تأهلنا إلى مونديال 2010 ولم نقدر على التأهل إلى أمم إفريقيا 2012، ولم نستثمر في الإنجاز وفوّتنا على أبنائنا فرصة مواصلة التألق، كما في كل الرياضات التي يتراجع مستواها باستمرار أمام كل الأنظار، ومع مطلع الألفية الثالثة لم نعد نقدر على تنظيم حدث رياضي‭ ‬إفريقي؟‭!‬
     عندما أكتب هذا الكلام لا أنكر ولا أجحد حق الرجال وما قدموه في شتى المجالات عبر التاريخ، ولا أنسى صمود الكثير من مؤسسات الدولة التي بقيت وفية لشهدائنا وتضحيات أجدادنا وآبائنا وإخواننا.. وعندما أكتب هذا الكلام ليلة الاحتفال بذكرى الفاتح من نوفمبر فإنني واثق‭ -‬‮ ‬مثل‭ ‬غيري‮ ‬‭- ‬بأن‭ ‬حالنا‭ ‬تعيس‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يرام،‭ ‬ولكنه‭ ‬ليس‭ ‬قدرا‭ ‬محتوما،‭ ‬وأعلم‭ ‬أن‭ ‬قدراتنا‭ ‬وطاقاتنا‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها،‭ ‬وأن‭ ‬غدا‭ ‬يوم‭ ‬آخر‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬ثم‭ ‬بفضل‭ ‬كل‭ ‬الرجال‭ ‬الأوفياء‭..‬
     derradjih@gmail‭.‬com
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
24
  • abdou

    رغم احترامي لحق اخواني في الرد الا انني اتسائل هل يستطيع المنتقد الكتابة افضل منك يا حفيظ ام انه لا يعرف منها الا اسمه و لقبه ...

  • نعيمة

    الجزائرتحتاج رجال صادقين في أعمالهم وينفدون كل محططاتهم الدين يقولون ويقر بها القانون لأنها لها مايكفيها من الموارد البشرية والمالية وشكرا لك يا حفيظ

  • wahide

    الجزائر هي امنا .وامانة في رقابنا مادا نفعل ي حفيظ مادا نفعل

  • عبد الرحمن

    يالله ارحل ياحفيظ .......... مابتحبك ياحفيظ ........ ياحفيظ من مقالاتك ياحفيظ
    كم هي جميلة أوراق الدولار الخضراء
    ماأكمل واجمل وأحلى ورقة المأتين دينار الخضراء قانعين بها والحمد لله
    معارض لطلة حفيظ على الشروق لكن مؤيد له في ميدانه

  • ahmed

    يا دراجي للاسف الشديد انك تنفخ في الكير لا حياة لمن تنادي ما اخد واختصب بالقوة والظلم والانقلابات والتعسف لن يعود بالكلام للاسف والايام بيننا سجال ها هي الثورات امامنا نراها رؤى العين لكن لمادا لم يحركوا ساكنا لنجنب بلدنا واخواننا وابنائنا وكل من له الحق علينا او في بلدنا من الفتن ربما قد تاتي عواقبها وخيمة على النفس البشرية واراقة الدماء لا قدر الله صحيح ان الازكة مشتركة بين الشعب والسلطة لكن القسط الاكبر للسلطة .
    [email protected]

  • مختار

    عندك الحق حفيظ اايدك علئ كل شيئ يا احسن معلق في العالم

  • بدون اسم

    الجزائر تحتاج الى الفعل والتطبيق الفعلي لقانون والعدالة الاجتماعة وعدم الخداع والنفاق

  • عبد الرحمن

    اخرج من حياتنا وتمتع بأوراق موزة الخضراء الجميلة

  • عادل

    لماذا ايام الجزائر تتوالى و تتشابه ؟ لأن صناع إيامها هم انفسهم و لم يتغيروا منذ الاستقلال الى اليوم ، فالذي كان بالامس القريب اشتراكيا حتى النخاع يستحيل عليه اليوم ان يصبح راسماليا و لو تظاهر بذلك ، و من كان مهندس المناهج التربوية التي تغدي افكارنا بالاحادية في كل شيء و عدم الايمان بشيء اسمه النقذ و تقبل الاخر أن يصبح اليوم منفتحا و متقبلا لكل الانتقاذات و قابلا للتغيير ، و من كان يحكم بالحديد و النار و يكفر بشيء اسمه التعددية والراي المخالف و الشعب سيد كل سلطة ، يصبح اليوم من دعاة الديمقراطي

  • mimi

    ياحفيظ معاك الصح

  • mahmoudi-d.z

    غيرها انت يا سي حفيض تحكي غير على الخرطي.

  • youcef

    صحيح ما تقوله يا أستاذ حفيظ لكن الشعب الجزائري هذه حالته ولن يتبدل يطبل ويزمر لمن يحمل له العصا وينتقد و يشتم من تخونه الأيام

  • محمد

    خطينا انت ولي كيفك نكونوا ملاح

  • حسن بن محمد

    الجزائر ايامها تتشابه لانعدام مشروع حضاري يلتغ عليه الجزائريون المضروع الوحيد حاليا هو اموال بترول من اجل الغذاء والدواء والاستيراد.......الاعتماد الكلي على الاستيراد..........

  • batata djamila

    kouleche ouache medit djablirabi maderteche amlih ki rouhte

  • kendahoop

    لايغير الله ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم على كل حال نشكر لك هذا التدخل والذي نتمنى ان يصل إلى النافذين في الحكم ويعملوا على تغيير الوضع قبل أن يأتي الطوفان الذي لا يفرق بين الصالح والطالح

  • abir

    شكرا لك استاذ حفيظ كلامك كله منطقي و في الصميم و جميعنا نوافقك الراي بان ايامنا متشابهة بل و ان اليوم الذي يمضي احسن من اليوم الذي يليه الكل يعاني من سوء الحال لكن لا احد فينا يتجرأ على التقدم و لو بخطوة واحدة نحو الامام لاننا جميعا نعيش فقط لكي نعيش و ليكمل كل منا ايامه في هذه الحياة دون هدف و دون ان يسعى لتغيير حاله وبالتالي فاننا نرى حال بلادنا تتدهور لان تدهور الكل يبدا طبعا بتدهور الجزء

  • بدون اسم

    يا حفيظ انت علئ حق فيما قلت و لكن الامر ليس خاص بالنظام فقط ولكن علئ الشعب ان يغير بنفسه و يرجع الئ منهاج ربه -كيف ما تكونوا يولى عليكم-

  • أمال

    سلام بارك الله فيك ياابن الجزائر أحيانا يكون الاعتراف بالحقيقة امر صعب ومر ولكنها تبقى حقيقة سأجيب على سؤالك حول ايام الجزائر المتتالية والمتشابهة بل المتطابقة لاننا لانريد ولانقبل فكرة التغير ليس لنا تطعات مستقبلية رؤية واضحة بل أغلبنا يعيش لكي يعيش وفقط لا لفائدة بل واكثر من ذللك أصبح مجتمعنا لايمتلك ثقافة احترام الاخر وتقبل الراي الاخر بل اصبح الكثيرون منا ينساقون وراء المظاهر والتفاهات والسطحيات والقشور لا اللب ..لكن بالرغم من هذا تبقى الجزائر قرة أعيننا وامانة في أعناقنا سنسعى لحمايته..

  • صافية

    لماذا ايامنا تتشابة؟ سؤال يبقى مطروح.....

  • ............

    الدكتاتور لا يأتي من نفسه انما الشعوب هي التي تصنعه بالتطبيل والتزمير فلو كانت الشعوب واعية وصارمة مع حكامها ما كان الحكام ليتحولوا الى طغاة وما كانوا ليأكلوا حقوق محكوميهم و لا ليضطهدوهم ومن ثم و لكي يتحرروا من هؤلاءالطغاة الذين صنعوهم بأنفسهم يقومون بالثورات ....ويذهب الكتاتور....... ليأتوا بآخر قد يكون نزيها ويبدأ التطبيل والتزمير من جديد لأن الشعوب لا تستفيد من الدروس ولا تستوعبها.ما يحدث لنا ليس قدرا محتوما انما نحن من أردناه لانفسنا

  • rachid

    لئن نفس الوجوه دائما حتى انت تتكلم سطحيا لم تعالج اي موضوع اذا اردت ان تكتب فعليك ان تتعمق او اسكت حفيظ انت شاب ولكن انتهت صلاحيتك مثل الحزب الواحد من فظلكم حق الرد وشكرا

  • david

    لمـاذا كنت تحتقر توزالين وجمـال و... ولم تحتقر سامي نورالدين؟

  • زينب

    صدقت استاد حفيظ ...................