-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا أصبح الظّفر بالزّوجة الصّالحة همًّا يؤرّق الشّباب؟

الشروق أونلاين
  • 3705
  • 0
لماذا أصبح الظّفر بالزّوجة الصّالحة همًّا يؤرّق الشّباب؟

لم تعد تكاليف الزّواج هي العائقَ الأوحد والعقبة الأصعب أمام شبابنا، على طريق الزّواج وبناء الأسرة، فقد أصبح كثير منهم يستهينون بهذا الهمّ مقارنة بهمّ آخر يؤرّقهم ويثني عزائمهم عن مشروع إكمال نصف الدّين، هو همّ إيجاد المرأة التي تصلح لتكون زوجة، خاصّة مع فشوّ ظاهرة التّعميم الجائرة، وتحلّي كثير من شبابنا بالتّشاؤم.. هذه العقبة جعلت بعض الشّباب يجزمون بأنّهم لا يمكن أن يفكّروا في الزّواج في ظلّ ما يرونه من انحدار أخلاقيّ حادّ في أوساط بعض الفتيات.. وهو الانحدار الذي يعيشه بعض الشّباب أيضا، ممّن يقضي الواحد منهم سنوات إن لم نقل عقودا من عمره يعبث ببنات المسلمين، ليقول في النّهاية: “إنّه لم يبق هناك فتيات يصلحن ليكنّ زوجات”!.. هذا هو الواقع، لكنّ المجتمع يتغاضى عن جرم الرّجل وينظر إلى جرم المرأة، مع أنّ الجرم يفترض أن يكون شينا في حقّ مرتكبه سواءٌ كان رجلا أم امرأة.

الميوعة في أوساط الشّباب في تزايد مطّرد، لكنّها مهما بلغت في انتشارها، فلا يجوز أبدا أن يعمّم الحكم، ويقال إنّ الصّالحين والصّالحات قد انقرضوا ولم يعد لهم وجود! وينظر إلى كلّ فتاة بعين الريبة مهما اجتهدت في الاستقامة على طاعة الله؛ فالأصل في المسلمة السّلامة، والخير سيبقى في أمّة الإسلام في كلّ زمان ومكان، ولن ينقطع حتى تقوم السّاعة، والصّالحات العفيفات الطّاهرات لا يخلو منهنّ مكان، ومن زلّت من فتياتنا، ثمّ عادت وتابت وأصلحت، فلا يجوز أبدا أن ينظر إلى ماضيها ولا يجوز أن يظلّ معيارا في الحكم عليها، بل الواجب أن تستر وينظر إلى حالها وواقعها بعد التّوبة.

الفساد ينتشر، ويزداد عاما بعد عام، لكنْ، هل الموقف الصّحيح، أن نجلس لمحاكمة الواقع ونتخلّى عن تحقيق المبدإ القرآنيّ: ((وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ)) وعن السّعي لزيادة الطيّبين والطيّبات في واقعنا؟.. المأمول والمنتظر من الجادّين والعقلاء من إخواننا الشّباب أن يتحرّكوا لإنقاذ إخوانهم بدل الجلوس لبثّ الحسرات وعقد المحاكمات، وربّ كلمة طيّبة أو نصيحة حانية من شابّ لشابّ آخر، يصلح الله بها قلبه وحاله، ورُبّ نصيحة صادقة من فتات مؤمنة لأختها التائهة، يكتب الله بها صلاحها وصلاح من شاء من عباده.. أحد الشّباب العاقلين، وجّه رسالة إلى الفتيات المستهترات، ضمّنها حسراته على الواقع الأليم الذي يعيشه هذا الصّنف من الفتيات، كتبها باللّهجة العامية، نترجمها إلى العربية ببعض التصرّف والزيادة؛ يقول مخاطبا كلّ فتاة مستهترة رضيت بأن تكون لعبة في يد كلّ مستهتر: “ما عهدناكِ إلا أنّك كلّما اقترب منك شابّ فقير يريد الحلال، صرخت في وجهه قائلة: “أنا فتاة محترمة ابتعد عنّي”، ولك الحقّ في هذا، فمن يريد الحلال ينبغي أن يسلك الطّريق الحلال ويأتي البيت من بابه، لكنّك إذا اقترب منك صاحب المال الذي يملك سيارة فارهة لم تتردّدي في الاستجابة له والخروج معه، لتقضي معه الأشهر وربّما السّنوات من دون أن يكلّمك عن الزّواج، أنت أيضا لا تكلّمينه خشية أن تفسدي عليه ما هو فيه.. أتدرين أنّ الواحد منّا معشر الشّباب أصبح يخشى أن يتقدّم لخطبة فتاة فيصعق بأنّها انتقلت بين أكثر من شابّ!.. العجيب في أمرك أنّك أيتها الفتاة المستهترة، تقولين بعدما جرّبت غدر الشّباب المستهترين مثلك، تقولين بملء فيك: “لم يبق في هذا الزّمان رجال”؟ لكنْ، أين كنت من هذا الكلام، حينما نسيت رجلا في بيتك يشقى ويتعب ويحمل الهموم ويكابد الغموم لأجل أن يطعمك ويكسوك وتكملي تعليمك؟ إنّه أبوك الذي خُنت ثقته وطعنته في ظهره، وصرت تستخْفين منه لأجل ذلك الشابّ العابث الذي لا همّ له إلا أن يلعب بك ويحطّم مستقبلك، ويتركك كالخرقة البالية.. لقد نسيتِ رجلا آخر هو أخوك الذي يمكن أن يفدي عرضك بروحه، لكنّك أبيت إلا أن تخونيه وتستخفي منه لتلتقي بذلك التافه الذي لا هو في أمر دينه ولا في أمر دنياه.. مِن حقّك أن تقولي: “لم يبق هناك رجال”، لأنّك رضيت لنفسك أن تكوني لعبة في أيدي أشباه الرّجال، وتنازلت عن حيائك وإبائك وعفّتك.. الرّجال ظفرت بهم العفيفات الطّاهرات الأبيات.. الرّجال يأتون البيوت من أبوابها، أمّا أنت فلم تنتظري من يطرق بابك، بل استجبت لمن يطرق هاتفك ويطرق صفحتك!!!.. عندما تستخْفين من أبيك وأخيك، لستُ أدري إن كنتِ تفكّرين في نظر الله إليك، لستُ أدري إن كنت فتحتِ المصحف يوما وقرأت فيه قوله سبحانه: ((يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا)) (النّساء، 108)؟.. كيف تريدين أن تظفري برجل ابن حلال، وأنت التي رضيت لنفسك بأن تسيري في طريق العبث واللّعب؟ أتظنّين أنّ الرّجل الجادّ الذي يريد أن يتزوّج امرأة يأتمنها على نفسه وأبنائه سيطلب يد فتاة عابثة لا تردّ دعوة داعٍ؟! ربّما تقولين: “أنا أعرف كثيرا من الفتيات استمتعن بحياتهنّ ثمّ تزوّجن وأنجبن”!.. نعم قد يحصل هذا، لكنْ هل تزوّجن رجالا أم إنّهنّ تزوّجن أشباه رجال ماتت الغيرة في قلوبهم، يتزوّجون لكنّهم لا يتركون عاداتهم في العبث واللّعب، يتزوّجون زواجا لا يستمرّ سوى أشهر أو أعوام معدودة لينتهي بالطّلاق والشّقاق.. ثمّ هَبِي أنّك تزوّجت رجلا، كيف ستكون حياتك معه؟ ستعيشين حياتك كلّها وكلّك خوف على أن يطّلع على ماضيك الأسود. هل تقبلين لزوج المستقبل أن يكون أضحوكة بين الشّباب، يقولون كلّما مرّ بهم وهم يضحكون: “انظروا، هذا زوج فلانة!”، وربّما يمرّ بهم وأنت إلى جانبه فيطلقون عبارات السخرية في حقّك وحقّ زوجك!.. ألا تعلمين أيّتها العابثة أنّ ذلك الذي يتّصل بك في الهاتف أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعيّ، وتكلّمينه ساعات طويلة، ألا تعلمين بأنّه قد اتّخذك مسخرة عند أصحابه وخلانه وشلّته؟ ربّما يسجّل مكالماتك ليطلعهم على فحواها ويتبادلوا عبارات السخرية منك، وربّما يحصل على صورك ليريها أصدقاءه ويتباهى أمامهم بأنّه أوقعك في حبائله!.. ربّما تحدّثك نفسك الأمّارة بالسّوء وتقول لك: أنت صاحبة مستوى تعليميّ وصاحبة جمال، وسوف تتزوّجين مهما فعلت!!! ألا فلتعلمي أنّ نفسك تخدعك، لأنّ أكثر الشّباب إذا تعلّق الأمر بالزّواج وبناء الأسرة فإنّ أكثر ما يهتمّون به هو أن تكون من يتقدّمون لخطبتها عفيفة أبية.. ليس هناك شابّ عنده بقية من رجولة يمكن أن يتزوّج فتاة أيا كان مستواها وأيا كان جمالها وأيا كان راتبها، إن علم أنّها صاحبة مغامرات.. شباب كثر يقول قائلهم: أنا لم يتعب والداي في تربيتي، لأجل أن أحضر لهما عابثة إلى البيت! ويقول: لست مستعدا لأن أصرف أموالا طائلة في رحلة الزواج لأجل امرأة كانت لا تردّ دعوة داعٍ.. ويقول: كما أنّي لا أشتري سيارة كانت تستغلّ كسيارة أجرة يركب فيها من هبّ ودبّ، فإنّي لن أتزوّج فتاة امتدّت إليها الأيدي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!