-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا تحارب أمريكا؟

سهيل الخالدي
  • 3305
  • 0
لماذا تحارب أمريكا؟

بعد هذه السنوات الثلاث التي مرت على اندلاع ماسمي بثورات الربيع العربي ولم يحصد العرب والمسلمون منه سوى مرير الخيبات وشديد الويلات وزادهم فقرا على فقر ودكتاتورية على ديكتاتورية.. وصار الكل يعرف أن الذي رقص فرحا على جثث العرب والمسلمين هو البيت الأبيض الأمريكي، يقف السؤال مشرعا ومشروعا: لماذا تحارب أمريكا؟

 في بيانهم بعد غزو بوش الابن العراق أصدر مثقفون أمريكيون بيانا بعنوان لماذا نحارب؟ لم يحفل به أحد من مثقفي العالم، فقد قالوا أنهم يحاربون من أجل الحضارة.. فكانت كذبة مفضوحة لاتقل عن كذبة السياسيين والاستخباريين بأن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل.

هي كذبة لأن أمريكا في هذا العصر تمتلك مفاتيح الحضارة كلها دون منازع فهي تمتلك المعرفة، والفرق بينها وبين الدول العربية التي غزتها مباشرة أو حركت فيها كوامن الحرب كالفرق بين سرعة الدراجة وسرعة الشاحنة، وتملك القوة العسكرية والفرق بينها وبين هذه الدول كالفرق بين قوة السلحفاة والفيل، وإذا كان النفط هو عصب الحضارة، فصناعته أمريكية بامتياز، لا أوروبا ولا الصين ولا اليابان ولا الروس يجارونها في هذا الباب.. إذن فأي تهديد يمثله العرب للحضارة حتى تغزوهم أمريكا وتضربهم ضربا استباقيا مبرحا كالذي نشهده منذ تسعينيات القرن العشرين حتى الآن؟

 

 هل يهدد العرب إسرائيل مثلا؟

معروف أن الفلسطينيين حتى فى عز نضالهم في سبعينيات القرن العشرين لم يحظوا من الدول العربية في جوهر الأمر إلا على تأييد انفعالي لفظي لم يكن يمكنهم من قلب المعادلات، بل أن معظم الدول العربية كانت ولا زالت تنسق مع إسرائيل سرا وجهرا مباشرة وغير مباشرة، فأين هو التهديد لإسرائيل؟

 

هل تحارب أمريكا الإسلام؟

منذ الحرب العالمية الثانية وطوال الحرب الباردة بين المعسكرين كانت الدول الإسلامية بما فيها الدول العربية باستثناءات بسيطة ومرحلية حليفا للولايات المتحدة الأمريكية والغرب ضد السوفييت والشيوعية، وقد قاسى الشيوعيون العرب أهوالا في هذه الدول لم يقاس مثلها الشيوعيون الأمريكيون والأوروبيون في بلادهم،  وقد ساند هذا التحالف باسم الإسلام كل فقهاء المسلمين السنة منهم والشيعة، السلفيون منهم والمتصوفون، فأي إسلام تحارب أمريكا إذن والإسلام إسلامها والمفسرون رجالها والحكام أتباعها؟

 وإذا كان علينا أن نعرف بجدية لماذا تحارب أمريكا العرب والإسلام، هل علينا أن ندرس العروبة أم ندرس الإسلام، وأي عروبة وأي إسلام ندرس؟ هل ندرس العروبة باعتبارها سداة الإسلام أم ندرس الإسلام باعتباره لحمتها، أم ندرس كلا منهما على حدة.. الجماعات المقاتلة والمتقاتلة من أفغانستان حتى مالي مرورا بداعش في العراق والشام إلى أي إسلام تنتمي؟ هل هي من السنة أم من الشيعة أم من السلفية أم من المتصوفة؟ هل هي من العرب أم من العروبة أم من الأعراب أم من المستعربين؟

 ثم ماهذا الذي يجري في أوروبا حليفة أمريكا، فبينما أمريكا وهذه الجماعات المقاتلة والمتقاتلة تزيد من وتيرة هجرة الشباب العربي والمسلم إلى أوروبا حبث تشعر بمشكلة حقيقية تسميها مشكلة المهاجرين ويسميها الشعب الجزائري الحراڤة، لانجد أمريكا التي هي بحاجة فعلا إلى مهاجرين تفتح لهم أبوابها أو تشجعهم على الوصول إليها.. بل تشجعهم بالاتجاه نحو أوروبا التي نلاحظ فيها في هذه المرحلة من الزمن

1 – انخفاضا حادا في نسبة الشباب حتى أصبحت تدعى بالقارة العجوز.

2 – انحسارا كبيرا في القيم الدينية والأخلاق المدنية.

3 –  تخلصا نسبيا من عقدة اليهود والمحرقة.

4 –  انحسارا في المنجزات العملية قياسا بمنجزات أمريكا واليابان.

5 –  لم تعد أوروبا تستقطب الكفاءات العالية من العالم الثالث خاصة العرب والمسلمين وتكاد أمريكا تستحوذ عليهم.

 وكيف يمكن أن نفهم هذا التحالف والتوافق بين أوروبا وأمريكا في محاربة العرب والمسلمين، علما بأن أوروبا هي الأقرب للعالم العربي والإسلامي، بل يمكن القول إن ثمة شراكة في بناء الحضارة البشرية بينهما على الأقل في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

 ثم إذا كنا نفهم الذعر الأوروبي من العروبة والإسلام باعتبار تجربة الأندلس وتجربة الحروب الصليبية وقبلهما تجربة هني بعل وسبارتاكوس.. لكن أمريكا ليست فيها هذه التجارب، فهي إمبراطورية غير صليبية وأعلنت مرارا أن لاشأن لها بالحروب الدينية، والتجربة الأكبر في أمريكا قبل التجربة العلمية هي تجربة الاستيطان وهي تجربة أو إرث أوروبي أصلا، فهل امريكا تقوم بترحيل قسري للشباب المسلم إلى اوروبا بعملية توطين واستيطان ينهي المنافس الحقيقي بشريا وروحيا، وبالتالي هي تضرب منافسا محتملا بعدو مفترض.

وهل علينا لمعرفة لماذا أمريكا تحارب أن ندرس العقل الأمريكي بكل جوانبه الإمبريالية الاستيطانية والاستشراقية والكاثوليكية والتجارية والعلمية، وأي الأمريكيين ندرس هل ذوي الأصول الإيرلندية أم الأوروبية الأخرى، أم الهندية، أم الإفريقية؟

 كل هذه الأسئلة تتفرع عن السؤال الكبير: لماذا تحارب أمريكا لسببين:

1- أن لا أحد من مثقفي العالم مقتنع اليوم أن أمريكا تحارب من أجل الديمقراطية، فهذا كلام الجنرال “إعلام” أحد أهم مقاتلي واشنطن في هذا الزمن

2 – إن المسلمين والعرب منهم خصوصا كفوا عن طرح الأسئلة والبحث في الأجوبة منذ أن أغلقوا قبل قرون باب الاجتهاد والعرب على وجه الخصوص رغم قربهم من أوروبا وتبعيتهم لأمريكا ورغم أموالهم وموقعهم الجغرافي فهم أمة كسولة لاتطرح اليوم أسئلة ولا تبحث في أجوبة، صحيح أن الملعب ملعبهم، لكنهم فيه كرة بأرجل غيرهم.. فلماذا تحاربهم أمريكا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!