الجزائر

لماذا تخشى مصر من الحراك الشعبي الجزائري؟

الشروق أونلاين
  • 6918
  • 0

العالم العربي يترقب بحذر مآلات الحراك الشعبي في الجزائر، فهو يُدرك أن ما يجري هنا، يحفِّز شعوبه نحو خوض انتفاضات أملا في عهدٍ سياسي جديد، وبدأت فعلا بوادر الحراك بإعداد مستلزماته في بعض المدن العربية أو انطلاقه فعلا، تيمُّنا بفعل الشعب الجزائري، الذي قدّم نموذجا حضاريا في فرض إرادته.
والحذر العربي يختلف من مكان إلى آخر، دولٌ تخشى من اقتباس شعوبها لثقافات الحراك الشعبي، وهي لم تمارس هذه الثقافة يوما، دولٌ منعت شعوبها من التعبير عن إرادته في إسقاط عروش عائلية مهيمنة منذ الأزل، دول تخشى تسلل قوى سياسية إسلاموية، تشكل تنظيما عالميا يكمل بعضُه بعضا، يقضي على أسس النظم التقليدية المدنية.
أما الخوف من خرابات ما يعرف بالربيع العربي، فقد أصبح خوفا شائعا، فما نجحت انتفاضة شعب سارت بغير هدى، يتلقفها المتربِّصون من أطياف لا تمتُّ للشعب بصلة، تسرق تضحياته على حين غفلة، وتمارس مخططها في تمزيق وطن، وتسقط إرادة الشعب، الذي يتخبَّط في صراعات أهلية. الشعب المصري أسقط الرئيس حسني مبارك في ثورة ربيعه العربي، واستلم العسكرُ زمام أمور الدولة، قبل أن يحولها إلى جهة دستورية في فترة انتقالية، أوصلت مصر إلى حكم الإخوان المسلمين في انتخابات رئاسية، نتائجها أثارت حفيظة القوى العسكرية والمدنية.
وُضعت الخطط لاستعادة النظام السياسي مدنيا- عسكريا بإزاحة نظام جماعة الإخوان المسلمين في حركة انقلاب عسكري في 3 جويلية 2013، مهّدت لانتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر، التي تعاني الآن من اضطرابات أمنية، وهجمات إرهابية، واختلالات في العلاقات الإقليمية مع قطر وتركيا التي يقودها حزبٌ إسلامي يتزعمه الطيب رجب أردوغان، الرئيس التركي الذي يحتضن تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، ويسعى لتجسيد مشروع إسلامي إقليمي.
في ظلِّ هذه المعطيات وتداعياتها، تراقب حكومة مصر مجريات الأحداث في الجزائر عن كثب، معتقدة أن دعاة المشروع الإسلامي بقيادة رجب أردوغان، قد وضعوا خططهم للتسلل إلى المجتمع الجزائري عبر استثمار الحراك الشعبي وتوجيهه بما يتلاءم مع توجُّهاتهم.
أجهزة الإعلام المصري لم تُخفِ مخاوف نظامها السياسي، قنوات وصحف ومحللون، من مآلات الحراك الشعبي الجزائري، مُحذرة من “سرقة إرادة الشعب، كما سُرقت من شعب مصر بيد الإخوان المسلمين”، فضلا عن معلومات غير مؤكدة عن نية الرئيس عبد الفتاح السيسي القيام بزيارة عاجلة للجزائر.
القراءة المصرية تصبُّ في عمق الأمن القومي المصري، الذي يخشى حصول “الإخوان” على موطئ قدم في النظام السياسي الجزائري، يكون لـ”إخوان” مصر عمقا يهدد أمنها.
لكن القراءة المصرية أغفلت في تفاصيلها أن حراك الشعب الجزائري، أغلق الأبواب على أي تسلل خارجي أو عقائدي مؤدْلج، ولن يسلم البلاد لمن يعبث بها.

مقالات ذات صلة