منوعات

لماذا البيض ممنوع في “نظام الطيبات”؟.. دكتور سعودي يعطي توضيحات

الشروق أونلاين
  • 1078
  • 0
ح.م
الدكتور المصري ضياء العوضي

أثار إدراج البيض ضمن قائمة الممنوعات في “نظام الطيبات” للدكتور الراحل ضياء العوضي الذي تم العثور عليه مقتولا في فندق بالإمارات، تساؤلات واسعة عبر منصات التواصل، ما دفع بدكتور سعودي إلى تقديم توضيحات.

وأوضح الدكتور السعودي عبد الله أبو طالب المختص في التغذية العلاجية أن الدجاج البلدي قديما كان يضع البيض بوتيرة أبطأ، بمعدل بيضة كل يومين أو ثلاثة أيام، وكانت البيضة أصغر حجما وأكثر كثافة من حيث اللون والطعم، كما كان الصفار يميل إلى اللون البرتقالي الداكن، ما يعكس – بحسب قوله – طبيعة تغذية الدجاج المفتوحة والمتنوعة.

وأضاف أن البيض آنذاك كان منتجا محدودا ونادرا، ولم يكن متوفرا بالكميات الضخمة التي يعرفها العالم اليوم، مشيرا إلى أن التحول بدأ مع انتشار مزارع الدجاج البياض المكثفة، حيث أصبحت الدجاجة، وفق وصفه، تنتج ما بين 300 و320 بيضة سنويا، وذلك عبر التحكم في الإضاءة داخل المزارع، بما يؤثر على الساعة البيولوجية للطائر ويحفزه على الإنتاج المستمر.

وبيّن أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة الأعلاف المستخدمة داخل هذه المزارع، والتي تعتمد بشكل كبير على الذرة والصويا، موضحا أن ذلك قد يرفع نسبة أحماض أوميغا 6 داخل البيض، مقابل انخفاض أوميغا 3، وهو ما يربطه بعض المختصين بزيادة الالتهابات ومقاومة الإنسولين عند الإفراط في الاستهلاك ضمن نظام غذائي غير متوازن.

كما تطرق إلى ما وصفه بإمكانية انتقال بعض بقايا المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة، مثل المبيدات أو السموم الفطرية الموجودة في الأعلاف، إلى المنتجات الحيوانية بدرجات متفاوتة، داعيا إلى تشديد الرقابة على جودة الأعلاف وسلامتها.

وتابع أن بعض أنظمة التربية المكثفة قد تعتمد كذلك على إضافات علفية وأدوية بيطرية ومضادات حيوية، لافتا إلى أن الاستخدام غير المنضبط لهذه المواد قد ينعكس سلبا على جودة المنتج النهائي، ما يستدعي رقابة صحية صارمة تضمن سلامة المستهلك.

وفي حديثه عن القيمة الغذائية، أوضح أن البيض يظل من أفضل مصادر البروتين الكامل والكولين والفيتامينات، إلا أن جودة هذه الفوائد قد تختلف باختلاف نمط التربية والتغذية. مشيرا إلى أن تعرض الدهون للأكسدة في بعض ظروف التخزين أو الإنتاج قد يؤثر على القيمة الصحية للبيض.

وتكلم أيضا عن احتمال تسبب البيض لدى بعض الأشخاص في أعراض تحسسية أو اضطرابات هضمية، مثل الانتفاخ أو مشاكل الجلد أو آلام المفاصل، خاصة لدى من لديهم حساسية من بروتين البيض أو قابلية التهابية سابقة.

وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يكمن في مقاطعة البيض نهائيا، بل في حسن الاختيار والاعتدال، داعيا إلى تفضيل البيض البلدي أو المنتج في المراعي المفتوحة، حيث تتحرك الدجاجة بحرية وتتغذى على مصادر أكثر تنوعا وتتعرض لأشعة الشمس.

ونصح بالاكتفاء ببيضة إلى بيضتين عدة مرات أسبوعيا إذا كان المصدر تجاريا، مع الحرص على التنويع الغذائي، خاصة لمن يستهلكون البيض بكميات كبيرة مثل الرياضيين، مؤكدا أن جودة المصدر أهم من الكمية.

وختم  بالتأكيد أن الوعي بمصدر الغذاء وطريقة إنتاجه أصبح ضرورة صحية، موضحا أن الهدف ليس محاربة الطعام، بل محاربة الممارسات الصناعية التي قد تُفقد الغذاء جزءًا من قيمته الطبيعية.

يُذكر أن الدكتور ضياء العوضي كان قد أثار اهتمامًا واسعًا عبر ما عُرف بـ“نظام الطيبات”، الذي ركّز فيه على تصنيف بعض الأغذية بين مسموح وممنوع أو يُنصح بتقليلها، بناءً على رؤيته المرتبطة بجودة الغذاء وطريقة إنتاجه أكثر من التركيز على السعرات الحرارية فقط.

وقد تباينت الآراء حول هذا النظام؛ فبينما اعتبره البعض دعوة إلى الوعي الغذائي والعودة إلى الأطعمة الطبيعية، رأى آخرون أن بعض توصياته تحتاج إلى أدلة علمية أكثر دقة، خاصة فيما يتعلق بتعميم المنع أو التحذير من بعض الأغذية الشائعة مثل البيض، الدجاج، الألبان وغيرها.

مقالات ذات صلة